اعترافات إسرائيلية صريحة : انتصارات اليمن تاريخية وهزيمتنا مريرة وشاملة .. ميناء إيلات يتحول إلى رمز للفشل السياسي والعجز العسكري والانهيار الاقتصادي
صحيفة الحقيقة/ خاص
في مشهد غير مسبوق، تحوّل ميناء إيلات – الذي طالما روّجت له ” إسرائيل ” كبوابة استراتيجية للتجارة والأمن – إلى رمز حيّ للهزيمة والانكسار. الإعلام العبري، من القنوات التلفزيونية إلى الصحف الاقتصادية، يقرّ بصوت واحد أن اليمن قلب المعادلة: اليمنيون انتصروا، السفن توقفت، الأرصفة خلت، والمشاريع الحكومية انهارت. لم يعد الأمر مجرد أزمة لوجستية، بل فضيحة سياسية تكشف فشل الحكومة، هزيمة عسكرية تفضح عجز الجيش، وانهيار اقتصادي يفرض على الدولة دفع ملايين الدولارات شهرياً بلا جدوى. إيلات اليوم ليس ميناءً، بل شاهد على سقوط إسرائيل أمام حصار اليمن، وتذكار مؤلم لفشلها في السياسة والأمن والاقتصاد معاً.
فلم يعد الحصار البحري اليمني مجرد خبر عابر، بل تحوّل إلى حقيقة دامغة
ولم يعد ميناء إيلات مجرد أزمة تشغيلية عابرة، بل تحوّل إلى رمز مركّب للهزيمة الإسرائيلية أمام اليمن، كما اعترفت بذلك وسائل الإعلام العبرية نفسها. فقد وصفت قناة i24NEWS الوضع بقولها: “السفن لا تأتي – لقد انتصر الحوثيون: الوضع الصعب في ميناء إيلات”. أما صحيفة يديعوت أحرونوت فأكدت أن الأرصفة خالية والسفن لا تصل، مشيرة إلى “الوضع المزري للميناء”. وفي تقرير لمجلة Business جاء أن الحوثيين انتصروا وأن خطة الحكومة انهارت ولن يتم تمديد الامتياز.
صحيفة معاريف أوضحت أن الهجمات اليمنية عطلت الميناء بالكامل، بينما كشف موقع كالكاليست أن الدولة مطالبة بدفع مليون دولار شهرياً لإعادة إحياء الميناء. صحيفة يسرائيل هيوم أكدت أن الميناء لا يزال مهجوراً بسبب هجمات الحوثيين، فيما اعترفت القناة 14 الصهيونية بمرارة: “لم ننتصر، هذه حقيقة.. ميناء إيلات تحول إلى تذكار مؤلم للفشل والهزيمة نتيجة الحصار اليمني”، مضيفة أن الحكومة فشلت ولا توجد وزارة مستعدة لتحمل المسؤولية. أما القناة N12 فأشارت إلى أن الميناء بقي مغلقاً ومهجوراً رغم توقف الحرب والقصف من اليمن.
هكذا، تتفق مختلف المنابر الإعلامية الإسرائيلية على أن ميناء إيلات لم يعد مجرد مرفق اقتصادي، بل أصبح عنواناً صارخاً للفشل السياسي، العجز العسكري، والانهيار الاقتصادي
هذه الاعترافات المتتالية لا تترك مجالًا للشك: الحصار البحري اليمني نجح في شلّ البوابة الجنوبية للكيان، وأدخل ميناء إيلات في دوامة من الانهيار الاقتصادي والسياسي، لتصبح الأزمة عنوانًا دائمًا في الإعلام الإسرائيلي، وشاهدًا حيًا على تبدل موازين القوة في المنطقة.
