سيل بشري في صنعاء يجدد بيعة عاشوراء: وفاء للحسين، نصرة لغزة، ووعيد لقوى الاستكبار
شهدت العاصمة صنعاء، عصر اليوم الخميس، احتِشاداً جماهيرياً مهيباً وسيلاً بشرياً جارفاً من أحرار اليمن، الذين تدافعوا بالآلاف لإحياء ذكرى عاشوراء يوم استشهاد الإمام الحسين بن علي عليهما السلام
وقد تقاطرت الجموع الحاشدة والوفود الثائرة من شتى مديريات أمانة العاصمة ومختلف مناطق محافظة صنعاء، يحدوها الولاء والانتماء، حيث رفع المشاركون الرايات الحسينية التي ترمز للثورة والحرية، وصَدحت حناجرهم بالهتاف المزلزل “هيهات منا الذلة”، مجددين العهد والبيعة الصادقة للإمام الحسين ولآل بيت النبوة الأطهار صلوات الله عليهم.
شعارات البراءة ورسائل الوعيد لثلاثي الشر: أمريكا وإسرائيل وأدواتهم
ورفع المتظاهرون في المسيرة الكبرى الصور واللافتات التي تجسد شعارات الحرية والبراءة من أعداء الأمة، وحملت الكلمات والعبارات المكتوبة رسائل وعيد شديدة اللهجة، وتوعداً بالانتقام من قوى الطاغوت الأكبر والاستكبار العالمي المتمثل في أمريكا والعدو الصهيوني (إسرائيل)، بالإضافة إلى أدواتهم العميلة وخونة الأمة في الأقطار العربية والإسلامية.
وأوضح الثوار المحتشدون أن محطة عاشوراء التاريخية ليست مجرد ذكرى عابرة، بل هي درس وجودي ودائم للأمة يمنحها القوة للنهوض والتحرر، وإسقاط هيمنة قوى الاستكبار والظلم. وأشاروا إلى أن ثورة سبط النبي قد رسمت الانطلاقة الحقيقية لتسير الأمة في الدرب الذي يؤهلها لاستعادة مكانتها العظيمة التي أرادها الله لها بأن تكون “خير أمة أخرجت للناس”، لافتين إلى أن التضحية الحسينية كانت ضرورة حتمية وإنقاذية عندما انحرفت الأمة عن النهج المحمدي الأصيل وعن الولاء الحقيقي الذي يضمن عزة المسلمين وكرامتهم.
وشدد أحرار اليمن على أهمية إحياء ثورة كربلاء لاستنهاض قيم الدين الحنيف، مقارنين بين تضحيات الماضي وما تعيشه الأمة في واقعها الراهن من حالة الذل والهوان؛ نتيجة ابتعادها عن التعاليم الإسلامية السمحاء والسنة النبوية المطهرة.
هدير الحناجر في ساحة الثورة: غزة لستِ وحدك ونفد صبر اليمانيين!
افتُتحت المسيرة العاشورية بآيات عطرة من القرآن الكريم، تلتها فرقة مدرسة شهيد القرآن بجامع الفردوس، لتبدأ بعد ذلك الهتافات الثورية الجماعية التي هزت أرجاء العاصمة، ومنها:
[ صرختنا كل الأوقات.. هيهات الذلة هيهات ]
[ الحسين في كل زمان.. ثورة في وجه الطغيان ]
[ محورنا محور جهاد.. لزمن الحسين امتداد ]
[ لا حرية لا استقلال.. إلا بجهاد وقتال ]
[ بالوعي وبالعمل الجاد.. سنحرر كل البلاد ]
[ نفد الصبر وطفح الكيل.. الويل لكم ثم الويل ]
[ بجهوزية واستنفار.. جاهزون لأي خيار ]
[ يا غزة واحنا ومعكم.. أنتم لستم وحدكم ]
[ الجهاد الجهاد.. كل الشعب على استعداد ]
الشعار الإيماني: [ الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام ]
مفتي الديار اليمنية: الحديث عن بني أمية هو حديث عن طغاة العصر.. وكلام المشككين بالأمس هو تبرير التخاذل اليوم
وفي المسيرة، ألقى مفتي الديار اليمنية، العلامة شمس الدين شرف الدين، كلمة قوية استعرض فيها مناقب الإمام الحسين عليه السلام، مؤكداً على الأهمية البالغة لإحياء هذه الذكرى التي يستلهم منها المسلمون العِبر والدروس، ويتعلمون منها معاني الرجولة، والتضحية، والفداء.
