في جبهة واحدة وبظهير شعبي مليوني عارم.. الرئيس والمجلس السياسي الأعلى والدفاع والنواب والشورى: خيارات “قائد الثورة” حتمية ونافذة والتصعيد بالتصعيد
في لحظة سياسية فارقة من تاريخ اليمن، تشكلت في العاصمة صنعاء جبهة صمود متكاملة الأركان، التقت فيها الإرادة السياسية العليا بالتمثيل التشريعي والشوروي، مسنودة بظهير شعبي عارم ملأ الساحات والميادين. هذا الالتحام المؤسسي والشعبي جاء ليعلن المصادقة الكاملة والتأييد المطلق لمضامين الخطاب التاريخي والمفصلي لقائد الثورة، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، واضعاً تحالف العدوان وعلى رأسه النظام السعودي أمام معادلات ردع حتمية لا تقبل المناورة: “التصعيد بالتصعيد، والحصار بالحصار، والمطارات بالمطارات”.
في مقدمة الردود الرسمية، حيا فخامة المشير الركن مهدي المشاط، رئيس المجلس السياسي الأعلى، أبناء الشعب اليمني على خروجهم العظيم والمهيب في مسيرات “جمعة التحذير والنفير”، استجابةً لدعوة قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي.
وفي تصريح حاسم أدلى به لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، قال الرئيس المشاط: “شكراً لشعبنا العظيم الذي خرج اليوم خروجاً مشرفاً تلبية لدعوة السيد القائد يحفظه الله، روحي له ولكم الفداء”. وأضاف بلهجة تحذيرية شديدة: “عندما يحذر السيد القائد ويلبيه يمن الإيمان والحكمة رسمياً وشعبياً، فاضبطوا ساعاتكم بتوقيت صنعاء”.
وأكد الرئيس المشاط في ختام تصريحه أنه أمام الحقوق المشروعة والمطالب المحقة تسقط كل التحديات، واضعاً معادلة نهائية وقاطعة للمرحلة المقبلة تلخصت في قوله: “إما حقوق للجميع أو لا حقوق لأحد”.
من جانبه، أصدر المجلس السياسي الأعلى بياناً رسمياً أكد فيه أن الرد على العدوان السعودي وحصاره سيكون مماثلاً ومباشراً، ووفقاً لمعادلات الردع التي أعلنها قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، والمتمثلة في: “المطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ، والحصار بالحصار، والتصعيد الشامل بالتصعيد الشامل”.
وأوضح المجلس أن استهداف العدو السعودي لمطار صنعاء الدولي يعد جريمة جديدة تُضاف إلى سجل العدوان الغاشم والحصار الجائر، والذي يهدف بوضوح إلى حرمان الشعب اليمني من أبسط حقوقه الإنسانية في الحركة، والسفر، والعلاج، فضلاً عن السعي للتحكم بثرواته وتقييد وصول الغذاء والدواء، مما يضاعف المعاناة الإنسانية في انتهاك صارخ للشريعة الإسلامية والمواثيق الدولية وحقوق الإنسان.
واستنكر المجلس السياسي الأعلى استمرار العدوان والحصار، محمّلاً النظام السعودي المسؤولية الكاملة عن تداعياته وعواقب استمراره. وشدد على أن حقوق الشعب اليمني في السيادة، والحرية، وتشغيل منشآته الحيوية من مطارات وموانئ، واستثمار ثرواته الوطنية، هي حقوق سيادية راسخة وغير قابلة للمساومة أو الاستجداء على حساب كرامة اليمنيين.
ولفت المجلس إلى أن سياسة الوصاية والهيمنة التي يحاول النظام السعودي فرضها، ليست سوى خدمة مباشرة للمشروع الصهيوني الأمريكي الرامي إلى إخضاع المنطقة برمتها وتجريدها من عناصر قوتها واستهداف القوى الحرة. واختتم المجلس بيانه بتجديد العهد والوفاء للشعب اليمني وتضحياته العظيمة بالاستمرار في الدفاع عن سيادة اليمن واستقلاله، عاقداً العزم على عدم التوقف حتى رفع الحصار ووقف العدوان بشكل كامل.
