رسالة إيران إلى حكومات العالم الإسلامي: أين تقفون اليوم؟
في اللحظات المفصلية من تاريخ الأُمم، تظهر المواقف الحقيقية وتنكشف معادن الدول والشعوب, وما يمرّ به العالم الإسلامي اليوم من أحداث جسام يفرض على الجميع وقفة صادقة مع النفس ومع المبادئ التي تجمع المسلمين, إن هذه الرسالة ليست خطابًا سياسيًا فحسب، بل هي نداء موجَّه إلى ضمير الأُمَّة الإسلامية، إلى شعوبها وحكوماتها، للتفكير في مسؤولياتها المشتركة، وفي مستقبل المنطقة، وفي معنى التضامن الإسلامي حين تتعرض إحدى دولها لعدوان خارجي, وفي ظل هذه الظروف، تبرز أسئلة صريحة حول المواقف والواجبات، وحول الطريق الذي ينبغي أن تسلكه الأُمَّة للحفاظ على كرامتها واستقلالها ووحدتها.
وهـــاكــم نَــصَّ الــرســالــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى المسلمين في أنحاء العالم وإلى حكومات الدول الإسلامية
تعرضت إيران لعدوان أمريكي صهيوني مخادع وقع في أثناء المفاوضات وكان الهدف منه تفكيك إيران. وقد أَدَّى هذا العدوان إلى استشهاد القائد الكبير والمضحي للثورة الإسلامية وعدد من المدنيين والقادة العسكريين. غير أن المعتدين واجهوا مقاومة وطنية وإسلامية صلبة من الشعب الإيراني.
تعلمون أنه، باستثناء حالات نادرة وفي حدود المواقف السياسية فقط، لم تقف أي دولة إسلامية إلى جانب الشعب الإيراني. ومع ذلك استطاع الشعب الإيراني بإرادته القوية أن يقمع العدوّ المعتدي حتى أصبح اليوم عاجزًا عن إيجاد مخرج من هذا المأزق الاستراتيجي.
إن إيران ماضية في طريق المقاومة في مواجهة الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر، أي أمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني. ولكن أليس موقف بعض الحكومات الإسلامية متناقضًا مع قول النبي: «مَنْ سَمِعَ رَجُلًا يُنَادِي يَا لَلْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَلَيْسَ بِمُسْلِم».
فأي إسلام هذا؟
لقد ذهبت بعض الدول أبعد من ذلك فقالت إن إيران أصبحت عدوًّا لها لأنها استهدفت قواعدَ أمريكية ومصالح أمريكية وإسرائيلية في أراضيها.
فهل يطلب من إيران أن تقفَ مكتوفة الأيدي بينما تستخدم القواعد الأمريكية في بلدانكم للاعتداء عليها؟ إنها ذرائع واهية. فالمواجهة اليوم بين أمريكا وكَيان الاحتلال من جهة وإيران المسلمة وقوى المقاومة من جهة أُخرى. فإلى أي جانب تقفون؟
فكروا في مستقبل العالم الإسلامي. أنتم تعلمون أن أمريكا لا وفاء لها وأن كَيان الاحتلال عدو لكم. توقفوا لحظة وتأملوا في أنفسكم وفي مستقبل المنطقة. إن إيران ناصحة لكم ولا تسعى إلى الهيمنة عليكم.
إن وحدة الأُمَّــة الإسلامية، إذَا تحقّقت بكل قوة، قادرة على أن تضمن الأمن والتقدم والاستقلال لجميع دولها.
والسلام عليكم
عبدٌ من عباد الله
علي لاريجاني