خبير عسكري: معركة تلال علي الطاهر ستكون اختبارًا قاسيًا للاحتلال الإسرائيلي وستكبّده خسائر كبيرة
تتجه الأنظار إلى تلال علي الطاهر في جنوب لبنان، مع تصاعد اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي التي أعادت هذه المرتفعات الاستراتيجية إلى صدارة المشهد الميداني. وتُشير المعطيات إلى أن الغارات المكثفة قد لا تقتصر على الاستهدافات الجوية، بل قد تشكل تمهيدًا لمحاولة توغل بري جديدة، في ظل ترقب لمواجهة ميدانية قد تفتح فصلًا جديدًا من التصدي الذي تخوضه المقاومة على الجبهة الجنوبية.
أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن جيش الاحتلال شنّ هجوماً على منطقة مرتفعات علي الطاهر، فيما أبلغ المجلس الإقليمي للجليل الأعلى سكان المستوطنات بأنهم سيسمعون دوي انفجارات ناجمة عن الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان.
ورأى الخبير العسكري والإستراتيجي العميد المتقاعد خليل الجميل أن كثافة العمليات التي ينفذها جيش الاحتلال تتجاوز إطار الغارات التقليدية، وتشير إلى محاولة لتهيئة الظروف أمام تحرك بري محتمل، عبر اعتماد تمهيد ناري واسع يستهدف عزل منطقة العمليات وإعاقة وصول المقاتلين والإمدادات.
وأوضح أن القصف الذي يستهدف القرى والبلدات المحيطة بمرتفعات علي الطاهر يندرج ضمن هذا الإطار، مرجحاً استمرار الاعتداءات لساعات قبل أي محاولة للتقدم البري، وهو الأسلوب الذي اعتاد الاحتلال اللجوء إليه في عملياته العسكرية.
وأضاف أن حجم الغارات الجوية يكشف أن الهدف لا يقتصر على تنفيذ ضربات محدودة، إذ كان بالإمكان تحقيق ذلك عبر الطائرات المسيّرة، ما يعزز المؤشرات إلى سعي الاحتلال لشن عملية برية تستهدف أجزاء من هذه المرتفعات ذات الأهمية الإستراتيجية.
وأشار الجميل إلى أن مرتفعات علي الطاهر تمتد على نحو ثلاثة كيلومترات، وقد يحاول الاحتلال التقدم في أجزاء منها بشكل تدريجي، إلا أن طبيعة الميدان واستعدادات المقاومة تجعل أي مغامرة عسكرية محفوفة بالمخاطر.
وأكد الجميل أن حزب الله يتمتع بجاهزية عالية للدفاع عن المنطقة، متوقعاً أن تبادر وحدات الإسناد الناري المنتشرة في إقليم التفاح والمناطق المجاورة إلى إسناد خطوط المواجهة وإفشال أي محاولة إسرائيلية لتثبيت وجود داخل التلال.
ولفت إلى أن قوات الاحتلال سبق أن واجهت صعوبات كبيرة في هذه الجبهة خلال محاولات سابقة، مشيراً إلى أن التضاريس الوعرة والخبرة القتالية التي تمتلكها المقاومة تضاعف كلفة أي تقدم بري وتجعل نتائجه غير مضمونة.
وأوضح أن تلال علي الطاهر تمثل موقعاً دفاعياً محورياً لحماية جنوب لبنان وقطاع النبطية، ولذلك ستواجه أي محاولة لاحتلالها بمقاومة شرسة، مرجحاً اندلاع مواجهات عنيفة إذا أقدم الاحتلال على توسيع عدوانه برياً.
وأضاف أن شبكة التحصينات والأنفاق المنتشرة في المنطقة تمنح المقاومة أفضلية ميدانية في استنزاف القوات المهاجمة، مؤكداً أن المعطيات الحالية لا تشير إلى أي تراجع في المنظومة الدفاعية للمقاومة، بل تعكس استمرار جاهزيتها للتعامل مع مختلف السيناريوهات.
وفي تقييمه لموازين القوى، أقرّ الجميل بأن الاحتلال يمتلك قدرات عسكرية كبيرة، لكنه شدد على أن أي محاولة للتوغل في مرتفعات علي الطاهر ستترتب عليها خسائر بشرية وعسكرية باهظة، في ظل استعداد المقاومة لخوض مواجهة دفاعية واسعة.
وأشار إلى أن أي عدوان بري قد يدفع المقاومة إلى توسيع نطاق ردها عبر استهداف المستوطنات والمواقع العسكرية الإسرائيلية، بما يفرض معادلات ردع جديدة ويعيد إشعال المواجهة على امتداد الجبهة الجنوبية.
واعتبر الجميل أن الاحتلال يعتمد سياسة التقدم التدريجي أو “القضم”، من خلال المزج بين الغارات الجوية والضغط الناري ومحاولات التوغل المحدودة، تجنباً لخوض معركة واسعة دفعة واحدة لما قد يترتب عليها من خسائر كبيرة.
وأوضح أن مرتفعات علي الطاهر تتمتع بأهمية إستراتيجية بالغة، إذ تشرف على مساحات واسعة من جنوب لبنان ومحيط النبطية، وهو ما يفسر سعي الاحتلال المتكرر لفرض سيطرته عليها، رغم إخفاقه في تثبيت وجود فعلي على الأرض.
وختم الجميل بأن التصعيد الحالي قد يكون مقدمة لمرحلة أكثر خطورة إذا قرر الاحتلال توسيع عملياته البرية، لكنه أكد أن أي مغامرة من هذا النوع ستصطدم بقدرات المقاومة واستعدادها للدفاع عن الأرض، ما يجعل كلفتها مرتفعة ويحد من فرص نجاحها.
ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ الثاني من مارس/آذار الماضي إلى 4303 شهداء و12 ألفاً و203 جرحى، في وقت تتواصل فيه الجهود الرامية إلى وقف الاعتداءات وتثبيت التهدئة على الحدود.