انتصار يُعيد رسم المعادلات من فشل العدوان إلى تثبيت وحدة الساحات

قراءة في كلمة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي حول آخر التطورات والمستجدات الخميس: 21/10/1447هـ

في قراءةٍ استراتيجيةٍ معمقة لآخر التطورات المتسارعة في المنطقة، وضمن كلمته الأسبوعية الخميس الفائت  رسم السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي ملامح مرحلة جديدة من الصراع، مؤكداً أن الصمود الأسطوري للجمهورية الإسلامية في إيران لم يكن مجرد دفاع عن السيادة، بل كان إفشالاً لمخطط صهيوني “مرحلي وخطير” استهدف الأمة بأسرها. ويرى السيد القائد أن الإعلان عن وقف إطلاق النار والاتفاق على مفاوضات تستند إلى “البنود العشرة” الإيرانية، يمثل بحد ذاته انتصاراً تاريخياً كبيراً ليس لطهران ومحور المقاومة فحسب، بل لكل أحرار العالم، معتبراً هذا الإنجاز “نعمة إلهية وعظيمة” منّ الله بها على عباده المجاهدين في مواجهة الثنائي الأمريكي-الإسرائيلي.

وفي المستهل وجّه السيد عبد الملك أسمى آيات التهاني والتبريكات للقيادة والشعب والقوات المسلحة الإيرانية، موضحاً أن هذا النصر قابله “فشلٌ صهيونيٌ مدوٍّ” بكافة أذرعه التي نفذت العدوان، رغم لجوء العدو لارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وقد فصّل السيد القائد مظاهر هذا الفشل من خلال صمود إيران أمام استهداف قادتها وعلى رأسهم “شهيد الأمة” المرشد الأعلى السيد علي الخامنئي، والتماسك الشعبي الشامل رغم القصف الهمجي الذي طال الجامعات، والمستشفيات، والبنى التحتية، وحتى محطات الطاقة النووية كـ “بوشهر” التي عرّض استهدافها المنطقة بأسرها للخطر، وأكد السيد القائد أن النظام الإسلامي أثبت قوته وحيويته؛ فبينما كان الأعداء يراهنون على تدمير القدرات العسكرية، كان الحرس الثوري والمؤسسات الرسمية يقدمون نموذجاً في الثبات والقدرة على “حمل الراية” وتعويض القادة بالكوادر الكفؤة، ليُتوج هذا الصمود بإلحاق خسائر فادحة بالعدو واقتياده صاغراً إلى مربع الهزيمة والفشل الاستراتيجي.

معادلة “وحدة الساحات”: اصطفاف المقاومة وتهاوي الرهانات

لم يتوقف التحليل الاستراتيجي عند حدود الجغرافيا الإيرانية، بل انتقل السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي ليسلط الضوء على واحدٍ من أهم المنجزات المحورية لهذه الجولة، ألا وهو ترسيخ وإرساء “معادلة وحدة الساحات” وتكامل جبهات محور الجهاد والمقاومة في مواجهة العدو المشترك. وفي هذا السياق، وضع السيد القائد جبهة لبنان وحزب الله في “الصدارة الكبيرة”، واصفاً دور المقاومة الإسلامية في لبنان بالعظيم والمحوري، حيث خاض المجاهدون هناك واحدة من أشرس وأسخن المعارك في تاريخ الصراع مع العدو الإسرائيلي، هذا الأداء الفاعل، الذي يلي في أهميته دور الجمهورية الإسلامية مباشرة، لم يكتفِ بإسناد طهران بل فاجأ الأعداء والعالم بأسره بزخم عملياتي هائل ومستوى استثنائي من الاستبسال والتفاني. إن هذا الثبات اللبناني لم يكن ليتحقق -حسب رؤية السيد القائد– لولا الدور التاريخي للحاضنة الشعبية اللبنانية؛ تلك الجماهير الصابرة والمضحية التي أثبتت بتضحياتها العظيمة أنها العمود الفقري للمقاومة والدرع الحامي لخيار الجهاد، وهو ما انعكس ميدانياً في تكبيد العدو خسائر مادية ومعنوية لا يمكن التغافل عنها في حسابات الربح والخسارة الاستراتيجية.