هذا الرصد لــــ ” صحيفة الحقيقة ” يضع بين أيدينا صورة كاملة للانتصار اليمني الباهر والهزيمة الصهيونية المريرة

على شاطئ البحر الأحمر، حيث كان ميناء أم الرشراش (إيلات) يضجّ بالحركة ويستقبل عشرات السفن يوميًا، يسود اليوم صمت ثقيل يختصر معنى الهزيمة. الأرصفة خاوية، المخازن مغلقة، والعمال الذين كانوا يعيلون مئات العائلات أصبحوا بلا عمل ولا أمل. الإعلام العبري نفسه يرفع الراية البيضاء: الحوثيون انتصروا، والميناء الاستراتيجي تحوّل إلى مدينة أشباح. من نصف واردات السيارات إلى الصفر، ومن مشروع حكومي ضخم إلى أطلال مهجورة، يتجسد أمام أعين الإسرائيليين انهيار سياسي، عجز عسكري، واستنزاف اقتصادي لا يرحم. إيلات لم يعد مجرد ميناء مهجور، بل صار عنوانًا صارخًا لفشل الاحتلال أمام حصار اليمن وصموده الأسطوري. وفي هذا السياق قالت قناة i24NEWS الإسرائيلية، في تقرير ضمن برنامج «الطبعة الرئيسية “وحمل عنوان «السفن لا تأتي -لقد انتصر الحوثيون: الوضع الصعب في ميناء إيلات». إن ميناء أم الرشراش أحد أهم الأصول الاستراتيجية للاحتلال على البحر الأحمر، يعيش حصارًا فعليًّا منذ أكثر من عامين ونصف عام، مشيرة إلى أنه “هُجر بالكامل وأُهمل من قبل الدولة”، ولم يعد مطروحًا على جدول الأعمال إلا نتيجة نضال مالكيه والعاملين فيه.
ونقل مراسل الشؤون الاقتصادية بالقناة، عدي كوهين، عن رئيس قسم المشتريات والاتصالات في الميناء، راز زمير، قوله بلهجة صريحة: «الميناء مهجور، لا عمل فيه، ولا سفينة واحدة تدخل إليه – الحوثيون هزمونا»، مُضيفًا أن الميناء كان في السابق يعجّ بالحركة والعمل، بينما بات اليوم شبه مدينة أشباح.
من جهتها، عبّرت المديرة المالية للميناء، باتيا ظفراني، عن استيائها قائلة: «يبدو أنهم نسونا تمامًا، وكأن لا أحد يكترث لإغلاق ميناء كان يوفر وظائف لـ180 عاملًا ويعيل ما بين 300 و400 عائلة في إيلات». فيما وصف رئيس بلدية إيلات، إيلي لإنكاري، إغلاق الميناء بأنه «أمر غير مقبول» محذرًا من تداعياته الاقتصادية والاجتماعية على المدينة.
أما رئيس الميناء، آفي هورمارو، فأكّـد أن الميناء كان قبل الحرب يستقبل أكثر من نصف واردات السيارات إلى كيان الاحتلال، بما يقارب 150 ألف سيارة سنويًّا، مُشيرًا إلى أن هذا الرقم تراجع اليوم إلى الصفر. ولفت إلى أن الدعم الحكومي لم يتجاوز 15 مليون شيكل منذ بدء الحرب، وهو مبلغ لا يغطي سوى نفقات شهرين؛ ما اضطر العاملين للاعتماد على مواردهم الذاتية.

في قلب الجنوب، يقف ميناء إيلات شاهداً على واحدة من أعنف الأزمات في تاريخ الكيان. الأرصفة فارغة، الرافعات متوقفة، والسفن التي كانت تحمل السيارات والبضائع من الشرق لم تعد تصل. المشهد ليس مجرد أزمة اقتصادية، بل هو اعتراف صارخ بفشل الحكومة في مواجهة الحصار البحري الذي فرضته القوات اليمنية، والذي شلّ شريان التجارة الحيوي وحوّل الميناء إلى مدينة أشباح.
هذا التقرير الذي نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» يكشف تفاصيل الانهيار: من شهادات العمال الذين فقدوا مصدر رزقهم، إلى الأرقام التي تفضح حجم التراجع، وصولاً إلى تصريحات المسؤولين الإسرائيليين الذين باتوا يقرّون بأن صورة “النصر” لن تكتمل دون إعادة فتح الميناء. إيلات اليوم ليس مجرد ميناء مهجور، بل رمز لانكسار استراتيجي يغيّر معادلة القوة في المنطقة.
أكدت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن ميناء “إيلات”، الذي عُدّ طوال سنوات ركيزة استراتيجية جنوبية لكيان العدو، يعيش أخطر أزمة في تاريخه.
