جسر جوي بين باكستان والجنوب السعودي.. هل بدأت ساعة الصفر لتعزيز الانتشار جنوبي اليمن؟
كشفت بيانات تتبع الملاحة الجوية العالمية عن نشاط عسكري مكثف وغير مسبوق تقوده القوات الجوية الأميرية القطرية، عبر جسر جوي يربط بين مطار “ملتان” الدولي في إقليم البنجاب بباكستان، وقاعدة “شرورة” الجوية جنوبي المملكة العربية السعودية، المحاذية للحدود اليمنية.
وفقاً للبيانات الملاحية المرصودة خلال الأسبوع الجاري، نفّذت طائرات الشحن الاستراتيجي القطرية من طراز Boeing C-17 Globemaster III نحو 7 رحلات شحن عسكرية. ويأتي هذا التصعيد العملياتي امتداداً لنشاط مماثل في شهر يناير الماضي، حيث وُثقت 8 رحلات أخرى لنفس الطراز ومن ذات المسار، مما يرفع إجمالي الرحلات المرصودة خلال أسابيع قليلة إلى 15 رحلة.
وتُعد طائرة C-17 العمود الفقري للنقل الاستراتيجي، إذ تمتلك قطر أسطولاً مكوناً من 8 طائرات من هذا الطراز الأمريكي الصنع، القادر على حمل أكثر من 45 طناً من العتاد الثقيل والهبوط في مدارج قصيرة وغير ممهدة، مما يجعلها الخيار الأمثل لنقل الأسلحة والذخائر والمعدات اللوجستية الضخمة.
تثير نقطة الانطلاق (مطار ملتان) تساؤلات حيوية؛ حيث يقع المطار في قلب إقليم البنجاب، على مقربة من:
مصانع الذخائر الباكستانية (POF): أكبر مجمع صناعي دفاعي في البلاد، والمتخصص في إنتاج الأسلحة النارية، مدافع الهاون، والصواريخ.
مجمع الطيران الباكستاني (كامرا): المركز الرئيسي لإنتاج أنظمة الطيران والإلكترونيات الجوية.
ويرى مراقبون عسكريون أن هذا الجسر الجوي يخدم عدة مسارات استراتيجية تتقاطع عند الرياض:
إعادة الانتشار في اليمن: المرجح أن هذه الشحنات مخصصة لدعم خطة الانتشار السعودي الجديدة في المناطق الحدودية الجنوبية، وتعزيز الفصائل المدعومة من الرياض والتي تسمي بـ (قوات درع الوطن وغيرها) التي أعادت تموضعها في حضرموت والمهرة شرقي اليمن، وعدن جنوباً.
ملء الفراغ الأمني: تأتي هذه التحركات ضمن مساعٍ سعودية لاحتواء تصعيد القوى المحلية المدعومة إماراتياً، والترتيب للأمن وبسط النفوذ السعودي في المناطق التي شهدت انسحاباً للقوات الإماراتية.
اتفاقية الدفاع المشترك: يندرج هذا التعاون ضمن اتفاقية الدفاع الاستراتيجي الموقعة بين الرياض وإسلام آباد في سبتمبر 2025.
الملف السوداني: لا يستبعد الخبراء أن يكون جزء من هذه الإمدادات مرتبطاً بالصفقة الأخيرة التي أبرمتها الرياض مع إسلام آباد لتمويل الجيش السوداني بأسلحة بقيمة 1.5 مليار دولار، حيث تعمل القاعدة العسكرية في “شرورة” كنقطة تجميع أو عبور لوجستي.
ويعكس استعانة السعودية بطائرات الشحن القطرية لنقل معدات من باكستان حالة من التنسيق الدفاعي الخليجي-الإقليمي رفيع المستوى، ويوحي بأن المنطقة مقبلة على ترتيبات أمنية واسعة النطاق تهدف إلى تثبيت الاستقرار في المحافظات الشرقية والجنوبية لليمن، وتأمين الحدود الحيوية للمملكة.