ترجمةً لهذه الموجهات السياسية والعسكرية، أكد وزير الدفاع اللواء الركن محمد العاطفي، جاهزية القوات المسلحة بكافة تصنيفاتها وتشكيلاتها لتنفيذ أية توجيهات يصدرها قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي إذا استمر الحصار على الشعب اليمني.
وحذّر اللواء العاطفي، في تصريح لوكالة (سبأ)، دول العدوان وتحديداً العدو السعودي ومن يقف خلفه من مغبة الاستمرار في فرض الحصار، مؤكداً أن هناك خيارات مفتوحة للقوات المسلحة التي رفعت مستوى جاهزيتها العالية بناءً على توجيهات القيادة خلال الأيام الماضية. وأوضح أن قيادة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة باتت على استعداد كامل لتنفيذ معادلة “الحصار بالحصار والمطارات بالمطارات والموانئ بالموانئ”.
وأضاف وزير الدفاع: “على العدو أن يُدرك أن الشعب اليمني بات لديه قوات وقدرات عسكرية قادرة على فرض المعادلات، وأن اليمن الذي صمد خلال العشر السنوات الماضية وشهد لصموده العالم، يستطيع بعون الله تعالى الصمود والانتصار خلال الفترة المقبلة”، مشيراً إلى أن القيادة تدرك تماماً حجم المعاناة وأن هذا الوضع لن يستمر.
وحيا اللواء العاطفي كافة أبناء اليمن وفي مقدمتهم القبائل الأبية على مواقفها المنتصرة للحق ورفضها للتدخلات الأجنبية، مؤكداً أن الشعب اليوم متحد ومتماسك أكثر من أي وقت مضى لانتزاع حقوقه. واختتم تصريحه بالقول إن النظام السعودي لا هدف له في اليمن إلا تنفيذ الأجندة الصهيونية والأمريكية، وأن السعودية أمامها خياران: إما رفع يدها عن اليمن وهو ما سيحدث صاغراً بفضل الصمود، وإما التوجه نحو التصعيد الشامل الذي سيقابله اليمن بيده الضاربة متمثلة بالقوات المسلحة بالمثل، مؤكداً أن الدمار والترتيبات العسكرية ستطال السعودية عاجلاً أم آجلاً حتى تتوقف عن تدخلاتها.
وفي السياق التشريعي، أكد مجلس النواب في الجمهورية اليمنية تأييده ودعمه الكامل ومباركته المطلقة لمضامين الخطاب التاريخي والمفصلي للسيد القائد، معتبراً إياه تجسيداً لشجاعة القيادة وحكمتها الاستثنائية في مواجهة غطرسة قوى البغي والاستكبار، ورسم ملامح السيادة في مرحلة هي الأهم والأكثر حساسية لكسر الحصار ورفض الوصاية الخارجية.
وجدّد مجلس النواب، بصفته الممثل الشرعي للشعب اليمني، دعوته لكافة الأحرار والشرفاء للاصطفاف الوطني، وتعزيز وحدة التلاحم ونبذ الخلافات الداخلية، وتوجيه البوصلة نحو العدو الخارجي كأولوية تفرضها المرحلة الراهنة لمواجهة التهديدات ومماطلة تحالف العدوان في ملفات إنهاء الحرب، وفك الحصار، واستعادة الثروات المنهوبة، وتحرير المحافظات المحتلة. وطالب المجلس الجميع باليقظة والحذر لإفشال مؤامرات الأعداء والوقوف صفاً واحداً إلى جانب القيادة والقوات المسلحة.