وقالت إن أكثر من عامين من تضرّر خطوط الملاحة المؤدية إلى البحر الأحمر، واستمرار الهجمات على السفن، وتصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، أدّت إلى شلل شبه كامل في عمل الميناء، إذ يصل العاملون كل صباح إلى أرصفة فارغة، جاهزين للعمل، لكن السفن لا تصل.
بحسب الصحيفة، تراجعت إيرادات الميناء، التي بلغت في السابق نحو 240 مليون شيكل (قرابة الـ 76 مليون دولار) سنويًا، إلى ما يقارب الصفر، في حين بلغ الدعم الحكومي 15 مليون شيكل (قرابة الـ 4 ملايين دولار) فقط. وإلى جانب ذلك، أعلنت وزارتا المالية والمواصلات مؤخرًا أنهما لن تمدّدا امتياز تشغيل الميناء للمشغّلين، بسبب عدم الالتزام بالشروط، بينما يعتزم المعنيون في الميناء خوض معركة ضد القرار، ويطالبون الحكومة بتحمل المسؤولية.
ولفتت الصحيفة إلى أن نشاطات الميناء توقّفت بالكامل، منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2023، عندما سيطرت حركة أنصار الله على إحدى السفن التي كانت في طريقها إلى الميناء.
وجاءت هذه الأزمة بعد أن كان عام 2023 عامًا قياسيًا، وفقًا لـ “يديعوت أحرونوت”، إذ دخل عبر الميناء نحو 150 ألف سيارة حتى تشرين الأول/أكتوبر، مع توقّع وصول نحو 15 ألف مركبة إضافية. وفي 7 تشرين الأول/أكتوبر كانت “إسرائيل” لا تزال تتحدث عن مساهمة ميناء “إيلات” في دعم الميناءين الآخرين، “حيفا” و”أشدود”، اللذين كانا تحت التهديد، غير أن “الحوثيين” (حركة أنصار الله)، الذين لم يتوقّع أحد تدخلهم، غيّروا كل شيء ونجحوا في شلّ الميناء الجنوبي.
ونقلت الصحيفة عن نائب المدير العام للشؤون المالية في الميناء باتيا زعفراني قولها: “في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2023 خطف “الحوثيون” (حركة أنصار الله) سفينة كانت في طريقها إلى الميناء”، مضيفة: “شركتا “NYK” و”ZIM”، اللتان نعمل معهما، توقّفتا عن إرسال سفن إلى هنا. لأشهر اعتقدنا أن الأمور ستتحسّن وأن الحكومة ستقدّم المساعدة. بعد ثلاثة أشهر بدأنا نفكّر بما سنفعله بالعمّال. فكّرنا في إرسال عمّالنا للعمل مؤقتًا في موانئ أخرى لمساعدتها في الضغط القائم هناك، مع الاستمرار في تشغيل عمّالنا، لكن ذلك لم ينجح، وفي النهاية طلبنا مساعدة من الحكومة، فحصلنا على 15 مليون شيكل، كفت لشهرين فقط، وهذا كل شيء”.
بدوره، أعرب آفي حورمرو رئيس مجلس إدارة ميناء إيلات والمدير العام لمجموعة “ناكش”، عن غضبه من تعامل الحكومة مع الأزمة التي وقع فيها الميناء بسبب الحرب، وقال: “حكومة “إسرائيل” أهملت ميناء “إيلات”، كما نسوا “كريات شمونة”، هكذا أهملونا. هذا وضع عبثي. مجموعة من “الإرهابيين” (وفق تعبيره) تقرّر لـ “إسرائيل” إن كان لها ميناء جنوبي أم لا. نحن لا ندير البحر الأحمر”، مؤكدًا أن “الحكومة هي التي يجب أن تضمن بقاء خط الملاحة مفتوحًا”.
وتابعت الصحيفة أن مدلولات توقّف نشاط الميناء لفترة طويلة ليست وطنية فحسب، بل استهلاكية أيضًا. فعلى مدى سنوات، رسّخ ميناء “إيلات” مكانته كبوابة مركزية لاستيراد السيارات من الشرق، بما فيها السيارات الصينية التي تتصدّر جداول المبيعات في “إسرائيل”. ومنذ توقّف النشاط، انتقلت واردات هذه السيارات إلى موانئ “حيفا” و”أشدود”، ما أدّى إلى تأخيرات واختناقات في النقل ومشكلات تخزين، وكل ذلك يرفع كلفة الاستيراد، التي تُحمَّل في نهاية المطاف على المستهلك عند شراء سيارة جديدة.