وعلى مسارٍ موازٍ في خارطة “وحدة الساحات”، استعرض السيد القائد الدور المتميز والبطولي لجبهة العراق، التي بادرت منذ اللحظة الأولى للعدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران إلى نقل المعركة إلى قلب المصالح الاستعمارية، فصائل المقاومة الإسلامية في العراق لم تكتفِ بالشجب، بل نفذت عمليات بطولية ضد القواعد الأمريكية داخل العراق وعلى امتداد المنطقة، واضعةً واشنطن أمام كلفة باهظة لدعمها اللامحدود للكيان الصهيوني، وقد لفت السيد القائد إلى أن هذا الموقف العسكري تزامن مع موقف شعبي “شريف” للعشائر العراقية وكافة القوى الحية، ما جعل جبهة العراق رقماً صعباً في هذه الجولة بزخم عملياتي يومي تراوح ما بين 20 إلى 24 عملية، وأحياناً أكثر. هذا التكامل بين الجبهات، من لبنان إلى العراق وصولاً إلى طهران، هو ما يراه السيد عبد الملك الضمانة الحقيقية لإفشال المخططات الصهيونية الكبرى، مؤكداً أن العدو الذي أراد الاستفراد بكل ساحة على حدة، وجد نفسه غارقاً في طوفان من المقاومة المنسقة التي لا تعترف بالحدود الجغرافية حين يتعلق الأمر بمصير الأمة وكرامتها.

جبهة اليمن وتحطيم الهيمنة البحرية: موازين قوى غير مسبوقة

في استكمالٍ لهذه الصورة الملحمية، أفرد السيد القائد حيزاً جوهرياً لجبهة اليمن، التي سجلت حضوراً رسمياً وشعبياً وعسكرياً غيّر قواعد اللعبة البحرية والاستراتيجية. فقد أكد السيد القائد أن من أهم نتائج هذا الإسهام هو فرض “حظر عسكري مطبق” في البحر الأحمر، حيث تم منع العدو الإسرائيلي والأمريكي بشكل نهائي وتام من استخدامه في أعمالهم العدائية ضد الجمهورية الإسلامية في إيران أو أي من دول المحور، هذا المنجز اليمني، الذي وصفه بالإنجاز الكبير، لم يقتصر على المنع بل امتد للمشاركة الميدانية الفاعلة عبر عمليات مشتركة مع المحور، اتسمت بمسار تصاعدي ومدروس يستخدم الصواريخ والطائرات المسيرة وفق خطة زمنية تأخذ بعين الاعتبار أمد العدوان، مع وعد بمفاجآت وخيارات استراتيجية أكثر تأثيراً في مراحل التصعيد القادمة. هذا الزخم العسكري واكبه حضور شعبي “عظيم” وتاريخي في العاصمة صنعاء وبقية المحافظات، من خلال مسيرات مليونية هائلة لا مثيل لها في كل دول الإسناد أو حتى في بقية بلدان العالم، مما يعكس تلاحماً فريداً بين القيادة والقاعدة الشعبية اليمنية.

وعلى صعيد التحليل العسكري الشامل لهذه الجولة، شدد السيد القائد على أن الدور الأساسي والمحوري في التصدي للعدوان كان للقوات المسلحة الإيرانية وفي طليعتها “الحرس الثوري”، حيث استفادت جبهات المحور من تلك القدرات النارية الهائلة التي استهدفت القواعد الأمريكية والكيان الصهيوني بزخم صاروخي ومسير لم يسبق له مثيل في تاريخ الصراعات بالمنطقة. ويرى السيد عبد الملك أن هذه المواجهة كشفت عن “واقع جديد” لم تختبره واشنطن أو تل أبيب من قبل؛ ففي الوقت الذي استهدفت فيه أمريكا دولاً وقوى كثيرة سابقاً دون رادع حقيقي، ووجهت اليوم بما لم تتخيله، مما أدى لتدمير قواعدها واضطرار جنودها وضباطها للهروب والاختباء في أماكن سرية ومموهة وفنادق مدنية، أما داخل فلسطين المحتلة، فقد كان المشهد أشد قسوة على الصهاينة الذين أُجبروا على البقاء في الملاجئ طيلة أربعين يوماً تحت وطأة الضربات الإيرانية ودول المحور، وهو ما يجسد في رؤية السيد القائد تحولاً جذرياً في موازين القوى، حيث انتهى زمن الاعتداءات دون رد، وبدأ زمن “الهزيمة والاندحار” للعدو الذي لم يعد قادراً على حماية حتى قواعده الأكثر تحصيناً.

