معادلة “الحصار بالحصار”.. تحول استراتيجي يمني في إدارة الصراع وكسر رهانات التركيع الجزء 2

ــــ (2ـ 2) ــــــ

في الجزء الأول من هذا التقرير استعرضنا مسار العدوان السعودي على اليمن منذ عام 2015، وأبعاد الحصار المفروض على المطارات والموانئ اليمنية، وانعكاساته الإنسانية والاقتصادية، كما تناولنا الأسس القانونية التي تستند إليها معادلة “الحصار بالحصار” و”المطار بالمطار” باعتبارها ردًا على واقع فرضته سنوات طويلة من العدوان والحصار، لا بوصفها خيارًا ابتدائيًا أو عملاً منفصلاً عن سياق الصراع.

وفي هذا الجزء الثاني ننتقل إلى قراءة أوسع للأبعاد السياسية والقانونية للصراع، من خلال تحليل طبيعة الدور السعودي في المنطقة، وعلاقة قراراته بالمنظومة الإقليمية والدولية، إضافة إلى مناقشة مفهوم الشرعية بين إرادة الشعب وقرارات المؤسسات الدولية، وبيان حق اليمن السيادي في إدارة منافذه ومقدراته، وصولًا إلى تحديد المطالب التي يرى اليمنيون أنها تمثل أساسًا لأي سلام عادل ومستدام.

خامساً: النظام السعودي .. أداة تنفيذية للمشاريع الأمريكية والإسرائيلية

إن فهم السلوك السعودي في المنطقة، بما في ذلك عدوانها على اليمن وموقفها من القضية الفلسطينية، يتطلب إدراك حقيقة أساسية: النظام السعودي لا يتخذ قراراته بشكل مستقل، بل هو جزء عضوي من المنظومة الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة، ويعمل كأداة تنفيذية لهذه المشاريع. فالسعودية التي تقدم نفسها كدولة مستقلة وقوة إقليمية، هي في الحقيقة تابع استراتيجي لواشنطن، وشريك في التطبيع مع تل أبيب.

  • التبعية للقرار الأمريكي

منذ تأسيس الدولة السعودية الحديثة، ارتبطت بعلاقة عضوية مع الولايات المتحدة تقوم على تبادل المصالح: النفط السعودي والأموال الخليجية مقابل الحماية الأمريكية للنظام، لكن هذه العلاقة تطورت لتصبح تبعية كاملة، حيث تتلقى السعودية الأوامر من واشنطن في كل القضايا الاستراتيجية الكبرى.

  • القرار الأمريكي بالعدوان على اليمن: العدوان السعودي على اليمن لم يكن قرارًا سعوديًا صرفًا، بل جاء في إطار استراتيجية أمريكية لضرب محور المقاومة وإخضاع اليمن.
  • الدعم العسكري الأمريكي: الولايات المتحدة تزود السعودية بالأسلحة والطائرات والقنابل، وتقدم الدعم الاستخباراتي واللوجستي.
  • الحماية السياسية: واشنطن تحمي السعودية في المحافل الدولية وتمنع محاسبتها على جرائم الحرب في اليمن
  • التنسيق الاستراتيجي: كل القرارات السعودية الكبرى تتم بالتنسيق مع واشنطن، من موقف التطبيع إلى سياسات الطاقة إلى المواقف من القضايا الإقليمية.

وتتجلى مظاهر التبعية السعودية للقرار الأمريكي في عدة مظاهر:

  • القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة على الأراضي السعودية
  • الاتفاقيات الأمنية والعسكرية الملزمة مع واشنطن
  • الاعتماد الكامل على السلاح والتكنولوجيا الأمريكية
  • استثمار معظم الأموال السعودية في الولايات المتحدة (السندات الأمريكية)
  • الخضوع للتهديدات الأمريكية في كل المواقف الحرجة
  • الشراكة مع المشروع الإسرائيلي

إلى جانب التبعية الأمريكية، تكشف السنوات الأخيرة عن علاقة متنامية بين السعودية والكيان الصهيوني، التطبيع المعلن مع إسرائيل في عدة دول خليجية، والتطبيع الخفي الذي تمارسه السعودية، يكشف أن المنطقة تشهد إعادة ترتيب استراتيجية تضع إسرائيل في قلب المنظومة الإقليمية، والسعودية تلعب دورًا محوريًا في هذا المشروع.