كذلك، نقلت الصحيفة عن المدير العام لميناء إيلات، جدعون غولبر، قوله إنهم تفاجأوا بقرار الحكومة عدم تمديد الامتياز، ويصف الواقع الذي قاد إلى الانهيار: “اعتقدنا أن التوقف سيستمر شهرًا أو شهرين. واصلنا دفع الرواتب حتى عندما كانت الإيرادات شبه معدومة، لكن من دون أمر استيراد لن نصمد ثلاثة أشهر إضافية. هناك حدّ لما يمكن للمالكين تحمّله من خسائر بعشرات الملايين”، مضيفًا: “لا نرى خيارًا لعدم تمديد الامتياز. أوفينا بكل الشروط. نعرف كيف نشغّل الميناء أفضل من أي جهة أخرى. كل ما نحتاجه هو أن يُسمح لنا بالتنفّس”.

وفي اعتراف صادم أخر ، كشفت مجلة «Business» في تقرير لها في الــ2026/1/12م أن اليمنيون قد انتصروا وأن خطة الحكومة الإسرائيلية لإنقاذ ميناء إيلات انهارت بالكامل، مع تأكيد أن امتياز الميناء لن يتم تمديده. هذا الإعلان يعكس حجم الفشل الاستراتيجي الذي مُنيت به تل أبيب في مواجهة الحصار البحري اليمني، حيث تحوّل الميناء الجنوبي من ورقة رابحة في الاقتصاد الإسرائيلي إلى عبء ثقيل يفضح هشاشة السياسات الحكومية. إن سقوط خطة الامتياز ليس مجرد قرار إداري، بل هو دليل دامغ على أن المعركة البحرية حُسمت لصالح اليمن، وأن صورة “النصر الإسرائيلي” تلاشت أمام أعين العالم.
وأكّـدت مجلة Bizportal العبري أن «اليمنيون انتصروا»، مُشيرًا إلى انهيار خطة الحكومة لإنقاذ الميناء، وعدم التوجّـه لتمديد الامتيَاز، في ظل غياب قرار حاسم بشأن مستقبله. كما وجّه رئيس اللجنة المالية إنذارًا نهائيًّا للحكومة لتفعيل أوامر الاستيراد خلال أسبوع، أَو تقديم دعم مالي مباشر كحل مؤقت لثلاثة أشهر.

لم يعد الأمر خفيًا… الصراع على الميناء المهجور خرج من الظل إلى العلن. بهذا الاعتراف الصريح أيضاً، تكشف صحيفة «معاريف» حجم المأزق الذي يعيشه ميناء إيلات، بعدما تحوّل من بوابة استراتيجية للتجارة الدولية إلى رمزٍ للعجز والشلل تحت وطأة الحصار البحري اليمني. الأرصفة الفارغة، السفن الغائبة، والرافعات المتوقفة ليست مجرد تفاصيل؛ إنها شهادة حيّة على انهيار مشروع اقتصادي وسياسي طالما روّجت له الحكومة الإسرائيلية. إن خروج الأزمة إلى العلن عبر الصحافة العبرية يفضح عمق الانكسار، ويؤكد أن صورة “النصر الإسرائيلي” باتت بعيدة المنال ما دام الميناء الجنوبي أسيرًا للصراع.
الصحيفة نقلت عن رئيس مجلس إدارة شركة ميناء إيلات آفي هورمارو قوله: «لا توجد صورة نصر بدون فتح ميناء إيلات»، في إشارة إلى الرمزية الاستراتيجية للميناء.
وذكرت صحيفة «معاريف»، أن الميناء استثمر ملايين الشواكل في تجهيز مساحات تخزين إضافية، تحسباً لتحويل البضائع إليه، خصوصاً السيارات القادمة من الشرق، والتي كانت تشكل أكثر من 50٪ من واردات السيارات إلى الأراضي المحتلة، بما يقارب 150 ألف مركبة سنوياً.
إلا أن «التدخل الحوثي غير المتوقع»، كما وصفته «معاريف»، قلب هذه الخطط رأساً على عقب، وشلّ الميناء عملياً وحوله من ورقة استراتيجية إلى عبء اقتصادي وسياسي.