🔴 كلمة مفتي الديار اليمنية العلامة شمس الدين شرف الدين بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام (عاشوراء 1448هـ) – العاصمة #صنعاء#عاشوراء #هيهات_منا_الذلة pic.twitter.com/nqXD8HIqCr
— قناة المسيرة (@TvAlmasirah) June 25, 2026
وأوضح العلامة شرف الدين قائلًا: “إننا عندما نحيي هذه المناسبة لا نحييها من أجل إذكاء النعرات الطائفية والمذهبية، وإنما من أجل إحياء المبادئ والمثل والقيم العليا التي بذل الأعداء كل جهودهم لمَحْوِها من ذاكرة الأمة، وحرفها عن مسارها الصحيح؛ مسار الرسول الأكرم محمد صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين”، لافتاً إلى أن المقصود بالحديث عن بني أمية هو الإشارة إلى أولئك الطغاة المستكبرين.
وتابع مفتي الديار قائلاً: “إن إحياءنا لهذه الذكرى يهدف إلى بعث القيم التي ثار من أجلها الحسين حين رأى مسار الأمة ينحرف عن نهج جده النبي على أيدي طغاة بني أمية، فاسترخص دمه الزكي وروحه الطاهرة في سبيل الله”، مشيراً إلى أن الكثير من المثبطين شككوا قديماً في خروج الإمام الحسين، وزعموا أنه تسبب في سفك الدماء، وهو ذات المنطق والتصوير الذي نسمعه اليوم من أبواق التخاذل التي تصف حركات المقاومة في مواجهة أمريكا والعدو الإسرائيلي بأنها “حماقة”، مؤكداً أن كلام الأمس هو عينه كلام اليوم، وأن النبي صلوات الله عليه وآله استبق تخرصات هؤلاء بتأكيد محبته للحسين بقوله: [أحب الله من أحب حسيناً].
وبين العلامة شرف الدين أن الإمام الحسين حمل على عاتقه أقدس الواجبات وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولقي الله شهيداً وهو يتحسر على دين الله، مؤكداً أن مدرسة كربلاء هي مدرسة العشق الإلهي الأسمى والتضحية التي تجسدت في سبط النبي والثلة المؤمنة القليلة من أصحابه.
وأشار المفتي إلى أن من تجليات وبركات مدرسة الإمام الحسين عليه السلام هو الانتصار الذي حققته إيران ومحور المقاومة حينما تمسكوا بكل المثل والقيم الحسينية، مؤكداً أنه لولا حمل هذه الثقافة والروحية لما تحقق ذلك الانتصار، مطالباً بضرورة ترسيخ ثقافة الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دون خشية من لومة لائم. ودعا إلى عدم الاستماع للمثبطين والمفرطين، مؤكداً أن الفوز بنعيم الجنة ورحمة الله لا يكون إلا بالجهاد والتضحية ورفد الجبهات والالتحاق بدورات “طوفان الأقصى”، مستدلاً بأن تحرير الأوطان لن يتحقق إلا ببذل الدماء كفعل الإمام الحسين.
خطاب قائد الثورة: ثورة الحسين أنقذت الأمة من السقوط الأموي
ووَسَطَ تعالي أصوات هتافات وزئير اليمانيين الأحرار الثائرين في الساحة، أطل قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- بكلمة متلفزة هامة، أكد خلالها أن ثورة الإمام الحسين عليه السلام انطلقت كمشروع إنقاذي لانتشال الأمة من براثن وأعماق السقوط الأموي، الذي حاول الطغاة فرضه على المسلمين لتسليم رقاب الأمة لأعدائها التاريخيين.
