اختراق القرن الإفريقي: التحالف الإسرائيلي الإماراتي وتأسيس قاعدة “بربرة” العسكرية في أرض الصومال

ـ تصاعد الصراع في البحر الأحمر: قاعدة عسكرية محتملة في أرض الصومال وإعادة تشكيل موازين القوة الإقليمية

الحقيقة ـ جميل الحاج

في الوقت الذي تنشغل فيه القوى الدولية بساحات الصراع المفتوحة في الشرق الأوسط، وتتصاعد حدة المواجهة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة وإيران من جهة أخرى في مياه الخليج.

تبرز إلى السطح تحركات صامتة لكنها جوهرية في منطقة القرن الإفريقي، هذه التحركات، التي تقودها “إسرائيل” بدعم تنفيذي مباشر من دولة الإمارات، تتمثل في التخطيط لإقامة قاعدة عسكرية في “أرض الصومال” (صوماليلاند).

هذا التطور لا يعد مجرد إجراء دفاعي، بل هو إعادة صياغة كاملة للأمن القومي العربي، وتحديداً لمصر والسعودية، في ظل مخططات توراتية توسعية وجغرافيا سياسية جديدة تهدف إلى كسر الحصار البحري الذي فرضته القوات المسلحة اليمنية في باب المندب خل أسنادها لغزة.

الكشف العسكري.. اعتراف سياسي لأهداف عسكرية

نشرت الجريدة الرقمية العسكرية الأمريكية “Stars and Stripes” (النجوم والخطوط) مقالاً مفصلاً كشف عن النوايا الإسرائيلية الحقيقية وراء الاعتراف بـ “أرض الصومال” كدولة في ديسمبر الماضي. وأوضح التقرير أن هذا الاعتراف لم يكن دبلوماسياً بحتاً، بل كان مقايضة استراتيجية تهدف لتشييد قاعدة عسكرية عند مدخل البحر الأحمر.

الأهداف المباشرة للكيان الصهيوني:

مواجهة القوات المسلحة اليمنية: تحويل القاعدة إلى منطلق للعمليات الجوية والاستخباراتية ضد جماعة “أنصار الله” في اليمن.

السيطرة على باب المندب: ضمان وجود عسكري دائم في ممرات الملاحة الدولية بعيداً عن القيود التي قد تفرضها دول الجوار المستقرة.

الدور الإماراتي.. الممول والمنفذ الميداني

لم تكن التحركات الإسرائيلية لتتم لولا “الذراع التنفيذية” الإماراتية، فقد كشفت تقارير متواترة، عززتها صحيفة “لوموند” الفرنسية وصور الأقمار الصناعية، أن الإمارات بدأت بالفعل في بناء مركز عسكري استراتيجي في مدينة “بربرة” الساحلية لصالح الكيان الصهيوني والولايات المتحدة.

الدلائل الميدانية من الأقمار الصناعية:

تُظهر الصور الملتقطة مؤخراً أعمال حفر واسعة النطاق داخل محيط مطار بربرة، تشمل:

منشآت محصنة تحت الأرض: تتطابق مواصفاتها مع مستودعات الذخيرة المدفونة والمنشآت القيادية المحمية من الضربات الجوية.

منصات دفاع جوي: رصد مواقع محتملة لنشر أنظمة اعتراض صاروخي لحماية القاعدة من الهجمات المسيرة.

توسعة المدرج: تطوير البنية التحتية للمطار بما يسمح باستقبال طائرات الشحن العسكرية الضخمة وطائرات المقاتلة لضمان “الجاهزية طويلة الأمد”.

لماذا “أرض الصومال”؟.. الجغرافيا والسياسة

تمثل “أرض الصومال” بيئة مثالية لهذا المشروع لعدة أسباب:

غياب الاعتراف الدولي: تعاني المنطقة من عزلة دبلوماسية، مما يجعل قيادتها مستعدة لتقديم تنازلات سيادية مقابل الحصول على اعتراف “واشنطن” و”تل أبيب” بسيادتها.

الموقع الاستراتيجي: القرب الشديد من مضيق باب المندب والساحل اليمني، مما يوفر قدرة على الاستجابة السريعة للعمليات العسكرية.

بديل عن جيبوتي: ترفض جيبوتي حالياً السماح باستخدام أراضيها لشن هجمات مباشرة ضد اليمن خشية الردود الانتقامية، وهو ما جعل “بربرة” البديل الاستراتيجي الأمثل للتحالف الأمريكي-الإسرائيلي.

“ستارس أند ستريبس” وصراع الاستقلالية في البنتاغون

من المثير للاهتمام أن التقارير التي كشفت هذه المخططات جاءت من جريدة “Stars and Stripes”، وهي الصحيفة العريقة التي تأسست عام 1861 وتخاطب العسكريين الأمريكيين.

إلا أن هذا الكشف تزامن مع كشف “واشنطن بوست” عن محاولات من البنتاغون لتغيير الخط التحريري للصحيفة.

وزارة الدفاع الأمريكية تعتبر الصحيفة “تقدمية أكثر مما ينبغي” وتريد تحويلها إلى بوق للخط الرسمي. وحذرت “جاكلين سميث”، محامية القراء بتكليف من الكونغرس، من أن هذه المذكرة تهدد دقة التغطية وتحول الإعلام العسكري إلى “بروبغاندا”، مما قد يخفي تفاصيل إضافية عن حجم التورط العسكري في القرن الإفريقي مستقبلاً.

النمط الإماراتي.. الاقتصاد كحصان طروادة عسكري

يكشف مشروع قاعدة بربرة عن النمط الثابت في السياسة الخارجية للإمارات، والذي يعتمد على:

الاستثمار اللوجستي أولاً: البدء بالاستحواذ على الموانئ (عبر موانئ دبي العالمية) وبناء البنى التحتية المدنية.

التحول العسكري ثانياً: تحويل هذه الأصول الاقتصادية إلى “قواعد ذات استخدام مزدوج” أو منصات عمليات عسكرية عند الحاجة.

الشراكة العملياتية: العمل كشريك ميداني يوفر الأرض والتمويل، بينما يوفر الكيان الصهيوني التكنولوجيا والإطار الاستراتيجي.

نحو مشهد إقليمي متفجر

إن إقامة قاعدة عسكرية إسرائيلية في أرض الصومال بتمويل وإشراف إماراتي ليس مجرد رد فعل على هجمات القوات المسلحة اليمنية، بل هو “وضع حجر أساس” لوجود دائم يخدم المخططات التوراتية والاستراتيجية للكيان الصهيوني في السيطرة على طرق التجارة العالمية والطاقة.

هذا التطور يضع الدول العربية أمام اختبار حقيقي؛ فبينما يواجهون تحديات قائمة، تزرع “إسرائيل” وحلفاؤها الجدد بؤرة توتر جديدة ستجعل من البحر الأحمر وخليج عدن منطقة نفوذ أجنبي بامتياز، مما يستدعي تحركاً دبلوماسياً وأمنياً وعسكرياً مضاداً للحفاظ على ما تبقى من سيادة عربية على هذه الممرات الحيوية.

قد يعجبك ايضا