وقال مراسل صحيفة معاريف: «في هذه الأثناء، أرصفة ميناء إيلات خالية، والرافعات معطلة، وقاطرة السحب خارج الخدمة، وشعرتُ أثناء تجوالي في المكان بشعورٍ بالهجر. المباني وصالة الركاب مهجورة، واللافتات التي ترحّب بالزوار إلى إسرائيل والمناظر الخلابة للشعاب المرجانية والأسماك أعادت إلى ذاكرتي حنينًا إلى أيام كانت فيها المدينة نابضة بالحياة».
وقال راز زمير ، الذي يعمل في ميناء إيلات منذ 23 عامًا، بحزن: “أنا من الجيل الثاني من العاملين في الميناء، فوالدي أيضًا عمل هنا. لا أتذكر وقتًا كهذا، الميناء مهجور، هذه هي الكلمة المناسبة. لا سفن، لا سيارات، لا عمل على الإطلاق.

في اعتراف اقتصادي أخر ايضاً وصريح، كشفت صحيفة «كالكاليست» أن الدولة الإسرائيلية مطالَبة بدفع مليون دولار شهريًا فقط لإبقاء ميناء إيلات على قيد الحياة. هذا الرقم الفلكي يعكس حجم الانهيار الذي أصاب البوابة الجنوبية للكيان تحت وطأة الحصار البحري اليمني، حيث تحوّل الميناء من مركز تجاري نابض إلى عبء مالي يلتهم خزينة الدولة بلا مردود. إن اضطرار تل أبيب إلى ضخ هذه المبالغ الضخمة ليس مجرد أزمة مالية، بل هو دليل دامغ على أن خطة “إحياء الميناء” قد انهارت، وأن صورة النصر الإسرائيلي تتلاشى أمام نجاح القوات اليمنية في فرض الطوق البحري وذكر موقع كالكاليست العبري أن إعادة إحياء ميناء إيلات تتطلب دعمًا حكوميًّا يقدّر بنحو مليون دولار شهريًّا، موضحًا أن شركات التأمين ما تزال ترفض تغطية السفن المتجهة إليه، حتى بعد وقف إطلاق النار. وأشَارَ إلى طرح خطة في اللجنة المالية تقضي بدعم خط ملاحي أطول بالتعاون بين مالكي الميناء ووزارة النقل والمستوردين، إلا أن الخطة بقيت دون تمويل فعلي.
هذه الاعترافات الإسرائيلية ليست مجرد أخبار متفرقة، بل وثائق دامغة على نجاح جبهة الإسناد اليمنية في فرض حصار بحري فعّال، وتعطيل ميناء إيلات الذي كان يُعتبر ركيزة استراتيجية لإسرائيل. الإعلام العبري نفسه يعترف بأن الردع انهار، وأن المعركة في البحر الأحمر قد حُسمت لصالح اليمن، وهو ما يضع الكيان أمام أزمة ممتدة لم يعرف لها مثيل منذ تأسيس ميناء إيلات

ميناء إيلات لا يزال مهجوراً يسرائيل هيوم: أزمة ميناء إيلات لم تعد أزمة تشغيلية عابرة، بل تحولت إلى ملف مركّب يجمع بين الأمن، الاقتصاد، والسياسة، حيث يقف الميناء اليوم عند مفترق طرق قد يحدد مستقبله ودوره في المنظومة الاستراتيجية الإسرائيلية لسنوات طويلة قادمة
نشرت صحيفة يسرائيل هيوم في 14 يناير 2026 تقريراً أعدّته الصحفية رونيت زيلبرشتاين بعنوان: “ميناء إيلات سيبقى مشلولاً بسبب هجمات اليمن “، أكدت فيه أن أزمة الميناء لم تعد مجرد مشكلة تشغيلية عابرة، بل تحولت إلى ملف مركّب تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية والاقتصادية والسياسية، وسط غياب الدعم الحكومي واستمرار تهديدات الملاحة في البحر الأحمر.