التنسيق السعودي الإسرائيلي يشمل الملف الأمني والعسكري ضد محور الجهاد والمقاومة، ومن ذلك محاولاته الالتفاف على الحصار البحري الذي فرضته القوات المسلحة في معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس من خلال فتح خط بري من موانئ الامارات الى الأراضي المحتلة كما شارك في رصد العمليات اليمنية والتصدي لها كالصواريخ والطائرات المسيرة وهو السلوك الذي بسببه أشاد اللوبي الصهيوني بمحمد بن سلمان كما أن التطبيع الاقتصادي والتكنولوجي، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وحتى التنسيق العسكري في بعض الملفات أخذ يتنامى منذ ما بعد طوفان الأقصى، وقد كان للنظام السعودي بصمات واضحة في تمويل عملية اغتيال قادة حزب الله العدوان على اليمن نفسه يخدم المصالح الإسرائيلية بإضعاف محور المقاومة وتحييد اليمن كقوة داعمة للقضية الفلسطينية.

  • دور السعودية في تصفية القضايا العربية

في إطار وظيفتها كأداة تنفيذية للمشاريع الأمريكية، تلعب السعودية دورًا محوريًا في محاولات تصفية القضايا العربية والإسلامية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، صفقة القرن، ومشاريع التطبيع المجاني، ومحاولات القضاء على حركات المقاومة، ورسم صورة سلبية لمحور الجهاد والمقاومة، كلها مشاريع تجد في السعودية داعمًا ومموّلاً ومنفذًا.

السعودية تستخدم أموالها لشراء ولاءات ودعم حكومات عميلة، وإعلامها لتشويه صورة المقاومة، ونفوذها السياسي للضغط على الدول العربية والإسلامية لتبني مواقف متوافقة مع الأجندة الأمريكية الإسرائيلية، هذا الدور يجعل من السعودية عقبة رئيسية أمام أي مشروع تحرري حقيقي في المنطقة ويمكن تلخيص الدور السعودي التخريبي في النقاط التالي:

  • التعاون المباشر مع الأعداء: التنسيق والتعاون الشامل (سياسياً، مالياً، عسكرياً، أمنياً، وإعلامياً) مع أمريكا وإسرائيل وبريطانيا.
  • إثارة الفتن والتفكيك: العمل على إشعال الفتن الداخلية وتمويل المؤامرات لتفكيك بلدان العالم الإسلامي من الداخل.
  • تكبيل الموقف العربي والإسلامي: الحيلولة دون اتخاذ أي موقف جماعي أو عملي حازم لمواجهة الطغيان الأمريكي والإسرائيلي.
  • العمل على إجهاض أي حركة مناهضة للمشروع الأمريكي والصهيوني في المنطقة ومن ذلك شن عدوان ظالم على الشعب اليمني لم يستثنِ حرمة الجوار، قتل الآلاف من الأطفال والنساء، وانتهاك كافة الحرمات في الدماء والأعراض، واستهداف وتدمير الآلاف من المنشآت والمساكن والبنية الاقتصادية الحيوية وفرض حصار شديد وخانق، وحرمان الشعب اليمني من ثرواته الوطنية، واحتلال مساحات واسعة من البلاد بإشراف أمريكي وشراكة بريطانية وإسهام إسرائيلي.
  • إجهاض تحركات نصرة غزة: منع أي موقف إسلامي أو عربي موحد لمقاطعة العدو الإسرائيلي سياسياً أو اقتصادياً لوقف الإبادة الجماعية.
  • خفض سقف القرارات السياسية: حصر مخرجات المؤتمر العربية والإسلامية في بيانات وتنديدات مهذبة بسقف هابط يراعي عدم إغضاب الولايات المتحدة.
  • وصم حركات المقاومة بالإرهاب: إدراج المجاهدين وفصائل المقاومة الفلسطينية ضمن قوائم الإرهاب وتجريم دفاعهم عن أرضهم ومقدساتهم.
  • التضليل والتحريض الإعلامي: تسخير وسائل الإعلام السعودية والموالية لها للإساءة للشعب الفلسطيني ومقاومته، والسخرية من تضحياتهم، وتبرير الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية.
  • تقديم المساندة للعدو: تقديم دعم ومساندة عملية للعدو الإسرائيلي والأمريكي، وتوسيع نطاق الاستهداف ليطال أحرار الأمة في بلدان أخرى مثل لبنان وإيران واليمن.

