من بيان “روبيو” إلى شلل المطارات السعودية.. كاتب فلسطيني يحلل أبعاد العدوان على مطار صنعاء وفشل الالتفاف على “باب المندب”
أكد الكاتب والباحث السياسي الفلسطيني، إيهاب زكي، في مقال تحليلي ومطول نشره موقع موقع “العهد” الإخباري ” اللبناني، أنه لا يمكن التعامل مع العدوان السعودي على مطار صنعاء، في توقيته، إلا بوصفه بداية لمغامرة خليجية بالدخول المباشر إلى الحرب الصهيوأميركية على إيران، واصفاً إياها بأنها مغامرة تشبه الدخول من الأبواب الخلفية، وتعكس إرادة أميركية في التعامل مع كل الساحات باعتبارها جبهة واحدة.
محاولات إفراغ “وثيقة الاستسلام” من مضمونها
وأوضح زكي أن هذه المغامرة تشكل جزءًا من المحاولات الأميركية لإفراغ مذكرة التفاهم الاستسلامية، التي وقعها ترامب تحت إكراه الصمود الإيراني، من مضمونها. واعتبر الكاتب أن هذا العدوان السعودي على مطار صنعاء هو تنفيذ مباشر لما عُرف بـ”البيان الأميركي – الخليجي”، الذي صدر عقب اجتماع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بوزراء خارجية دول الخليج.
وأشار المقال إلى أن هذا البيان كان جزءًا من المحاولات الأميركية لإفراغ وثيقة الاستسلام من مضمونها، إذ بدا أن الولايات المتحدة، من خلاله، تريد إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وكأن الحرب لم تقع، وكأن أميركا لم تستسلم للإرادة الإيرانية، وكأن الميدان لا يزال ساكنًا. ولفت زكي إلى أن مذكرة التفاهم لم تتطرق، من قريب أو بعيد، إلى تحالفات إيران الإقليمية، بينما جاء البيان الأميركي – الخليجي ليعيدها من مدفن مذكرة التفاهم إلى الحياة مجددًا.
معادلة باب المندب والرد اليمني بمطار أبها
وفي السلوك الميداني، شدد الكاتب على أنه يبدو أن الولايات المتحدة أرادت، من خلال العدوان السعودي على مطار صنعاء، محاولة رفع سكين باب المندب عن رقبة قرارها بالعودة إلى الحرب، واعتقدت أن إشغال اليمن بحرب سعودية مباشرة، قد تتطور بالتزامن إلى تحريك مجاميع عسكرية داخلية تحت مسمى “الشرعية”، سيؤدي إلى سحب ورقة باب المندب من يد اليمنيين.
واستدرك الكاتب بالقول: “لكن سرعة الرد اليمني، الذي استهدف مطار أبها، وأدى إلى إغلاق ثلاثة مطارات سعودية، هي أبها وجيزان وعسير، بحسب الفيدرالية الأميركية للطيران، حتى لحظة كتابة هذه السطور، جعلت من التهديد الأميركي فرصة يمنية لرفع الحصار”، مبيناً أن هذا التحول جاء خصوصًا بعد خطاب السيد عبد الملك الحوثي، الذي وضع معادلة حاسمة: “مطار صنعاء مقابل مطار الرياض، والمطار بالمطار، والميناء بالميناء، والحصار بالحصار”.
منطق “رد الفعل” الأميركي واقتدار المحور
وذكر زكي في مقاله أن الدفع الأميركي بالسعودية نحو هذه المغامرة يؤكد، بما لا يدع مجالًا للشك، أن الولايات المتحدة لا تتصرف بناءً على إستراتيجية واضحة أو محددة، بل تتعامل بمنطق رد الفعل، خصوصًا أنها خاضت التجربة بشكل مباشر في عدوانها على اليمن، في عهد بايدن ثم في عهد ترامب، وفي كلتا الحالتين انسحبت بعد فشل ذريع وخيبة كبرى، متسائلاً: “فهل تملك السعودية حاملات طائرات وقنابل أكثر وأقوى مما تملكه أميركا؟”.
وأضاف الكاتب أن هذه المغامرة السعودية تأتي في وقت ترى فيه إيران ومحورها أنهم منتصرون، وأن الوقت والميدان والبيئة الإستراتيجية تعمل لصالحهم، وأنهم لن يسمحوا لمحاولات أميركا إعادة عقارب الساعة إلى الوراء بالمرور. وأكد أنهم ليسوا في حالة ضعف أو انهزام يخشون معها أن يتخطفهم ترامب وزبانيته، بل في حالة اقتدار وصمود واستعداد شامل لكل الاحتمالات، بما فيها الحرب الشاملة، مشدداً على أن أميركا ليست بعيدة عن إدراك هذه الحقيقة.
العالم كـ”مصحة عقلية ومستشفى للمجانين”
وشن الكاتب هجوماً لاذعاً على الإدارة الأميركية، معتبراً أن هذا التصرف يثبت مجددًا أن الولايات المتحدة لا تتصرف بشكل إستراتيجي، وأنها تلجأ إلى خيارات اضطرارية، مؤكداً أن هذه الخيارات تحول العالم إلى مصحة عقلية ومستشفى للمجانين، حيث لا يعود المنطق صالحًا لدراسة الواقع السياسي والميداني. وتابع قوله: “فالرئيس الأميركي يمارس الكذب كما يتنفس، ويتشدق بالبذاءة أكثر مما يتنفس، ويجعل من تكرار الذهانيات والخيالات بديهيات ومسلمات”.
ورأى زكي أن المعضلة الحقيقية التي تواجهها شعوب هذا الإقليم تكمن في أن هناك من يتعامل مع هذه الذهانيات والخيالات باعتبارها بديهيات ومسلمات فعلًا، ويعتقد أن أميركا تملك مفاتيح الغيب والمستقبل والمصير، لذا تجد تلك الأطراف منساقة، عن سبق تصميم، إلى اتباع هؤلاء المجرمين والمرضى النفسيين، حتى لو كان ذلك في غير صالحها.
دفع الأثمان وكسر الحصار
وفي ختام مقاله، جزم الكاتب بأن اليمن وإيران وكل هذا المحور المقاوم يرى أنه حقق إنجازات في الحرب حتى الآن، وأن ذلك يستوجب على الطرف الذي فشل دفع الأثمان، وهي أثمان ستدفع لليمن وإيران ولبنان وحتى غزة، وإن بعد حين. وجدد التأكيد على أنهم لن يسمحوا للولايات المتحدة بالتنصل من دفع هذا الثمن، حتى لو كان هذا الإصرار يتطلب عودة إلى الحرب الشاملة، كما لن يسمحوا لها بإنجاز ما عجزت عنه في الميدان عبر التناوش أو التفاوض.
وخلص الخبر إلى أن ما هو على المحك حاليًا هو كسر الحصار على اليمن، إذ فتحت المغامرة بالعدوان السعودي على مطار صنعاء كوة كبيرة في جدار هذا الحصار، وستكون هذه المغامرة الفرصة السانحة لكسر الحصار أولًا، وتوحيد الساحات ثانيًا، متوعداً بأن ترامب سيعلم، عاجلًا أم آجلًا، أنه عبث مع الطرف الخطأ في اليمن.