اعترافات مدوّية من عقول الاستخبارات الغربية: إيران تفرض تفوّقها على واشنطن وتل أبيب… صواريخها دقيقة، هجماتها مدمّرة، ويدها هي العليا

مسؤولون استخباراتيون غربيون يكشفون تفوق إيران في المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل

  • أليكس يونغر، المدير الأسبق لـ MI6: إيران تفرض اليد العليا في مواجهة واشنطن وتل أبيب
  • آلان جوييه، مدير المخابرات الفرنسية الأسبق: الصواريخ الإيرانية ترتقي إلى مستوى غير مسبوق من الدقة
  • جون برينان، المدير الأسبق لـ CIA: إيران صامدة وتحتفظ بقدرات دفاعية وهجومية 

في تطور لافت على مسار الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، صدرت سلسلة من التصريحات عن مسؤولين استخباراتيين غربيين سابقين، تؤكد أن طهران باتت تمتلك اليد العليا في المواجهة، وأن واشنطن فقدت زمام المبادرة في ظل تصاعد الضربات الإيرانية وتنامي قدراتها العسكرية.

رئيس MI6 الأسبق: إيران تفرض اليد العليا

أكد الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية البريطانية (MI6)، أليكس يونغر، أن إيران باتت تمتلك “اليد العليا” في المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضح في مقابلة مع مجلة مجلة “الإيكونوميست عبر بودكاست الثلاثاء، أن واشنطن قللت من حجم التحدي وفقدت زمام المبادرة منذ نحو أسبوعين، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة “استخفت بالمهمة”، بينما أظهر النظام الإيراني قدرة على الصمود بفضل قرارات استراتيجية اتخذها مبكراً، مثل توزيع القدرات العسكرية وتفويض صلاحيات استخدام الأسلحة، ما منح طهران مرونة إضافية في مواجهة الحملة الجوية المكثفة.

وأضاف يونغر أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عززت قناعة إيران بأنها تخوض “حرباً وجودية”، في حين أن واشنطن دخلت حرباً “اختيارية”، وهو ما منح طهران قدرة أكبر على الاستمرار. وأشار إلى أن إيران اعتمدت أسلوب “التصعيد الأفقي”، عبر استهداف دول الخليج التي تستضيف قواعد أمريكية، وممارسة ضغوط غير مباشرة على واشنطن، فضلاً عن إدراكها أهمية “حرب الطاقة” من خلال إبقاء مضيق هرمز تحت التهديد، ما ساهم في تدويل الصراع ومنحها أوراق قوة إضافية. وختم يونغر بأن سيطرة إيران على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، منحتها “أفضلية واضحة” في مسار الحرب، رغم أنها “لعبت أوراقاً ضعيفة بمهارة”.

مدير المخابرات الفرنسية الأسبق: الصواريخ الإيرانية أكثر دقة

في سياق متصل، كشف المدير الأسبق لجهاز المخابرات الفرنسية الخارجية، آلان جوييه، أن الصواريخ الإيرانية باتت أكثر دقة من أي وقت مضى، وهو ما يمثل مفاجأة استراتيجية للغرب. وقال جوييه، في مقابلة مع بودكاست “توكسين”، إن الصواريخ الإيرانية اليوم تلحق أضرارًا مباشرة بالأهداف الحيوية، على نحو يفوق ما حدث خلال حرب الـ12 يومًا في يونيو/حزيران الماضي.

وأوضح أن هذه الدقة قد تكون مرتبطة باستخدام إيران لنظام الملاحة الصيني “بايدو”، الذي يتمتع بقدرات متقدمة ويصعب على الولايات المتحدة التشويش عليه، بخلاف نظام GPS الأمريكي. وأكد أن عدداً كبيراً من الأهداف في إسرائيل والقواعد الأمريكية تعرضت لضربات مباشرة، بما في ذلك السفارات والقنصليات، مشيراً إلى أن إيران نجحت في إصابة أهداف حساسة لا يُعلن عنها رسمياً.