سادساً: الشرعية الشعبية مقابل قرارات مجلس الأمن.. من يحكم اليمن؟

من القضايا المحورية في الصراع على اليمن هي قضية “الشرعية”، فالسعودية والتحالف يزعمون أنهم يحاربون في اليمن لإعادة “الشرعية” المتمثلة في حكومة هادي المدعومة من قرارات مجلس الأمن، لكن هذا الطرح يتجاهل حقيقة جوهرية وهي أن الشرعية الحقيقية هي شرعية الشعب وإرادته، وليست شرعية قرارات دولية تصدرها هيئات تخضع للنفوذ الأمريكي والغربي وتخدم مصالح القوى الكبرى.

  • الشعب مصدر السلطة

في جوهره، مفهوم الشرعية السياسية يقوم على أن السلطة تنبع من الشعب، وأن أي حكومة لا تحظى بدعم شعبها وقبوله هي حكومة غير شرعية مهما كانت الأختام والقرارات الدولية التي تحملها. الشعب اليمني الذي ثار على نظام علي عبد الله صالح، ثم رفض حكومة هادي الفاسدة والمرتهنة للخارج، عبّر بوضوح عن إرادته ورفضه لهذه “الشرعية” المزعومة.

القيادة الثورية في صنعاء تحظى بدعم شعبي واسع، تجلى في المسيرات المليونية التي تخرج باستمرار، وفي صمود الشعب اليمني رغم الحصار والعدوان، وفي التفاف الملايين حول قيادتهم. هذا الدعم الشعبي هو مصدر الشرعية الحقيقية، وليس قرارات صادرة من نيويورك ومن مؤشرات الشرعية الشعبية التي تحظى بها الحكومة اليمنية والقيادة الثورية في اليمن مايلي:

  • المسيرات المليونية المستمرة في صنعاء والمحافظات دعمًا للقيادة والقوات المسلحة
  • صمود الشعب لأكثر من 12 عامًا في مواجهة العدوان والحصار
  • الالتحاق المستمر بالجبهات والاستعداد للتضحية دفاعًا عن الوطن
  • استقرار الوضع الأمني في المناطق الخاضعة لسيطرة صنعاء مقارنة بالفوضى في مناطق التحالف
  • قدرة القيادة على تعبئة الشعب وتوحيد الصف الداخلي
  • قرارات مجلس الأمن.. أداة للهيمنة لا مصدر للشرعية

مجلس الأمن الدولي، رغم أنه يقدم نفسه كضامن للسلم والأمن الدوليين، هو في الحقيقة أداة للهيمنة تستخدمها القوى الكبرى – وعلى رأسها الولايات المتحدة – لفرض إرادتها على الشعوب. القرارات التي يصدرها المجلس بشأن اليمن، وعلى رأسها القرار 2216، ليست قرارات محايدة تبحث عن العدالة والسلام، بل هي قرارات تخدم الأجندة الأمريكية وتحاول فرض واقع سياسي معين على اليمن.

القرار 2216 الصادر عام 2015 تحت الفصل السابع، والذي يطالب من يسمونهم بـ (الحوثيين) بالانسحاب من المدن وتسليم السلاح، صدر بدون استشارة الشعب اليمني أو مراعاة لإرادته، وجاء لتكريس حكومة مرفوضة شعبيًا وفرض واقع سياسي يخدم السعودية والولايات المتحدة. هذا القرار، الذي يُتخذ ذريعة للعدوان والحصار، لا يمثل الشرعية بل يمثل الظلم والهيمنة، ومجلس الأمن نفسه سبق وبارك أتفاق السلم والشراكة الذي أعلنته ثورة الشعب اليمني.

