الشعار سلاح وموقف
عبدالسلام عبدالله الطالبي –
حشدت أغلب الدول الخليجية في الماضي القريب جهودها، وظهرت في المشهد على أنها من أحرص الدول على دعم القضية الفلسطينية، فهبتْ لبناء المساجد وطباعة المصاحف هنا وهناك، ورصدت الاعتمادات، وعملت على توزيع الدعاة والموعظين، وركزت على إنشاء ما أسمته بالجمعيات الخيرية، وجمع التبرعات لإخواننا الفلسطينيين. يقابل ذلك شنُّها لحملات شعواء مناهِضة للتيار الإصلاحي الذي بسط نفوذه بفضل الدعم الخليجي، والذي استطاع بنفوذه أن يتمكن من شراء الذمم والمواقف لأغلب الحكومات والأنظمة العربية.
وفي مطلع العام 2015م شنّ العدوان السعودي والإماراتي، بالتنسيق الصريح مع الأمريكي، عدوانهم على اليمن في اعتداء غاشم، محاولةً منهم لفرض نفوذهم على يمن الإيمان والحكمة، الذي نجح في ثورته الشعبية المباركة في العام 2011م، والتي قلبت عليهم الطاولة دون تمرير مخططاتهم الشيطانية. وأبدى الشعب تصديًا وثباتًا موفقًا في مواجهة هذه الحرب الظالمة، برغم ما رافق ذلك من إزهاقٍ للأرواح، واستهدافٍ للمنشآت المدنية والحكومية، والحصار الذي صاحب هذا العدوان.
ولا يزال اليمن يعاني من تبعات هذا العدوان، دون التزام الدول التي شنته بما عليها من التزامات بحسب ما تضمنته خارطة الطريق، حتى اندلعت الحرب الغاشمة التي وصفها السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي ـ حفظه الله ورعاه ـ بـ«جريمة القرن»، والتي تبنّى فيها العدو الإسرائيلي حربه العبثية على إخواننا الفلسطينيين في قطاع غزة، راح ضحيتها مئات الآلاف من الشهداء، وأُهلِك فيها الحرث والنسل، وسط صمت دولي مهين، رافقته تحالفات وصفقات تحت ما يسمى بـ«التبادل الاقتصادي».
ومع هذا، غاب نشاط الجمعيات والبرامج والتبرعات، وكذا غابت أصوات الدعاة الذين صنعهم المال الخليجي من أجل فلسطين والدفاع عن الأراضي والمقدسات المغتصبة.
وكل ذلك في وقتٍ كان العدو الإسرائيلي يسرح ويمرح، مستمرًّا في سفك الدماء، دون السماع لأي صوت، سوى صوت الشعب اليمني الحر، الذي هبَّ هبةً واحدة، متحركًا بقضِّه وقضيضه، برجاله ونسائه، استشعارًا للمسؤولية أمام الله، لمناصرة الشعب الفلسطيني المظلوم، والدخول في معركة فاصلة هي معركة «الفتح الموعود والجهاد المقدس»، متصدرًا مواقف مشرفة أذهلت العالم، رافقتها رعاية الله وشدة البأس اليماني، برغم ما رافق ذلك من تضحيات جسيمة، قدّم فيها شعبنا اليمني العظيم كوكبةً من رجاله العظماء.
حتى شعر العدو، المتمثل في تيار قوى الشر، بخطورة ولوج الشعب اليمني في هذه المعركة، ما اضطره إلى الإعلان عن إيقاف معركته، ظنًا منه أن إعلانه سيوقف المدد اليماني الذي تحرك في مشروعه القرآني منذ أطلقه الشهيد القائد السيد حسين بدرالدين الحوثي ـ رضوان الله عليه ـ.
وهو مشروع لم ينطلق من فراغ، أو كما يحسبه العدو مجرد هبة شعبية يمكن إيقافها بإعلان زائف لوقف الحرب على غزة، تلك التي تخلّى عنها كل من كانوا يتباكون من أجلها، وتجردوا من التزاماتهم وأصواتهم وعهودهم التي كانوا يتشدقون بها، باستثناء يمن الإيمان والحكمة، الذي يتنامى وعيه مع مرور الأيام والأحداث، وهو ما عزّز فيه روح الغيرة والعروبة والانتصار للمستضعفين، والمواجهة في كل ميادين الصراع مع طواغيت الأرض، وهم جميعًا صوتٌ واحدٌ وقضيةٌ هادفةٌ ومستمرة، تهتف بشعار البراءة من المستكبرين، حتى يأذن الله بالنصر، وهو خير الناصرين.
الله أكبر
الموت لأمريكا
الموت لإسرائيل
اللعنة على اليهود
النصر للإسلام