وأضاف أن الجمع بين نظام “بايدو” وتقنيات صاروخية مثل “خيبر-4” الفرط صوتي والذكي في المناورة، يمثل تحدياً حقيقياً لأنظمة الدفاع الجوي الأمريكية والإسرائيلية. ولفت إلى أن إيران، بعد تحقيق مستوى أعلى من الدقة، لم تعد مضطرة إلى إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ يومياً كما حدث في حرب يونيو، بل تتجه إلى ترشيد استخدامها تحسباً لإطالة أمد الحرب، وهو ما يعكس تطوراً نوعياً في قدراتها العسكرية.

مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية الأسبق جون برينان:: إيران صامدة… قدرات دفاعية وهجومية تربك واشنطن وتل أبيب

من جانبه، أكد مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) الأسبق جون برينان أن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لم تحقق هدفها المعلن بإسقاط النظام، رغم الدمار الكبير الذي أصاب البنية العسكرية الإيرانية. وأوضح برينان، في مقابلة مع الجزيرة مباشر أن النظام الإيراني لا يزال يحتفظ بقدرات دفاعية وصاروخية تمكنه من الرد على أي هجوم، مشيراً إلى أن الشعب الإيراني أظهر صموداً لافتاً في مواجهة القصف والهجمات.

وأضاف أن قرار شن الحرب اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتشجيع من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم غياب تهديد وشيك من إيران على صعيد الصواريخ أو البرنامج النووي. وأكد أن “النظام الإيراني نجح في الاحتفاظ بقدرات صاروخية تمكنه من الدفاع عن نفسه وتهديد المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة”.

وشدد برينان على أن الرؤية الإسرائيلية لتوسيع دائرة الحرب في الشرق الأوسط لا تتوافق مع المصالح الإستراتيجية الأمريكية، معتبراً أن الخيار العسكري كان متهوراً وقد يؤدي إلى مزيد من التصعيد، بينما كان التفاوض الجاد قادراً على تحقيق أهداف إستراتيجية أوسع مثل حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم واستقرار لبنان. واختتم برينان بالقول إن الحرب أثبتت صمود النظام الإيراني وقوة الشعب، مؤكداً أن الولايات المتحدة بحاجة إلى مزيج من الوسائل الدبلوماسية والاستخباراتية لتحقيق الاستقرار، وأن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لن يحقق النتائج المرجوة

عقيد أمريكي سابق: القواعد الأمريكية في الخليج دُمّرت

كشف العقيد الأمريكي السابق دوغلاس ماكغريغور، في مقابلة مع الإعلامي مات غيتس الأربعاء، أن جميع القواعد العسكرية الأمريكية في محيط الخليج العربي قد تم تدميرها بالكامل، مؤكداً أن إيران تحقق نجاحات بارزة في المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال ماكغريغور إن “واشنطن تعترف بفشل ترامب في إدارة المعركة”، مشيراً إلى أن إيران تبلي بلاءً حسناً وتفوق التوقعات في الأداء العسكري. وأضاف أن الصين وروسيا تقدمان دعماً استخبارياً عبر الأقمار الصناعية، وهو ما يفسر بعض النجاحات الكبيرة التي حققتها طهران ضد القواعد الأمريكية وضد إسرائيل.

وأوضح أن المنشآت الأمريكية في الموانئ تعرضت للتدمير أيضاً، ما أجبر الجيش الأمريكي على الاعتماد على الموانئ الهندية، وهو خيار وصفه بأنه “غير مثالي على الإطلاق”. وختم بالقول: “إيران على عكس ما كنا نأمله، تبلي بلاءً حسناً بصورة مذهلة… وعلينا الآن أن ندعو فقط للجيش الأمريكي”.

خلاصة

تجمع تصريحات المسؤولين الغربيين السابقين على أن إيران نجحت في قلب المعادلة عبر مزيج من الصمود الشعبي، تطوير القدرات الصاروخية، واستغلال موقعها الجيوسياسي في مضيق هرمز. وبينما يرى هؤلاء أن واشنطن وتل أبيب أخطأتا في تقدير الموقف، يظل السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه الحرب ستفتح الباب أمام تصعيد إقليمي أوسع، أم ستدفع الأطراف نحو مسار تفاوضي جديد يغير شكل الصراع في الشرق الأوسط.

قد يعجبك ايضا