ترامب يتراجع عن فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز

ترامب يتراجع عن فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز بعد اقل من 24 ساعة ويطرح بدائل أكثر كارثة لإبتزاز دول الخليج.. كيف ستكون ردة فعلها؟ ولا نستبعد عودة ايران للمفاوضات لهذه الاسباب؟
عبد الباري عطوان
قدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدية ضخمة للقيادة الإيرانية بإعلانه فرض رسوم على السفن قد تصل الى عشرات الملايين من الدولارات على كل ناقلة نفط عملاقة لعبور مضيق هرمز للمرة الواحدة، لأنه بهذا القرار لم يعط شرعية للخطوة الإيرانية التي كان ترامب ووزير خارجيته أكبر المعارضين لها فقط، وانما أيضا لكل الدول في العالم التي تملك السيادة على جميع المضائق المماثلة.
أصبحت هذه الهدية “الترامبية” مضاعفة عندما تراجع الرئيس ترامب عن خطته هذه بفرض رسوم بنسبة 20 بالمئة من ثمن الحمولة بعد اقل من 24 ساعة من طرحها، واستبدالها بإبرام اتفاقات تجارية واستثمارية مع دول الخليج مقابل حماية سفنها، وضمان أمن معبر مضيق هرمز، بل وأمن الدول الخليجية نفسها من “الخطر” الإيراني.
هذا التراجع السريع، وطرح البدائل الاستثمارية على الدول الخليجية، يذكرنا بالمثل الشعبي الذي يقول ” جاء يكحلها فأعماها” وهو المثل الذي ينطبق حرفيا على الرئيس الأمريكي، وأظهره بمظهر الرئيس المرتبك والضعيف ليس امام خصومه الإيرانيين، وانما أيضا امام حلفائه العرب في منطقة الخليج.
هذه ليست المرة الاولى التي يتراجع فيها ترامب عن تهديداته سواء بفرض الرسوم، او التهديد بمحو ايران من الخريطة العالمية، ومن المؤكد انه سيتراجع بسرعة قياسية عن قراراته بإشعال فتيل الحرب مجددا، وشن غارات على مدن الجنوب الإيراني، وفرض حصار بحري جديد على جميع الموانئ الإيرانية، والتهديد مجددا بقصف الجسور ومحطات الطاقة اذا لم تعد القيادة الإيرانية الى استئناف المفاوضات.
القيادة الإيرانية تتحلى باستراتيجية النفس الطويل، واطالة أمد حرب الاستنزاف التي جرّت الرئيس الأمريكي الى مصيدتها، وتدخل هذه الأيام شهرها الخامس، وأثبتت جولات المفاوضات السابقة التي شاركت فيها هذه القيادة نجاح هذه الاستراتيجية، وخاصة في تأليب الرأي العام الأمريكي ضد رئيسه الذي يخوض حربا لا تحظى بأي تأييد شعبي، وتفتقر الى استراتيجية واضحة، وبلا أي مخرج آمن وتقليص خسائرها واعبائها الاقتصادية، وربما البشرية والعسكرية اللاحقة.
لا نستبعد ان يعود الوسطاء لاستئناف جهودهم لوقف الحرب، وتقديم طوق النجاة للرئيس ترامب للتراجع ربما للمرة العاشرة ووقف الحرب، مثلما لا نستبعد تجاوب الإيرانيين والعودة الى المفاوضات واحياء اتفاق الهدنة، او ما يسمى بمذكرة التفاهم، لإنقاذ ماء وجه الرئيس الأمريكي ووسطائه المتحالفين معه، ومنفذي أوامره، فالإيرانيون دهاة، ويتعاطون مع الرئيس الأمريكي وفق لعبة “القط والفأر”، على قاعدة انهم القط، وترامب هو الفأر، واعترفت وكالة المخابرات المركزية الامريكية رسميا بهذا الدهاء الإيراني وتكتيكاته المحسوبة بعناية فائقة في تصريحات موثقة لقادتها.
ختاما نقول ان الإيرانيين محظوظون بأن من يحكم أمريكا بهلوان، ومهرج مثل الرئيس ترامب يعاني من أزمات عصبية ونفسية شبه مؤكدة، ولا تحتاج الى اثبات طبي، والاسابيع القادمة حافلة بالمفاجآت الصادمة للشعب الأمريكي أولا، ولدولة الاحتلال الإسرائيلي ثانيا، وما هذا الرد السريع المكثف الذي يتمثل في توسيع قاعدة القصف للقواعد الامريكية في الكويت والبحرين والامارات والسعودية والأردن الا البداية، ومثلما “أدبت” صواريخ المقاومة دولة الاحتلال في لبنان والجليل وحيفا وتل ابيب، سيأتي الدور على ترامب وحاملات الطائرات والبوارج الحربية البحرية، والدليل الأبرز تدمير قاعدة الاسطول الخامس الأمريكي في البحرين.. والأيام بيننا

قد يعجبك ايضا