إن قرارات مجلس الأمن التي تضر بالشعب اليمني وتخدم المعتدين لا تُلزم اليمن، لأن الشرعية الحقيقية تنبع من الشعب وليس من قاعات الأمم المتحدة التي تتحكم فيها القوى الكبرى هذا عوضاً عن كون الحصار لا يستند لا إلى قانون دولي، ولا إلى قرارات مجلس الأمن، وهو إجراء تعسفي ظالم.

  • أمثلة على انحياز مجلس الأمن

تاريخ مجلس الأمن مليء بالأمثلة على انحيازه وازدواجية معاييره. فهو يصدر عشرات القرارات ضد دول وحركات مقاومة، بينما يعجز عن إصدار قرار واحد يدين إسرائيل أو يحاسبها على جرائمها بسبب الفيتو الأمريكي. وهو يفرض عقوبات على شعوب بذريعة “الحفاظ على السلام”، بينما يدعم العدوان السعودي على اليمن ويغض الطرف عن جرائم الحرب المرتكبة:

  • الفيتو الأمريكي المتكرر: أكثر من 40 فيتو أمريكي لحماية إسرائيل من المحاسبة
  • العقوبات الظالمة: فرض عقوبات على شعوب بأكملها دون مراعاة للأبعاد الإنسانية
  • تجاهل جرائم الحرب: عدم محاسبة السعودية على جرائمها في اليمن
  • ازدواجية المعايير: معايير مختلفة في التعامل مع الدول والقضايا حسب المصالح الأمريكية

ومن منظور قانوني وأخلاقي، لليمن الحق في رفض الالتزام بقرارات مجلس الأمن التي تضر بمصالحه وتخدم المعتدين عليه. فالقانون الدولي نفسه يقر بأن القرارات الصادرة عن المنظمات الدولية يجب أن تكون متوافقة مع مبادئ العدالة وحقوق الإنسان، وأن القرارات الظالمة لا تكتسب الشرعية بمجرد صدورها.

اليمن، كدولة ذات سيادة، له الحق في تقرير ما يخدم مصالحه ومصالح شعبه، وليس ملزمًا بتنفيذ قرارات تفرض عليه واقعًا سياسيًا يرفضه شعبه. الشرعية الحقيقية تأتي من الشعب، ومن عدالة القضية، ومن الدفاع عن الحق، وليس من أختام دولية تصدرها هيئات تخضع للنفوذ الأمريكي.

المبدأ الأساسي: الشرعية في اليمن هي شرعية الشعب وإرادته، وليست شرعية قرارات مجلس الأمن التي تخدم المعتدين. اليمن غير ملزم بقرارات ظالمة تضر بمصالحه وتفرض عليه واقعًا يرفضه شعبه.

سابعاً: حق اليمن السيادي في الاستفادة من موانئه ومطاراته

من أبسط حقوق أي دولة في العالم أن تتمتع بالسيادة الكاملة على أراضيها ومنافذها ومطاراتها وموانئها، وأن تديرها بما يخدم مصالح شعبها دون تدخل خارجي. هذا الحق مكفول في القانون الدولي ومنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وكافة المواثيق الدولية. لكن ما يحدث في اليمن هو انتهاك فاضح لهذا الحق الأساسي، حيث تفرض السعودية والتحالف حصارًا على المطارات والموانئ اليمنية، وتحرم الشعب اليمني من حقه الطبيعي في استخدام منافذه.

  • السيادة الوطنية.. مبدأ أساسي في القانون الدولي

تعتبر السيادة الوطنية من المبادئ الأساسية في القانون الدولي المعاصر. وقد نصت المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة على أن “تقوم الهيئة على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضائها”، وأنه “ليس في هذا الميثاق ما يسوغ للأمم المتحدة أن تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي لدولة ما”.