إسقاط معادلة “الاستباحة”.. دروس النصر والكرامة

في ذروة هذا المشهد الاستراتيجي، سلط السيد القائد عبد الملك ضوءاً على عامل حسمٍ جديد زلزل أركان الهيمنة، متمثلاً في “الضغط الاقتصادي الخانق” الذي فرضه القرار الإيراني بإغلاق مضيق هرمز في وجه أمريكا والمتعاونين معها. هذا الإجراء، كما يراه السيد القائد، أحدث زلزالاً في الوضع الاقتصادي الأمريكي وامتدت آثاره لتشمل الاقتصاد العالمي، مما شكّل جبهة ضغط موازية للعمل العسكري، أدت في نهاية المطاف إلى إفشال العدوان الصهيوني-الأمريكي رغم استمراره لخمسة أسابيع وبكل ما أوتي الأعداء من ثقل مادي وسياسي. ويرى السيد عبد الملك أن هذا الانتصار التاريخي قد أرسى معادلة ردع غير مسبوقة، وأعاد الاعتبار للأمة الإسلامية برمتها، مسقطاً بذلك “معادلة الاستباحة” التي حاول العدو فرضها لعقود، ليعلن للعالم أن زمن استباحة الدماء والأعراض والمقدسات قد ولى دون رجعة.

وبنبرة إيمانية عميقة، وصف السيد القائد هذا المنجز بأنه “نعمة إلهية كبرى” ومكسب عظيم لكل أحرار العالم، إذ جاء ليجهض مرحلة خطيرة من المخطط الصهيوني الذي كان يستهدف إزاحة الجمهورية الإسلامية بوصفها “العائق الأكبر” أمام استعمار الشعوب العربية والإسلامية. إن ما تحقق اليوم، بحسب تحليل السيد القائد، هو “إعادة اعتبار” لأمة عانت طويلاً من الإذلال ومصادرة الحرية، مؤكداً أن معادلة الردع الجديدة هي الصخرة التي ستتحطم عليها أحلام الصهيونية العالمية في حكم المنطقة بالذل والمهانة. ويرى السيد عبد الملك أن هذا الانتصار يقدم “شاهداً ومصداقاً عظيماً” للوعد الإلهي؛ فمتى ما تحركت الأمة وجاهدت وأخذت بأسباب النصر، فإن الله يمدها بنصر من عنده، مهما كان حجم الجبروت العسكري أو النفوذ السياسي للأعداء.

مشروع “تغيير الشرق الأوسط” وحتمية المواجهة الوجودية

لم يغفل السيد القائد عن كشف الستار عن الأهداف العميقة التي يتحرك تحتها الأعداء اليوم، مؤكداً أن العنوان العريض الذي يجمع تحركاتهم هو “تغيير الشرق الأوسط”، بما يشمل منطقة غرب آسيا بكاملها، تمهيداً لإقامة ما يسمى بـ “إسرائيل الكبرى”. هذا الطموح الاستعماري، الذي يتحدث عنه قادة الكيان والأمريكيون بكل صراحة ووضوح على المستويات العسكرية والسياسية، يفرض على الأمة الإسلامية -حسب رؤية السيد القائد– ضرورة الاستفادة القصوى من ثمار هذه الجولة التاريخية. إن الدعوة الموجهة اليوم للأمة هي “الالتحاق بالمحور”؛ محور الجهاد والقدس والمقاومة، الذي برز كدرعٍ حصين للإسلام في مواجهة قوى الكفر والطاغوت والاستكبار والظلم التي تهدد المجتمع البشري قاطبة.

ويشدد السيد القائد على أن الأمة رأت بوضوح وجلاء إمكانية التغيير والتحرك الفاعل حين تستند إلى الثقة المطلقة بالله “سبحانه وتعالى” والاستجابة لتعليماته الحكيمة التي تضمن الفلاح والنجاة. إن الاتجاه الصحيح الذي يجب أن تسلكه الشعوب والأنظمة هو “خيار الجهاد” والنهوض بالمسؤوليات المقدسة لتطهير الأرض واقتلاع جذور الكيان الصهيوني. هذا الكيان، الذي وصفه السيد القائد بـ “النبتة الخبيثة” التي تفتقر للجذور التاريخية الأصيلة، يعتمد في بقائه على ثلاث ركائز: الدعم الغربي اللامحدود، التخاذل العربي المهين، واستغلال قوى العمالة والنفاق التي تعمل على تخذيل الأمة وتثبيط هممها. ومن هنا، يطالب السيد القائد بإرغام العدو الأمريكي على كف عدوانه، معتبراً أن الاستناد إلى وعد الله الحق هو الضمانة الأكيدة، مستشهداً بالآية الكريمة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.

