إيران: وقف إطلاق النار بلا جدوى.. والمفاوضات مستمرة والمواجهة تتسع
أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الخميس، أن اتفاق وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة فقد فعاليته عملياً، ولم يعد ذا جدوى على أرض الواقع.
أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الخميس، أن وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة أصبح «فاقداً لجدواه عملياً»، معتبرة أن الهجمات الأخيرة أضعفت فرص الالتزام بأي تهدئة بين الطرفين.
وقالت الوزارة في بيان إن «الهجمات الأخيرة جعلت وقف إطلاق النار بلا قيمة على أرض الواقع»، مؤكدة أن التطورات الميدانية الأخيرة قوّضت إمكانية الحفاظ على التهدئة. كما أدانت بشدة ما وصفته بـ«الجرائم التي ارتكبها النظام الأمريكي خلال هجومه واسع النطاق على إيران الليلة الماضية»، معتبرة أن هذه العمليات تمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً للقانون الدولي.
في المقابل، أفادت شبكة CNN نقلاً عن مصدر دبلوماسي بأن المحادثات الهادفة إلى التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران ما زالت مستمرة وفق المسار المرسوم لها، وذلك بعد جولة مفاوضات امتدت طوال الليل.
وجاء ذلك في وقت تبادلت فيه الولايات المتحدة وإيران الضربات الجوية لليوم الثاني على التوالي، وسط تصاعد التوتر بين الجانبين. وتعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمواصلة الهجمات إذا لم توافق طهران سريعاً على اتفاق سلام.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قوات من مشاة البحرية وسلاحي الجو والبحرية نفذت ضربات باستخدام ذخائر دقيقة التوجيه ضد أهداف إيرانية قالت إنها كانت تشكل تهديداً للقوات الأمريكية ولحركة الملاحة التجارية الدولية.
من جهتها، أعلنت إيران استهداف الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين بواسطة طائرات مسيّرة، وفق ما أوردته وسائل إعلام رسمية. كما أعلن الحرس الثوري الإيراني مهاجمة 18 موقعاً عسكرياً أمريكياً في قاعدتي علي السالم وأحمد الجابر بالكويت، إضافة إلى قاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين.
وأكد الحرس الثوري كذلك استهداف مركز قيادة وسيطرة أمريكي في الأردن بصواريخ باليستية، موضحاً أن العملية شملت قاعدة الأزرق الجوية ومرافق القيادة التابعة لها. إلا أن الأردن أعلن أن دفاعاته الجوية وطائرات سلاح الجو الملكي اعترضت وأسقطت 20 صاروخاً أُطلقت باتجاه منطقة الأزرق، مشيراً إلى عدم وقوع إصابات أو أضرار مادية.
وفي الكويت، أعلن الجيش أن منظومات الدفاع الجوي تصدت لأهداف جوية وصفها بـ«المعادية»، فيما أعادت السلطات فتح المجال الجوي بعد زوال الظروف التي استدعت الإجراءات الاحترازية السابقة.
وعلى صعيد آخر، تضاربت الأنباء بشأن إغلاق مضيق هرمز. إذ أعلنت جهات إيرانية رسمية إغلاق المضيق أمام حركة الملاحة حتى إشعار آخر، محذرة من استهداف أي سفينة تحاول العبور، في حين نفى الجيش الأمريكي صحة هذه المزاعم.
كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في مناطق جنوب البلاد قرب المضيق، بينها ميناب وسيريك وجزيرة قشم، وسط استمرار التوتر العسكري في المنطقة.
وفي تطور آخر، أعلنت الهند وفاة ثلاثة بحارة هنود كانوا في عداد المفقودين إثر ضربة أمريكية استهدفت ناقلة نفط في خليج عُمان. وأكدت واشنطن أن العملية نُفذت بدقة بعد عدم امتثال السفينة لتعليماتها، مشيرة إلى أن الناقلة كانت تنقل نفطاً إيرانياً. وأدى الحادث إلى استدعاء نيودلهي نائب رئيس البعثة الأمريكية لديها وتقديم احتجاج رسمي شديد اللهجة.
سياسياً، كشف ترامب أن مسؤولين إيرانيين تواصلوا معه طالبين وقف الضربات الأمريكية، وفق ما نقلته شبكة فوكس نيوز، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية أطلقت 49 صاروخ «توماهوك» خلال أحدث موجات القصف. كما لوّح بتوجيه ضربات إضافية إذا لم تستجب طهران للشروط الأمريكية لإنهاء الحرب.
لكن الحرس الثوري الإيراني نفى هذه الرواية، مؤكداً أن طهران لم تطلب وقف القصف، فيما اعتبر مسؤولون إيرانيون تصريحات ترامب محاولة لتبرير التصعيد العسكري وتجنب مواجهة أوسع.
من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده ستواجه أي ضغوط أو تهديدات بحزم، بينما اتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الولايات المتحدة بإضعاف المسار الدبلوماسي من خلال مواقفها المتقلبة والانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار.
وفي السياق العسكري، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن ضرباتها الأخيرة استهدفت أنظمة دفاع جوي ومحطات تحكم أرضية ومواقع رادار إيرانية قرب مضيق هرمز، مؤكدة أن العملية جاءت رداً على حادثة إسقاط مروحية أباتشي أمريكية. كما نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أمريكي أن جميع الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية التي استهدفت القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط تم اعتراضها دون تسجيل إصابات.
وتعود جذور الحرب الحالية إلى 28 فبراير/شباط الماضي، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، أعقبها رد إيراني استهدف إسرائيل ودولاً حليفة لواشنطن في الخليج. ورغم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أبريل/نيسان، استمرت الاشتباكات المتقطعة بين الطرفين، بالتوازي مع مفاوضات دبلوماسية متواصلة بحثاً عن تسوية دائمة للنزاع.
أسلام تايمز