السيادة على المطارات والموانئ هي من صميم السيادة الوطنية. فهذه المنافذ جزء لا يتجزأ من إقليم الدولة، وإدارتها واستخدامها حق سيادي للدولة، ولا يحق لأي طرف خارجي فرض حصار عليها أو التحكم فيها أو منع الدولة من استخدامها. ما تفعله السعودية في اليمن هو انتهاك صارخ لهذا المبدأ الأساسي.

الأسس القانونية لحق اليمن السيادي:

  • ميثاق الأمم المتحدة: يؤكد على مبدأ المساواة في السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية
  • القانون الدولي العام: يقر بالسيادة الكاملة للدول على أقاليمها ومنافذها
  • اتفاقية شيكاغو للطيران المدني (1944): تؤكد سيادة الدول على مجالها الجوي ومطاراتها
  • اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار: تقر بحقوق الدول الساحلية في موانئها ومياهها الإقليمية
  • مبدأ عدم التدخل: من المبادئ الراسخة في العلاقات الدولية
  • المطارات والموانئ حق سيادي

المطارات والموانئ ليست مجرد منشآت عادية، بل هي شريان الحياة لأي دولة، وخاصة دولة كاليمن تعتمد على الاستيراد بشكل شبه كامل. فمن خلال هذه المنافذ يدخل الغذاء والدواء والوقود والبضائع الضرورية، ومن خلالها يتنقل المواطنون ويسافرون للعلاج والدراسة والعمل والحج. إغلاق هذه المنافذ يعني عزل الدولة وخنق شعبها ومحاصرته.

حق الشعب اليمني في الاستفادة من مطاراته وموانئه ليس “امتيازًا” تمنحه السعودية أو تحجبه، بل هو حق أصيل وطبيعي لا يحتاج إلى إذن من أحد. السعودية التي تفرض الحصار وتتحكم في المنافذ اليمنية تمارس عدوانًا على سيادة دولة مستقلة، وتنتهك حق شعب في الحياة والحرية والكرامة.

وبالتالي ليس هناك حق للسعودية أو لأي دولة أخرى أن تتحكم في المطارات والموانئ اليمنية، هذه منافذ يمنية على أرض يمنية، والشعب اليمني وحده صاحب الحق في استخدامها والاستفادة منها”

  • فضح الذرائع الأمنية الواهية

تحاول السعودية تبرير الحصار على المطارات والموانئ بذرائع أمنية واهية، زاعمة أنها تمنع دخول الأسلحة إلى اليمن. لكن هذه الذريعة تنهار أمام الحقائق التالية:

  • معظم الرحلات والسفن التي تطالب بفتحها هي رحلات إنسانية وتجارية للغذاء والدواء
  • يمكن وضع آليات تفتيش دولية محايدة تحت إشراف الأمم المتحدة
  • مطار صنعاء مطار مدني لا يستقبل رحلات عسكرية
  • السعودية نفسها تستخدم مطاراتها وموانئها لتلقي أسلحة بمليارات الدولارات دون أي اعتراض
  • الحصار يستهدف المدنيين وليس “الأسلحة”
  • ليس لأحد الحق في التدخل بالشأن اليمني

النقطة الحاسمة التي يجب التأكيد عليها هي أن الشأن اليمني شأن داخلي يقرره الشعب اليمني وحده، وليس للسعودية أو أمريكا أو أي طرف خارجي الحق في التدخل فيه أو فرض إرادته على اليمن. اليمنيون أحرار في اختيار نظامهم السياسي وقيادتهم وتحديد مستقبلهم، والتدخل الخارجي بذريعة “إعادة الشرعية” أو أي ذريعة أخرى هو عدوان وانتهاك للسيادة.

على السعودية والتحالف رفع الحصار فورًا، ووقف العدوان، والانسحاب من الأراضي اليمنية، والسماح للشعب اليمني بممارسة حقه في تقرير المصير بعيدًا عن التدخلات الخارجية. أما الحديث عن “الشرعية الدولية” و”قرارات مجلس الأمن” فهو مجرد غطاء لعدوان ينتهك أبسط حقوق الإنسان والشعوب.