وفي ختام هذا التحليل الاستراتيجي والروحي الشامل، يؤكد السيد القائد أن الصراع مع اليهود الصهاينة والجانب الأمريكي هو صراع بين قيم إسلامية وإنسانية وبين أهداف شيطانية إجرامية متجردة من كل خلق. ويرى أن التحرك على أساس التوجيهات الإلهية سيقود حتماً للانتصار، نظراً للأفق الواضح لهذا الصراع الذي أكده القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا}، وهو الوعد الإلهي الصريح بزوال السيطرة الصهيونية واستعادة المسجد الأقصى. إن هذا النصر، بكل أبعاده، ليس مجرد منجز عسكري، بل هو شاهد حي ومصداق عظيم لكل من أراد أن يعرف طريق العزة؛ طريق الاستجابة لله، والثبات، والأخذ بأسباب النصر، وهو الدرس الذي يجب أن تستوعبه كل شعوب المنطقة من بلاد الشام ومصر والعراق وصولاً إلى الجزيرة العربية، لقطع الطريق أمام مخططات الاستباحة والضياع.

سقوط أقنعة “التحرير” وانكشاف الحقد على الحضارة

في فصلٍ جديد من فضح الأساليب التضليلية، توقف السيد عبد الملك عند المحاولات اليائسة لـ “الكافر المجرم ترامب” و”المجرم التافه نتنياهو” لخداع الشعب الإيراني المسلم عبر ادعاءات سخيفة تزعم أن هدف العدوان هو “تقديم خدمة للشعب وتحريره”، ويرى السيد القائد أن ما تجلى ميدانياً في العدوان الأخير قد نسف هذه الأكاذيب تماماً؛ حيث لم يجد الشعب الإيراني سوى “الحقد الأعمى” الذي ترجمه الاستهداف الممنهج والفظيع للمدنيين، والمنشآت الخدمية، بل وحتى المقومات الحضارية والتعليمية. إن قصف المدارس، واستهداف الطالبات والطلاب، وقصف الجامعات، والمستشفيات، ومصانع الأدوية، والتباهي بتدمير الجسور وشبكات الكهرباء والاتصالات، كلها شواهد حية على أن هذا العدو لا يستهدف نظاماً سياسياً فحسب، بل يستهدف “حياة ووجود” شعب بأكمله.

ولفت السيد القائد إلى السلوك “المافياوي” الصريح لترامب، الذي لم يكتفِ بالتهديد بالإجرام، بل جاهر بسعيه للقضاء على “حضارة إيران بأكملها”، وهو اعتراف صريح يعكس النفسية الخبيثة والنزعة الإجرامية للصهيونية العالمية تجاه المجتمعات البشرية ومقوماتها التاريخية. ويبرز استهداف “خمس وخمسين مكتبة” ومراكز بحثية أساسية كدليل قاطع على أن الأمريكي والإسرائيلي هما أعداء العلم والحضارة والنهضة. وأمام هذا التوحش، أشاد السيد القائد بالرد الشعبي الإيراني الصاعق الذي فند ادعاءات ترامب “السخيفة”؛ فبدلاً من “التوسل” للعدو -كما زعم ترامب- خرج الملايين لدعم نظامهم وقواتهم المسلحة، والتحق اثنا عشر مليون إيراني بالتعبئة العامة استعداداً للمواجهة الكبرى. إن هذا الدرس، بحسب السيد القائد، يجب أن يرفع وعي الأمة إلى أعلى مستوياته تجاه حقيقة أعدائها الذين يستهدفون دينها ودنياها، وحريتها وكرامتها، تحت غطاء من الأكاذيب التي تتبخر دائماً أمام صخرة الوعي الشعبي الراسخ.