التقرير أوضح أن ميناء إيلات، المنفذ البحري الجنوبي الوحيد للاحتلال على البحر الأحمر، خارج الخدمة منذ أكثر من عامين، بعد انسحاب شبه كامل لشركات الشحن العالمية عقب هجمات اليمن، ما أدى إلى شلل تام في النشاط التجاري. وأشار إلى أن تشغيل الميناء بالحد الأدنى يتطلب تمويلاً شهرياً يقارب مليون دولار، إلا أن الحكومة الإسرائيلية ترفض حتى الآن توفير هذا المبلغ، ما أبقى الميناء شبه مهجور.
الصحيفة استعرضت نقطة التحول الحاسمة في نوفمبر 2023، حين تعرضت سفينة تجارية لهجوم واحتجاز من قبل اليمن، لتعلن بعدها شركات الشحن الدولية وقف الإبحار في المنطقة، وهو ما أدى إلى توقف كامل للميناء. منذ ذلك التاريخ، اقتصر نشاطه على سفن الجيش الإسرائيلي ضمن مهام أمنية، دون أي حركة تجارية أو لوجستية مدنية.
على صعيد القوى العاملة، تقلّص عدد الموظفين من 200 إلى 130 فقط، مع إبقائهم في وظائفهم بقرار حكومي يهدف للحفاظ على جاهزية الميناء باعتباره منفذاً استراتيجياً، لا نتيجة لوجود نشاط اقتصادي فعلي. وفي سنوات الازدهار، كان الميناء يستقبل عشرات آلاف المركبات القادمة من شرق آسيا، أما اليوم فلم يتبقَّ سوى بضع عشرات من المركبات غير المنقولة، إضافة إلى آلاف أخرى مخزنة في مواقع بديلة.
التقرير نقل حالة غضب متصاعدة داخل إدارة الميناء من تجاهل الحكومة، مشيراً إلى أن وزيري المالية والاقتصاد لم يزوروا الميناء منذ توقفه، وأن الإدارة لم تحصل سوى على تعويض جزئي بقيمة 15 مليون شيكل، خُصص لمنع تسريح العمال. كما كشف أن الحكومة قررت عدم تمديد امتياز تشغيل الميناء ورفضت أي خطة دعم، سواء عبر أوامر استيراد خاصة أو عبر تقديم دعم مالي لجذب السفن التجارية.
النقاشات البرلمانية الأخيرة في لجنة المالية تحت عنوان “إنقاذ ميناء إيلات” أظهرت إجماعاً على ضرورة وضع خطة حكومية، لكن التنفيذ تعطل بسبب معارضة وزارة المالية لضخ أموال إضافية. ممثل وزارة المواصلات أكد أن القرار مرتبط بعدم تمديد امتياز الشركة المشغلة، وهو ما أكده مدير عام الميناء بتلقيه إخطاراً رسمياً بعدم التمديد.
الصحيفة خلصت إلى أن الميناء، الذي خُصخص عام 2013 لمدة 15 عاماً مع إمكانية التمديد، يتجه نحو خصخصة جديدة في 2028، وسط تساؤلات حول احتمال دخول شركات أو حكومات أجنبية لتشغيله، ما قد يغيّر طبيعة السيطرة على المنفذ البحري الجنوبي الوحيد لـ”إسرائيل”. وفي البعد الاستراتيجي، شدد رئيس مجلس الإدارة آفي حورميرو على أن فتح الميناء “مسألة سيادية واستراتيجية”، محذراً من تكرار سيناريو الحصار البحري الذي كان أحد أسباب حرب 1967.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد أن أزمة ميناء إيلات تجاوزت كونها أزمة تشغيلية، لتصبح ملفاً مركباً يجمع بين الأمن والاقتصاد والسياسة، وأن الميناء يقف اليوم عند مفترق طرق قد يحدد مستقبله ودوره في المنظومة الاستراتيجية الإسرائيلية لسنوات طويلة قادمة.

أقرت القناة 14 الصهيونية بفشل الاحتلال في مواجهة الحصار اليمني، مؤكدة أن ميناء إيلات تحوّل إلى “تذكار مؤلم للهزيمة”. أكثر من عامين من الحصار البحري جعلوا البوابة الجنوبية لإسرائيل مدينة أشباح، مع توقف السفن وتراجع النشاط التجاري إلى الصفر، وسط غياب أي جهة حكومية تتحمل المسؤولية.
