الشاعر معاذ الجنيد يرثي “الشهيد الفريق سليماني” بأعذب كلمات

كان الجهاد الذي في كل ميدان

كأنّهُ آيةٌ من (آلِ عِمرانِ)

كان السلاحُ الذي في كلّ معركةٍ

عليهِ من بأسهِ خَتمٌ (سُليماني)

و(فيلقُ القدس) قالوا: كان قائدَهُ

أقول: بل كان فيه الفيلقَ الثاني

محمديٌّ حسينيٌ .. لحيدرةٍ

ولاؤهُ.. فهو رِبِّيٌ ورَبّاني

بكلِّ مُستضعَفٍ حُرٍّ لهُ صِلةٌ

كأنّهُ مَدَدٌ من كفِّ رحمانِ

وجِسمُهُ كان تاريخَ الحُروبِ.. بِهِ

لكلِّ جُرحٍ فُصولٌ ذاتُ أشجانِ

كان العراقيَّ والسوريَّ مُجتمعاً

ومقدسِيّاً.. يمانيّاً.. ولُبناني

كان الكويتيَّ في (الأحساء) بلدَتُهُ

وكان في ثورةِ (البحرين) بحراني

جزائريٌ لهُ في (طَنجةٍ) وطنٌ

وتونسيٌّ ومصريٌ وسوداني

من (فنزويلّا) ومن (نِيجيريا) ومن

(الرهوَنج) و(الهند).. كُوبيٌّ وأفغاني

وعالَميٌّ لكُلِّ الأرض مُنتسِبٌ

وبعد سبعين قُطْرٍ.. كان (إيراني)

* * *

بَكتهُ (بغدادُ) قالت: كان عاصمتي

ومِعصَمي.. و(أبو مهديّ) شرياني

(مُهندِسُ) (الحشدِ) والتحريرِ.. من هرَبَتْ

من بأسهِ (داعشٌ) في زيِّ نسوانِ

فما قياداتُ أمريكا بثأرِهما؛

إلا كذَرّةِ رَملٍ عند (عَطّانِ)

لقد أرادهُما الرحمنُ خاتمةً

لكلِّ أفراح (أمريكا) وأحزاني

فالله إنْ شاءَ يُنهيْ دولةً ظَلَمَت

أو شاءَ إهلاكَ قومٍ بعد طُغيانِ؛

أتَى بريحٍ عقيمٍ.. أو براجِفةٍ

أو صيحةٍ.. أو عذابٍ.. أو (سُليماني)

* * *

(القاسِمُ) القاصِمُ الكرّارُ حيدرةٌ

المؤمنُ العاشقُ المستغفرُ الحاني

أنَّى مضى وجهُ (أمريكا) ووُجهتُها

فثَمَّ (قاسِمُ) عزرائيلُها الثاني

مشيئةُ الله.. ثأرُ الله.. سطوتُهُ

ونُصرةُ الله للقاصي وللداني

عليهِ بأسٌ (يمانيٌّ).. فتحسبهُ

من (جرفِ سلمانِ) أو من (حرفِ سُفيانِ)

كـ(جُندِ بدرٍ) إلهُ الكونِ وزّعَهُ

في المؤمنين بعدلٍ دون نقصانِ

في (حرب تمّوز) نصراً.. في (دمشقَ) يداً

قد طهّرت (سوريا) من كل شيطانِ

أنفاقُ (غزَّةَ) مدّت من أصابعهِ

للدّعمِ خطّين: ناريّاً ونُوراني

والله لولا الحصارُ المُستَبِدُّ هنا

لكان شارَكَنا في فتحِ (نجرانِ)

* * *

يا (قاسِماً) حاسِماً في كل معركةٍ

مجاهداً في سبيل الله قُرآني

قد يُسهمُ المرءُ في تحريرِ موطنهِ

وأنت أسهمتَ في تحرير أوطانِ

أركعتَ طاغوتَ أمريكا وأنت إلى

نَيلِ الشهادة تسعى سعيَ ظمئانِ

فمدّك الله تكريماً يليقُ بما

قدمتَ في الله من بذلٍ وإحسانِ

شهادةً كلُّ آل البيت قد حضروا

فيها.. وكنتَ الشهيدَ العاشقَ الفاني

كما (الحسين) بلا رأسٍ صعدتَ لهُ

كـ(جعفرٍ) مُزّقت عنك الذراعانِ

كـ(زيدٍ بن عليٍّ) دونما جسدٍ

لله تسمو رُفاتاً بعد نيرانِ

حتى رأينا (الحسينَ السِبطَ) منك بدا

ومن (أبي مهديَ) (العباسَ) في آنِ

وفِتيةُ (الطَفِّ) لاحوا من رفاقكما

(عَوْنٌ) (حبيبٌ) (زُهيرٌ) و(ابنُ حسّانِ)

أخوّةُ الدمِ والإيمانِ قد مزَجَت

دماءَ (بغداد) في شريانِ (طهرانِ)

لكنّما الثأرُ ثأرُ الأرضِ قاطبةً

فثأرُنا اليوم دينيٌّ وإنساني

ونحنُ أولى بأمريكا ومَهلِكها

وشعبُنا لم يزل في ظلِّ عدوانِ

فيا صواريخ غُوصي في (بوارجها)

وانسِف أساطيلها يا كلَّ (بُركانِ)

إن لم يكُ الردُّ إنصافاً لثأرهما؛

فانصِف (أبا الفضلِ) أو (أطفالَ ضحيانِ)

ولترحلي الآن ذُلاً يا (قواعِدَها)

فالعصرُ.. عصرُ انتصاراتٍ (سُليماني)

#معاذ_الجنيد

5/يناير/2020

قد يعجبك ايضا