جريدة عربية : إعادة سفن سعودية من «باب المندب»: صنعاء تبدأ تطبيق الحصار

مع دخول قرار صنعاء فرض الحصار البحري على السعودية حيّز التنفيذ، تتصاعد حدة المواجهة في البحر الأحمر، وسط تحذيرات للشركات الملاحية وتراجع حركة السفن المتجهة إلى الموانئ السعودية، في تطور ينذر بتداعيات اقتصادية وأمنية واسعة.

 بالتزامن مع توجيه «مركز تنسيق العمليات الإنسانية» التابع لقوات صنعاء، رسائل إلى عشرات الشركات الملاحية العاملة في النقل البحري من وإلى الموانئ السعودية، حذّرها فيها من مخاطر الإبحار إلى ميناءَي ينبع وجدة، أغلقت القوات البحرية اليمنية البحر الأحمر ومضيق باب المندب أمام السفن التجارية وناقلات النفط السعودية، خلال الساعات الماضية.
وأفادت مصادر يمنية بأن قوات صنعاء، التي أكدت أن معادلة «الحصار بالحصار» لن تتوقّف عند الحصار البحري بل سوف تمتدّ إلى الحظر الجوي -في حال استمرار الجانب السعودي في رفض «المطالب اليمنية المشروعة» أو تجديده التصعيد العسكري على اليمن-، تمكّنت، أمس، من منع عدد من السفن السعودية من المرور في البحر الأحمر، وأعادت ناقلات نفط تابعة للمملكة كانت تحاول المرور عبر مضيق باب المندب. وأكد مصدر عسكري في وزارة الدفاع في صنعاء، مساء أمس، تمكّن القوات البحرية من منع 6 سفن من المرور إلى الموانئ السعودية، وذلك بحسب وكالة الأنباء اليمنية «سبأ». وكانت أكدت وكالة «رويترز» اعتراض ناقلتَي نفط محمّلتين بالخام السعودي، وإجبارهما على العودة بعد أن تمّ منعهما من العبور عبر المضيق.

وسبق أن بدأت قوات صنعاء، التي تعتمد مسار التضييق المتدرّج على السفن السعودية في البحر الأحمر، مساء أول من أمس، بتوجيه تحذيرات عبر قنوات الاتصال اللاسلكي بشأن الحظر المعلن على الملاحة السعودية، أكدت فيها أنه «في حال عدم الامتثال لقرار القوات المسلحة اليمنية، ستكون هذه السفن هدفاً لنا». وتعدّ رسائل التحذير وعمليات اعتراض الناقلات خطوة أولى، سوف تليها خطوات تهدف جميعها إلى تشديد الحصار وإفراغ أهمّ موانئ المملكة الواقعة على البحر الأحمر من الحركة الملاحية بشكل كلّي.
وأكد مصدر عسكري في صنعاء، لـ«الأخبار»، أن «الحصار المفروض على الموانئ السعودية يهدف إلى تشديد الضغط على صادرات المملكة ووارداتها في البحر الأحمر حتى تستجيب للمطالب اليمنية المشروعة من دون قيد أو شرط». وأشار إلى أن «قوات صنعاء سوف تتّخذ خطوات مدروسة لخنق الموانئ السعودية»، موضحاً أن «معادلة الحصار لن تتوقّف عند منع السفن المملوكة للسعودية أو التي تعمل لصالح شركات شحن سعودية أو المتّجهة إلى موانئ المملكة في البحر الأحمر، بل ستأخذ مسارات تصعيد أوسع قد تمتدّ إلى البحر العربي وصولاً إلى أقصى نقطة في المحيط الهندي». ووفق المصدر، فإن «الوقت لا يزال متاحاً أمام السعودية لتجنّب تداعيات الحصار على اقتصادها، وذلك برفع الحصار كلياً عن الموانئ والمطارات اليمنية، ومعالجة ملف المرتّبات والملفات الإنسانية في أسرع وقت، وتمكين اليمنيين من إدارة ثرواتهم السيادية».

قوات صنعاء سوف تتّخذ خطوات مدروسة لخنق الموانئ السعودية

وفي الوقت الذي حذّرت فيه شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري من ارتفاع مخاطر تعرّض السفن المرتبطة بالسعودية لهجمات يمنية في أثناء إبحارها في البحر الأحمر وخليج عدن، داعيةً الشركات الملاحية الدولية إلى مراجعة ارتباطات سفنها بالموانئ السعودية، أفادت «رويترز» بأن قرار «أنصار الله» حظر الملاحة على المملكة أدى إلى ارتفاع كلفة التأمين على السفن في البحر الأحمر، من 0.3% إلى 0.75% من قيمة السفينة.
وفي الرياض، أعلن مجلس الوزراء السعودي، خلال اجتماعه أمس، «اتخاذ المملكة الإجراءات الحازمة لحماية أمنها وسفنها، بما يتوافق مع القانون الدولي»، قائلاً، في بيان، إنه يدين «ادعاءات مليشيا الحوثي الإرهابية الباطلة واتهاماتها الكاذبة التي لا تستند إلى أي أساس» بأن السعودية تفرض حصاراً على اليمن. كما دان ما سمّاه «انخراط مليشيا في الصراع في المنطقة لدعم أجندتها وأهدافها المشؤومة».
وكانت ادّعت وزارة الخارجية السعودية في بيان، مساء الإثنين، أنه لا علاقة للمملكة بالحصار البحري والجوي الذي يعانيه اليمن، وقالت إن الرياض «تنفّذ القرار الدولي 2216 الصادر عن مجلس الأمن والقرار الصادر بحظر استيراد السلاح ومنع وصوله إلى حركة الحوثيين». إلا أن صنعاء اعتبرت أن المملكة «تتعامل مع اليمن كمناطق خاضعة لسيطرتها»؛ وقالت وزارة خارجيتها، في بيان، إن «العدو السعودي، الذي تنكّر لجرائمه في اليمن ويحاول تصدير الأزمة على أنها يمنية – يمنية، يتعامل مع اليمن باستعلاء ويمنّن عليه بالسماح لموانئه باستقبال سفن تحمل الغذاء والدواء».

وفي إطار مساعي التبرّؤ من تهمة الحصار أيضاً، دفعت السعودية برئيس «المجلس الرئاسي»، رشاد العليمي، إلى إعلان قرار «باستئناف تصدير النفط بهدف صرف المرتّبات لجميع موظفي الدولة». وروّجت الرياض، عبر وسائل إعلامها، للخطوة على أنها تنفيذ لأحد بنود «خارطة الطريق» التي توصّلت إليها الأمم المتحدة عام 2022، معتبرةً أنه لا وجود لأيّ قيود مفروضة على موانئ الحديدة، أو حظر جوي على مطار صنعاء. إلا أن «أنصار الله» أعادت نشر التصريحات السعودية السابقة كافة بشأن الحصار البحري والجوي لليمن، مذكّرةً الرياض بأن «جرائم الحرب في اليمن لا تسقط بالتقادم».
ويرى مراقبون في صنعاء أن كلفة معادلة «الحصار بالحصار» ستكون كبيرة على السعودية، باعتبار الأخيرة من كبار مصدّري النفط في المنطقة، وتعتمد ميزانيتها بنسبة تتجاوز 70% على مبيعات الخام، وأن اتّجاهها نحو التصعيد سيكلّفها خسائر جسيمة، ستكون كلفة تلبية مطالب «أنصار الله» أقلّ منها حتماً.

رشيد الحداد الأربعاء 22 تموز 2026

قد يعجبك ايضا