الحق الثابت: لليمن الحق السيادي الكامل في إدارة واستخدام مطاراته وموانئه دون أي تدخل خارجي، وليس للسعودية أو غيرها الحق في فرض حصار أو التحكم في هذه المنافذ. الشعب اليمني وحده صاحب الحق في تحديد مستقبله وشأنه الداخلي.

ثامناً: المطالب اليمنية العادلة.. رفع الحصار وجبر الضرر

في ظل كل ما تقدم، تتبلور المطالب اليمنية العادلة والمشروعة التي لا تقبل المساومة، هذه المطالب ليست “طلبات” يتفضل عليها أحد، بل هي حقوق أساسية مكفولة بالقانون الدولي والإنساني، وتستند إلى مبادئ العدالة والإنصاف. على النظام السعودي والتحالف المعتدي أن يدركوا أن لا سلام ولا استقرار في المنطقة دون تحقيق هذه المطالب.

  • أولًا: رفع الحصار الكامل عن اليمن

المطلب الأول والأهم هو رفع الحصار الجوي والبحري والبري المفروض على اليمن منذ أكثر من عقد. يشمل ذلك:

  • فتح مطار صنعاء الدولي بشكل كامل أمام جميع الرحلات التجارية والمدنية دون قيود
  • فتح ميناء الحديدة وكافة الموانئ اليمنية بشكل كامل أمام السفن التجارية
  • رفع القيود المفروضة على استيراد الوقود والغذاء والدواء والمواد الأساسية
  • إلغاء جميع الإجراءات التعسفية التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية
  • السماح بحرية التنقل والسفر للمواطنين اليمنيين دون عوائق
  • ثانيًا: وقف العدوان العسكري الشامل

يجب وقف كافة العمليات العسكرية العدوانية على اليمن، بما في ذلك القصف الجوي والبحري والبري، والانسحاب الكامل لقوات التحالف من الأراضي اليمنية. لا يمكن الحديث عن سلام حقيقي بينما تستمر طائرات التحالف في قصف المدن اليمنية وقتل المدنيين.

  • ثالثًا: جبر الضرر وإعادة الإعمار

على السعودية والتحالف المعتدي تحمل المسؤولية الكاملة عن جبر الأضرار الهائلة التي خلفها العدوان. يشمل ذلك:

  • متطلبات جبر الضرر
  • دفع تعويضات شاملة عن الأضرار البشرية والمادية التي خلفها العدوان
  • إعادة بناء البنية التحتية المدمرة من مستشفيات ومدارس وجسور وطرق
  • دفع رواتب جميع الموظفين اليمنيين المتأخرة منذ سنوات
  • تعويض أسر الشهداء والجرحى
  • المساهمة في إعادة إعمار المنشآت الاقتصادية والخدمية المدمرة
  • إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة التي زرعتها قوات التحالف
  • رابعًا: ترك الثروات اليمنية للشعب اليمني

يجب على السعودية ودول التحالف وقف نهب الثروات اليمنية، وخاصة النفط والغاز، وتركها لخدمة الشعب اليمني. فالثروات الطبيعية اليمنية ملك للشعب اليمني وحده، وليس للسعودية أو غيرها الحق في السيطرة عليها أو استغلالها أو الاستفادة منها. يجب إعادة السيطرة على كافة المنشآت النفطية والغازية للدولة اليمنية، وتوجيه عوائدها لخدمة الشعب ودفع الرواتب وإعادة الإعمار.

  • خامسًا: عدم التدخل في الشأن اليمني الداخلي

على السعودية والأطراف الخارجية الالتزام بعدم التدخل في الشأن اليمني الداخلي، واحترام سيادة اليمن وحق شعبه في تقرير مصيره واختيار نظامه السياسي بحرية. القرارات السياسية اليمنية يجب أن تكون يمنية – يمنية، دون وصاية أو إملاءات خارجية.