ودعا البرلمان النظام السعودي إلى أخذ “التحذير والإنذار الأخير” الذي أطلقه قائد الثورة على محمل الجد، ومراجعة حساباته، والكف عن المماطلة، محذراً من أن استمرار سياسة التجويع والتصعيد الاقتصادي والعسكري سيجر المنطقة برمتها إلى حرب مدمّرة وشاملة لن تخدم إلا أعداء الأمة، حيث تسعى أمريكا للدفع بالرياض لخوض حرب بالوكالة حمايةً للكيان الصهيوني.
وأشار البرلمان إلى أن البرلمانات العربية والإقليمية والدولية كانت قد باركت جهود السلام وتنفيذ خارطة الطريق (بما في ذلك ملفات الأسرى وفتح المطارات)، إلا أن السعودية قامت بالتصعيد الأخير واستهداف مطار صنعاء والالتفاف على الاتفاقات بإيعاز أمريكي. وعبر المجلس عن استغرابه من الأصوات المنسوبة لليمنيين التي تتبنى وتبرر ضرب مطار صنعاء، مؤكداً أن السعودية هي من تتحمل المسؤولية الكاملة. واختتم البرلمان بيانه بالإشادة بالحضور المليوني المهيب في ميدان السبعين وبقية الساحات في “جمعة التحذير والنفير”، معتبراً إياها تفويضاً كاملاً للقيادة ورسالة واضحة للعالم بأن اليمن يمتلك مقومات النصر.
وفي ختام المشهد التشريعي والاستشاري، بارك مجلس الشورى كل ما ورد في كلمة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي من مضامين ورسائل استراتيجية بشأن آخر المستجدات والتطورات على الساحة الوطنية.
وأكد المجلس، في بيان صادر عنه، تأييده ومباركته المطلقة لكافة الخيارات التي تتخذها القيادة الثورية والسياسية والقوات المسلحة اليمنية لاستعادة الحقوق المشروعة، وإنهاء المعاناة الإنسانية الناتجة عن الحصار والعدوان، بما يضمن السيادة الوطنية الكاملة.
وأوضح مجلس الشورى أن موجهات قائد الثورة تضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية والوطنية في هذه المرحلة المفصلية، كما أنها ترسم خارطة طريق واضحة المعالم لانتزاع الحقوق وإنهاء حالة “اللا حرب واللا سلم” التي يحاول تحالف العدوان بقيادة السعودية فرضها على الشعب اليمني خدمة للمصالح الأمريكية والإسرائيلية.
واعتبر البيان أن محاولات تقييد حركة المواطنين عبر المطارات والموانئ، وربط الاحتياجات الأساسية كالدواء والغذاء والسفر للعلاج بالاشتراطات الخارجية، هو أمر غير مقبول تماماً ويتنافى مع القوانين الدولية والأعراف الإنسانية التي تكفل لليمنيين حقوقهم وثرواتهم دون وصاية.
ولفت مجلس الشورى إلى أن الشعب اليمني الذي أثبت صموده متمسك بخياراته ولن يقبل باستمرار القيود. واختتم بالتشديد على أن السلام الحقيقي يتطلب جدية واضحة ملموسة تبدأ برفع الحصار، وإنهاء العدوان، ومعالجة الملفات الإنسانية وعلى رأسها صرف مرتبات الموظفين من عائدات الثروات السيادية اليمنية.
وفي سياق التعبئة الميدانية ورفع مستوى الاستعداد الشعبي المسلح للمواجهة، أصدرت قوات التعبئة العامة بياناً هاماً أشادت فيه بالاستجابة الكبرى والوعي الإيماني العالي للشعب اليمني المجاهد، مشيدة بخروجه المشرف، العظيم وغير المسبوق في “جمعة التحذير والنفير” تلبيةً لدعوة قائد الثورة.