الرؤية التحررية في مواجهة التدجين

في الختام، طرح السيد القائد عبد الملك ب مقارنة استراتيجية وتاريخية بالغة الأهمية بين “الرؤية التحررية” التي قام عليها النظام الإسلامي في إيران، وبين “الرؤية التدجينية” التي أدت إلى انهيار دول وأنظمة في المنطقة أمام الهيمنة الأمريكية. فالثبات الإيراني الأسطوري في هذه الجولة، والذي تجلى في الفاعلية العالية للتصدي بقوة عبر موجات الصواريخ والمسيرات، وإفشال المخططات الخطيرة كعملية “أصفهان”، هو ثمرة للإعداد المسبق القائم على الاستقلال التام عن التبعية للغرب. ويرى السيد القائد أن الرؤية التدجينية، التي تربط الحكومات والجيوش بالأمريكيين، هي التي تسببت في سقوط دول كبرى في المنطقة خلال أسابيع أو أيام حين قررت واشنطن استهدافها، لأنها انطلقت من ارتهانٍ كامل هيأها للانهيار التام بمجرد صدور القرار الأمريكي.

وأكد السيد القائد أن إيران خرجت من هذه الجولة “أقوى مما كانت”، مفنداً ادعاءات الأعداء بإضعافها؛ فرغم الدمار، استخلصت طهران دروساً عظيمة وطورت قدراتها وبرزت أكثر حضوراً وتأثيراً عالمياً. وكشف السيد عبد الملك أن الصهيونية هي التي دفعت بالأمريكي دفعاً للمواجهة، بعدما تهيب العدو الإسرائيلي من الدخول منفرداً إثر الدروس التي تلقاها في الجولات السابقة. هذا الاندفاع الأمريكي جاء مدفوعاً بأساليب ابتزازية صهيونية رهيبة، منها استخدام ملفات “الفضائح” والوثائق (كـ جيفري أبستين) للضغط على صناع القرار والزعماء. واختتم السيد القائد تحليله بالتأكيد على أن نهاية هذه الجولة لا تعني نهاية الخطر الصهيوني، بل تستوجب الاستعداد للجولات القادمة الحتمية، مشدداً على أن محور الجهاد والمقاومة لن يقبل أبداً بـ “معادلة الاستباحة”، وأن ثمن أي تهدئة يجب أن يكون وقف العدوان الشامل على كل الجبهات.

وحدة الساحات.. الصخرة التي تتحطم عليها مخططات التجزئة

في مآلات هذه الجولة المصيرية، حذر السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي من المحاولات الصهيونية المستمرة لضرب مبدأ “وحدة الساحات” عبر انتهاك التهدئة في لبنان والسعي للاستفراد بكل جبهة على حدة. ويرى السيد القائد أن استراتيجية العدو المشتركة مع الأمريكي تقوم على “تجزئة المعركة” لتسهيل استباحة شعوب الأمة، وهو ما يجعل من “وحدة الساحات” ضرورة استراتيجية قصوى وإيمانية لإفشال هذا الاستهداف. وأكد بوضوح أن أي محاولة للاستفراد بالمقاومة في لبنان أو غزة ستواجه بردٍ حاسم من كامل المحور، معلناً جهوزية جبهة اليمن للتدخل المباشر لإسناد الجبهة الفلسطينية حال عودة التصعيد، انطلاقاً من المسؤولية المقدسة لحماية المسجد الأقصى -الذي تعرض لإغلاق إجرامي دام أربعين يوماً- ومنع العدو من إبادة الأسرى عبر تشريعاته الإجرامية.

وعلى صعيد الداخل اليمني، توج السيد القائد خطابه باستعراض منجزات أسبوعية كبرى؛ من استمرار العمليات المشتركة حتى إعلان التهدئة، إلى الإنجاز الأمني “النوعي” في تفكيك خلايا تجسس صهيونية، مما يمثل فشلاً استخباراتياً ذريعاً للعدو. هذا الحراك الأمني واكبه زخم شعبي مليونى استثنائي في صنعاء والمحافظات، جسد “البصيرة والإيمان” اليماني المتميز. واختتم السيد القائد بتثبيت معادلة الصراع القادمة: موقف اليمن ثابت رسمياً وشعبياً في رفض “معادلة الاستباحة”، وفي حال عاد الأعداء للتصعيد ضد إيران أو أي بلد من دول المحور، فإن المشاركة اليمنية ستكون فعالة وبمسار تصاعدي غير مسبوق، حتى تحقيق الحرية الكاملة للأمة ومنع تنفيذ المخططات الصهيونية في المنطقة.

 

قد يعجبك ايضا