🔴 خطاب السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام – 10 محرم 1448هـ#عاشوراء #هيهات_منا_الذلة pic.twitter.com/GqPp7OxGlj
— قناة المسيرة (@TvAlmasirah) June 25, 2026
وتطرق السيد القائد في خطابه الوجداني والثوري إلى الدلالات العميقة لإحياء هذه المناسبة، ومحورية شخصية الحسين بن علي عليهما السلام كرمز للعدالة والحرية، موجهاً من خلال الكلمة جملة من الرسائل الثورية الهامة التي تحدد مسار الأمة في مواجهة طواغيت العصر الراهن.
🟥 بالصور | إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام 1448هـ بالعاصمة #صنعاء
(1️⃣)#عاشوراء #هيهات_منا_الذلة pic.twitter.com/5jHrzURFDl
— قناة المسيرة (@TvAlmasirah) June 25, 2026
🟥 بالصور | إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام 1448هـ بالعاصمة #صنعاء
(2️⃣)#عاشوراء #هيهات_منا_الذلة pic.twitter.com/WOkFfEF5LR
— قناة المسيرة (@TvAlmasirah) June 25, 2026
وكانت قد شهدت محافظة صعدة صباح اليوم الخميس ، مسيرات جماهيرية حاشدة إحياء لذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام.
وفي المسيرات، التي أقيمت في مركز المحافظة والمديريات، اعتبر المشاركون ثورة الإمام الحسين عليه السلام ثورة كل الأحرار.. مؤكدين أن الانتصار للدين وإعلاء كلمة الله تتطلب التضحية التي جسدها الإمام الحسين في كربلاء قولاً وعملاً.
وأشاروا إلى أن الشعب اليمني ماض في طريق تحرير كل شبر من أرض الوطن بقيادة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، معلنين النفير العام والجاهزية القصوى لتنفيذ موجهات القائد مهما كانت التحديات.
وأكدت كلمات المسيرات أن الإمام الحسين عليه السلام في نهضته المباركة هو الامتداد الأصيل للإسلام من موقع الأسوة والقدوة والهداية والقيادة كما عبر عن ذلك رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله حينما قال ” حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسينا حسين سبط من الأسباط “.
وأشارت إلى أن نهضة سيد الشهداء كانت قد أسست للأمة مسار الحرية والعزة والإباء وامتداد لنهج الإسلام وقد امتدت نهضته مساراً قائماً في واقع الأمة وصوتاً صادعاً بالحق وراية مرفوعة للإسلام ونهجاً نقياً قرآنياً محمدياً ونوراً للأجيال.
ولفتت الكلمات إلى أن الشعب اليمني يحيى هذه الذكرى من ميدان الجهاد في سبيل الله تعالى وهو يلبي النداء ويقدم الشهداء ويحمل الراية ويتميز بحضوره المليوني في الساحات ومرابطته في الجبهات وعطائه في سبيل الله وإيثاره على نفسه أسوة بآبائه الأوائل من الأنصار رغم العدوان والحصار والهجمة الإعلامية مستبصراً بنور القرآن ومقتدياً برسول الله في مرحلة عم فيها التخاذل فيها أكثر البلدان الإسلامية.
وتطرقت إلى المؤامرات الصهيونية ومن تحالف معهم على الإسلام والمسلمين وما يتزامن معها من جرائم وحشية وإبادة جماعية للاشقاء في غزة ولبنان.. مشددين أن مظلومية وقضية الشعب الفلسطيني التي يقابلها تخاذل وتواطئ من كل الحكومات والأنظمة العميلة ستظل حاضرة في وجدان الشعب اليمني.
وحثت النظام السعودي أن يكف عن مساره الخاطئ العدواني المناصر للعدو الإسرائيلي والأمريكي والمعادي ليمن الإيمان والحكمة
وأوضحت الكلمات أن الشعب اليمني لن يألوا جهدا في مناصرة المجاهدين في فلسطين ولن يتراجعوا عن موقفهم الإيماني المتمسك بالقضية الفلسطينية شعباً.