رئيس الميناء، آفي خورمارو، قال بلهجة صريحة: “لم نهزم الحوثيين، هذه حقيقة. الميناء مهجور ولا عمل فيه”، فيما حذرت التقارير من فصل 130 عاملاً وتضرر الصناعة الإسرائيلية بأكملها نتيجة فشل الحكومة في تنفيذ مخطط دعم الميناء. رئيس لجنة المالية في الكنيست أضاف: “لقد فشلنا، ولا توجد وزارة حكومية مستعدة لتحمل المسؤولية”.
الأرقام تكشف حجم الانهيار: كان الميناء يستقبل 10-11 سفينة شهريًا، واليوم الأرصفة شبه خالية. صادرات البوتاس تراجعت من 7-8 سفن شهريًا إلى سفينة واحدة كل ستة أسابيع، بينما توقفت واردات السيارات تمامًا بعد أن كانت تشكل نصف واردات الكيان. ساحات الميناء التي كانت تضجّ بآلاف السيارات باتت فارغة إلا من بضع مئات وصلت عبر النقل البري من الموانئ الشمالية.
اقتصاديًا، يتكبّد الميناء خسائر تُقدّر بـ5 ملايين شيكل شهريًا، تشمل الضرائب والصيانة والأجور، فيما تُدفع رواتب نحو 100 عامل بلا نشاط فعلي، بتكلفة تصل إلى 3 ملايين شيكل شهريًا. الإدارة تحاول الحفاظ على العمال لتجنب فقدان الخبرة المهنية، إذ سيستغرق إعادة تأهيل الميناء ستة أشهر على الأقل بعد رفع الحصار.
المشهد في الميناء يختصر الهزيمة: لافتات قديمة من زمن كورونا، مكاتب مهجورة، وقطط تتجول بحرية في أروقة بلا حياة. العاملون يصفون الوضع بأنه “كارثة استراتيجية واقتصادية”، فيما تؤكد نائبة رئيس الشؤون المالية، باتيا زعفراني: “الميناء مورد استراتيجي وبوابة جنوبية لا يمكن الاستغناء عنها”.
الحلول المطروحة لا تزال نظرية، أبرزها مرافقة السفن التجارية بسفن حربية لكسر الحصار النفسي وإعادة شركات الشحن والتأمين، لكن حتى الآن تبقى البوابة الجنوبية مغلقة، والعمال يحدقون في البحر الأزرق بانتظار سفينة لا تصل. وزيرة النقل ميري ريغيف اعترفت: “الميناء توقف عن العمل منذ السابع من أكتوبر بسبب تهديد الحوثيين، وسنحافظ على جاهزيته حتى زوال الخطر”.
هكذا، تحوّل ميناء إيلات من شريان اقتصادي واستراتيجي إلى شاهد حيّ على الهزيمة المركبة: سقوط سياسي، عجز عسكري، وانهيار اقتصادي أمام حصار اليمن.

القناة الـ14 الصهيونية :إهمال ميناء إيلات: “لقد فشلنا، ولا توجد وزارة حكومية ستتحمل المسؤولية” (20.01.26)
أعادت القناة 14 العبرية فتح ملف ميناء إيلات، مؤكدة أن الاحتلال يعيش فشلاً مركباً أمام الحصار اليمني المستمر منذ أكثر من عامين، وأن الميناء تحوّل إلى “تذكار مؤلم للهزيمة”. النقاش الحاد داخل لجنة المالية بالكنيست كشف عن صورة قاتمة من الإهمال الحكومي، غياب التمويل، وعدم تنفيذ خطط الدعم، وسط تحذيرات من فصل 130 عاملاً وتضرر الصناعة الإسرائيلية بأكملها. رئيس اللجنة، هانوخ ميلبيتسكي، قال بوضوح: “لقد تخلّت دولة إسرائيل عن ميناء إيلات، ولا توجد وزارة حكومية مستعدة لتحمل المسؤولية”.
الأرقام تؤكد حجم الانهيار: الميناء الذي كان يستقبل 10-11 سفينة شهرياً بات شبه خاوٍ، صادرات البوتاس تراجعت من 7-8 سفن إلى سفينة واحدة كل ستة أسابيع، فيما توقفت واردات السيارات تماماً بعد أن كانت تشكل نصف واردات الكيان. ساحات الميناء التي كانت تضجّ بآلاف السيارات تحولت إلى مخازن فارغة لا تضم سوى بضع مئات وصلت عبر النقل البري من الموانئ الشمالية.