وأكدت التعبئة العامة في بيانها أن هذا الخروج المليوني الهادر في مختلف الساحات يحمل رسالة تفويض مطلق ومقدس للسيد القائد، ويعكس الاستعداد الشعبي الكامل والتام لتنفيذ كافة القرارات والخيارات الاستراتيجية التي يتخذها لكسر الحصار الجائر المفروض من قبل العدو السعودي المعتدي.
وأعلنت قوات التعبئة العامة رفع الجهوزية القصوى لكافة تشكيلاتها وقواتها البشرية لرفد أبطال الجيش اليمني المجاهد في ثغور الميدان، مؤكدة استعداد مقاتليها وخريجي دورات “طوفان الأقصى” لخوض معركة الحرية والتحرير والاستقلال ومواجهة غطرسة الأعداء بكل بأس ونكال. وشدد البيان على استمرار العمل بالتعبئة العامة والنفير الشامل، ومواصلة الإعداد والتحضير العسكري والثبات على التوجه الإيماني الجهادي، مؤكداً أن هذه المعركة مستمرة بعون الله وتأييده حتى تحقيق كافة تطلعات الشعب اليمني وانتزاع حقوقه العادلة والكاملة من المعتدي السعودي المجرم.
ترجمةً واضحة لهذا الزخم الرسمي، غصت العاصمة صنعاء ومختلف المحافظات اليمنية الحرة بسيول بشرية غاضبة عجزت الساحات والميادين الكبرى عن استيعابها في مسيرات “جمعة التحذير والنفير”؛ تلبيةً لدعوة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، ولتؤكد للعالم أجمع بأن خيار الشعب اليمني الأوحد هو الحرية والكرامة والعزة الإيمانية.
وخرج ملايين الأحرار ليوجهوا إنذاراً أخيراً وحاسماً للنظام السعودي بضرورة كف أذاه وعدم التدخل في شؤون اليمن الداخلية، مؤكدين أن الشعب اليمني، تحت قيادة سيد القول والفعل، لا يمكن أن يقبل بالخنوع أو مصادرة كرامته وثرواته السيادية المنهوبة منذ بدء العدوان والحصار. واستنكرت الحشود إمعان النظام السعودي في استهداف مطار صنعاء الدولي وإعاقة وصول الطائرات المدنية التي تحمل المرضى والمسافرين، معتبرة ذلك امتداداً لسياسة الحصار الظالم المستمر منذ أكثر من أحد عشر عاماً بدعم مباشر من أمريكا والكيان الصهيوني.
وصدحت الحناجر المليونية بهتافات النفير والجهوزية العالية لخوض معركة التحرير والاستقلال والدفاع عن السيادة، ناصحةً العدو السعودي بأخذ تحذيرات قائد الثورة على محمل الجد، ومؤكدة أن القادم مختلف تماماً وأن منشآته النفطية والحيوية ستكون في مرمى ضربات الصواريخ اليمنية والطيران المسير وفرط الصوتي إن تمادى في غيه. كما رددت الحشود شعارات الغضب والاستنفار، ومنها:
(تحذير يمني صارم.. بالله سنجتث الظالم) (لا هدنة من بعد اليوم.. حرب تصعيد وهجوم) (يا ابن سعود البادئ أظلم.. وسيأتيك الرد الأعظم) (المطار.. بالمطار.. والنار ستخمدها النار) (بمسير وبفرط الصوت.. سيرى آل سعود الموت)
وفي ختام مسيراتها غير المسبوقة التي عجزت وسائل الإعلام عن الإحاطة بامتدادها، جددت الجماهير المليونية تفويضها المطلق والكامل لقائد الثورة، معلنةً الدعم والمباركة لبيان القوات المسلحة، ومؤكدة استعدادها التام للوقوف بكل بأس وصفاً واحداً لقطع اليد التي تسعى لتجويع الشعب اليمني، وتأديب قوى الاستكبار والعدوان في عمقها الاستراتيجي فرضاً لمعادلة الكرامة والانتصار.