ترقّب يمني لاتفاق وشيك حول الأسرى

تنعقد مفاوضات عمّان وسط آمال يمنية بإحياء مسار السلام، مع اقتراب إنجاز صفقة تبادل أسرى واسعة برعاية أممية وسعودية، رغم استمرار الخلافات حول مصير القيادي محمد قحطان وتعقيدات الملفات الإنسانية والسياسية.

يترقّب الشارع اليمني نتائج أطول جولة مفاوضات بين صنعاء والرياض من جانب، وبين الأولى والأطراف اليمنية الموالية لـ”التحالف” من جانب آخر، والتي تنعقد برعاية الأمم المتحدة، وتتناول مصير الأسرى والمحتجزين من مختلف الأطراف. وأعادت التوترات الجيوسياسية في المنطقة “خارطة الطريق” الأممية بشأن السلام في اليمن إلى الواجهة، ودفعت السعودية إلى المشاركة في المفاوضات عبر لجنة عسكرية تمثّلها.

وفي حين اعتبر مراقبون في صنعاء نزول الرياض عن الشجرة أمراً إيجابياً قد يسهم في حسم عدد من الملفات الإنسانية والانتقال إلى مفاوضات الحلّ السياسي، أكد وزير الخارجية اليمني الأسبق، أبو بكر القربي، أن جولة عمّان قطعت شوطاً كبيراً نحو تنفيذ تفاهمات مسقط بشأن الإفراج عن الأسرى، وذلك استكمالاً للمرحلة الأولى من “خارطة الطريق”، مشيراً في منشور على منصة “إكس” إلى أن “تنفيذ المرحلة الأولى بشأن الإفراج عن 2900 أسير من الطرفَين، سوف يليه تنفيذ مرحلتين، وصولاً إلى اتفاق الحل السياسي”.
وفي حين تصاعدت المطالب الشعبية بضرورة حسم ملفّ المرتّبات الذي يعدّ من الملفات المتعثّرة منذ سنوات، علمت “الأخبار”، من أكثر من مصدر، أن المفاوضات التي تجري بإشراف مكتب المبعوث الأممي لدى اليمن، “هانس غروندبرغ”، لم تتجاوز ملفّ الأسرى والمحتجزين. وأرجعت المصادر تعثّر تنفيذ الصفقة التي تشمل 1700 من الأسرى والمحتجزين التابعين لصنعاء، ونحو 1230 من الأسرى التابعين للأطراف اليمنية الموالية لـ”التحالف”، بالإضافة إلى أسرى سعوديين وسودانيين، إلى تأخر تلك الأطراف في تقديم قوائم الأسرى. ووفق المصادر، فإن صفقة التبادل توشك على الاكتمال ما لم يحدث أيّ طارئ، في ظلّ محاولات بعض الجهات إفشالها.

وكانت أكدت وسائل إعلام موالية للحكومة في عدن اقتراب موعد الاتفاق النهائي حول الأسرى، إلا أن حزب “الإصلاح” بعث، عبر وسائل الإعلام التابعة له وناشطيه، برسالة رفض لأي اتفاق. إذ نفى ناشطون موالون له علم الحزب بمصير القيادي في، محمد قحطان، الذي تشير عدة مصادر إلى أنه قتل في غارة سعودية استهدفت أحد المباني التي كان محتجزاً فيها. وتعليقاً على ذلك، أشار السياسي اليمني، أزال الجاوي، في منشور على منصة “إكس”، إلى أن “الحزب يعلم بمصير محمد قحطان الذي قتل إلى جانب أربعة آخرين في غارة سعودية عام 2015″، معتبراً أن استخدام ملفّه وسيلة لإفشال صفقة تبادل الأسرى يعكس عدم رغبة “الإصلاح” في تنفيذ استحقاقات السلام.
وكان رفض عضو الوفد المحسوب على “الإصلاح” في مفاوضات الأردن، هادي الهيج، التوقيع على اتفاق تبادل الأسرى والمعتقلين، الأربعاء الماضي، وربط التوقيع بمصير قحطان، وهو ما قوبل بتدخل سعودي وأممي، أفضى إلى فرض الرياض، أمس، حظراً حول ملفّ الأسير المذكور. وقالت مصادر مقرّبة من حكومة عدن إن وفدها المفاوض في الأردن تلقّى توجيهات سعودية بعدم الإدلاء بأيّ تصريح حول مصير قحطان. وبالمثل، رفض مكتب غروندبرغ، الكشف عن أيّ معلومات بشأن الأسير نفسه، مؤكداً أن عدم الإفصاح يأتي حرصاً على حماية مسار المفاوضات والمحتجزين وعائلاتهم.

رشيد الحداد الإثنين 11 أيار 2026
قد يعجبك ايضا