اقتصادياً، يتكبّد الميناء خسائر تُقدّر بـ5 ملايين شيكل شهرياً، تشمل الضرائب والصيانة والأجور، بينما تُدفع رواتب نحو 100 عامل بلا نشاط فعلي بتكلفة تصل إلى 3 ملايين شيكل شهرياً. الإدارة تحاول الحفاظ على العمال لتجنب فقدان الخبرة المهنية، إذ سيستغرق إعادة تأهيل الميناء ستة أشهر على الأقل بعد رفع الحصار.
المشهد في الميناء يختصر الهزيمة: مكاتب مهجورة، لافتات قديمة من زمن كورونا، وقطط تتجول بحرية في أروقة بلا حياة. رئيس الميناء، آفي خورمارو، قال بلهجة صريحة: “لم نهزم الحوثيين، هذه حقيقة. الميناء مهجور ولا عمل فيه”. فيما عبّرت نائبة رئيس الشؤون المالية، باتيا زعفراني، عن استيائها قائلة: “الميناء مورد استراتيجي لا يمكن الاستغناء عنه”.
الحلول المطروحة لا تزال نظرية، أبرزها مرافقة السفن التجارية بسفن حربية لكسر الحصار النفسي وإعادة شركات الشحن والتأمين، لكن حتى الآن تبقى البوابة الجنوبية مغلقة، والعمال يحدقون في البحر الأزرق بانتظار سفينة لا تصل. وزيرة النقل ميري ريغيف اعترفت: “الميناء توقف عن العمل منذ السابع من أكتوبر نتيجة تهديد الحوثيين، وسنحافظ على جاهزيته حتى زوال الخطر”.
هكذا، تحوّل ميناء إيلات من شريان اقتصادي واستراتيجي إلى شاهد حيّ على الهزيمة المركبة: سقوط سياسي، عجز عسكري، وانهيار اقتصادي أمام حصار اليمن.
N12 – القناة 12 الإسرائيلية :على الرغم من توقف الحرب والقصف من اليمن، لا يزال ميناء إيلات مهجوراً 13.01.26
بعد مرور أكثر من عامين على اندلاع الحرب في غزة وتوقف القصف من اليمن، لا يزال ميناء إيلات يعيش حالة شلل كامل، ليبقى شاهداً على فشل الاحتلال في مواجهة الحصار البحري الذي فرضه اليمن. ورغم انتهاء العمليات العسكرية، فإن البوابة الجنوبية لإسرائيل لم تستعد نشاطها، لتتحول إلى رمز حيّ للهزيمة الاقتصادية والسياسية.
ذكرت القناة 12 الإسرائيلية عبر موقع “ماكو” في 13 يناير 2026 أن ميناء إيلات ما زال مغلقاً ومهجوراً، رغم توقف الحرب والقصف اليمني منذ فترة. وأوضحت أن أنشطة الميناء توقفت بالكامل منذ أكتوبر 2023، وهو التاريخ الذي شهد آخر حركة تجارية كبيرة حين استقبل الميناء نحو 150 ألف سيارة، معظمها من الصين واليابان.
باتيا زعفراني، المديرة المالية للميناء، عبّرت عن أسفها قائلة: “قبل 7 أكتوبر لم يكن بالإمكان رؤية الأرض من كثرة السيارات، كان يعمل هنا 180 موظفاً بلا توقف. لم يتوقع أحد أن يتوقف العمل لعامين كاملين وأن يبقى الميناء على هذه الحال. إنه أمر محزن للغاية”.
منذ ذلك الحين، لم يصل إلى الميناء سوى عدد محدود من السيارات، معظمها يُنقل عبر موانئ أشدود وحيفا ثم إلى إيلات للتخزين، ما جعل المدينة الجنوبية تبدو وكأن الزمن توقف فيها منذ الحرب.
ياكير أزولاي، أحد موظفي الميناء، وصف الوضع بأنه “فشل ذريع للدولة”، مؤكداً أن إغلاق المعبر البحري الرئيسي لإسرائيل دون أي حلول أو رد فعل حكومي يُعد ضربة قاسية للاقتصاد المحلي، خاصة أن الميناء كان يمثل ركيزة أساسية لحياة سكان المدينة.