مطالب اليمن واضحة وعادلة: رفع الحصار، وقف العدوان، جبر الضرر، دفع الرواتب، إعادة الثروات لشعبها، وترك اليمنيين يقررون مستقبلهم بأنفسهم. هذه ليست مطالب تفاوضية، بل حقوق غير قابلة للمساومة”

  • الاحترام المتبادل: الطريق الوحيد للاستقرار

اليمن يريد السلام، لكنه سلام عادل ومشرف يحفظ كرامة الشعب وسيادة الوطن، وليس سلامًا يكرس الاستسلام والهيمنة الخارجية. لن يكون هناك استقرار حقيقي في اليمن أو المنطقة إلا بتحقيق العدالة ورفع الظلم عن الشعب اليمني. على السعودية أن تدرك أن الحل العسكري فشل، وأن الحصار لن يكسر إرادة اليمنيين، وأن الطريق الوحيد هو الاعتراف بالحقوق اليمنية المشروعة والعمل على تحقيقها.

الخاتمة: عدالة القضية اليمنية وشرعية الموقف

بعد هذه القراءة الشاملة والمعمقة لمختلف أبعاد الحصار السعودي على اليمن، والرد اليمني المتمثل في معادلة “الحصار بالحصار” و”المطار بالمطار”، تتضح بجلاء عدالة القضية اليمنية وشرعية الموقف اليمني من كافة الجوانب القانونية والأخلاقية والإنسانية والسياسية.

لقد أثبتنا في هذا التقرير أن العدوان السعودي على اليمن منذ 2015 خلّف كارثة إنسانية غير مسبوقة، وأن الحصار المفروض على المطارات والموانئ يشكل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، وأن آثاره الكارثية طالت كل جوانب الحياة اليمنية. كما بيّنا أن معادلة الرد اليمنية تستند إلى حق الدفاع المشروع عن النفس المكفول دوليًا، وتهدف إلى رفع الظلم عن الشعب اليمني، وليست عدوانًا أو انتقامًا.

كشفنا أيضًا الدور السعودي كأداة تنفيذية للمشاريع الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، وموقفها السلبي من العدوان على غزة، وانتقادها للموقف اليمني النبيل الداعم للمقاومة. وأكدنا أن الشرعية الحقيقية في اليمن هي شرعية الشعب وليست قرارات مجلس الأمن التي تخدم المعتدين، وأن لليمن الحق السيادي الكامل في إدارة مطاراته وموانئه، وأن ليس للسعودية أو غيرها الحق في التدخل في الشأن اليمني الداخلي.

المطالب اليمنية واضحة وعادلة: رفع الحصار، وقف العدوان، جبر الضرر، دفع الرواتب، إعادة الثروات، عدم التدخل في الشأن الداخلي. وهي مطالب تستند إلى الحقوق الأساسية المكفولة بالقانون الدولي، ولا يمكن التنازل عنها أو المساومة عليها.

إن الشعب اليمني، رغم كل المعاناة والحصار، أثبت قدرته على الصمود والمقاومة، وأكد أنه لن يستسلم ولن يخضع للإملاءات الخارجية. القيادة اليمنية والقوات المسلحة أظهرت حكمة ومسؤولية في إدارة المعركة، وقدرة على فرض معادلات جديدة تحمي الشعب وتردع المعتدين.

الموقف اليمني عادل ومشروع وقانوني، والسعودية وحلفاؤها هم المعتدون والمجرمون، ولا استقرار في المنطقة دون رفع الظلم عن اليمن وتحقيق مطالبه العادلة. والتاريخ سيسجل أن اليمن وقف بشموخ في وجه العدوان، وأن شعبه رفض الخضوع، وأن قيادته كانت عند مستوى المسؤولية في الدفاع عن الوطن والكرامة والحرية.

اليمن سينتصر بإرادة شعبه وصموده وثباته ومظلوميته المحقة والعادلة وبالتوكل على الله والتمسك بهويته الإيمانية والعمل وفق مقتضيات أوامر الله  وصدق الله القائل: ((قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)) (سُورَةُ ٱلْمَائِدَة من الآية 15- ١٦) والقائل: ((وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)) (سُورَةُ ٱلْحَجّ الآية : ٤٠)

قد يعجبك ايضا