*صحيفة “لوس انجلوس تايمز”: الأسلحة الأمريكية تقتل المدنيين اليمنيين

 

لقي ما لا يقل عن 140 شخصا مصرعهم هنا في العاصمة اليمنية في الخريف الماضي عندما شن تحالف عسكري بقيادة السعودية ضربات جوية على قاعة عزاء. ووصفت جماعات حقوق الإنسان الهجوم بأنه جريمة حرب محتملة وقالت إن القنابل المستخدمة كانت صنعت في الولايات المتحدة.

وقد ساعد الهجوم، وهو من أشد الهجمات فتكا بالمدنيين في الحرب الجوية التي يشنها التحالف في اليمن، على إقناع إدارة أوباما في ديسمبر بحظر بيع الذخائر الموجهة بدقة إلى الجيش السعودي إلى أن تعالج مشاكل استهدافها.

لكن الحظر رفع الشهر الماضي عندما أعلن الرئيس ترامب عن مجموعة من المبيعات العسكرية المقترحة بقيمة 110 مليارات دولار إلى المملكة، وهي جزء من محاولة لتعزيز تحالف إقليمي ضد إيران.

وقد ترك القرار الكثير من السكان اليمنيين الذين ازداد بهم اليأس، يشعرون بالهجران والخيانة.

وقال علي محمد مرشد (32 عاما) ويعمل (موزعا) في صنعاء انه “لا يوجد شيء في هذا العالم اكرهه أكثر من الأمريكيين”. وكان مرشد قد استأجر بيتا في مكان قريب من القاعة، لكنه هرب مع زوجته وأولاده إلى منزل عمه بعد أن تأثر منزلهم في الهجوم.

وأضاف مشتكيا بمرارة: “رغم كل الأسلحة التي قدمتها أمريكا للمملكة العربية السعودية، لم يحقق السعوديون شيئا بعد أكثر من عامين.. ولكن قتلوا المدنيين ودمروا البنية التحتية”.

وتقول وزارة الخارجية الأمريكية إن مجموعة الأسلحة التي أعلنت خلال زيارة ترامب إلى العاصمة السعودية الرياض ستساعد حليفا رئيسا في الشرق الأوسط على الدفاع عن نفسها ضد “النفوذ الإيراني الخبيث” والمساهمة في عمليات مكافحة الإرهاب في المنطقة.

ويقول السعوديون إنهم يحتاجون إلى الأسلحة للدفاع عن أنفسهم ضد الحوثيين وحلفائهم اليمنيين، الذين أطلقوا الآلاف من قذائف الهاون والصواريخ على الأراضي السعودية انتقاما على حملة التحالف في بلادهم.

ويعزو مسؤولو الأمم المتحدة معظم الخسائر المدنية الثقيلة إلى الحملة الجوية التي تشنها السعودية وحلفاؤها. وقد أسفر القتال عن مقتل أكثر من 10 آلاف شخص، وتدمير البنية التحتية الحيوية ودفع ما هو بالفعل أفقر دول العالم العربي إلى حافة كارثة إنسانية.

وقال ستيفان اوبراين رئيس الشؤون الإنسانية التابعة للأمم المتحدة في مجلس الأمن الشهر الماضي إن ما يقرب من ربع سكان اليمن البالغ عددهم 27 مليون نسمة على بعد “خطوة واحدة من المجاعة”.

وأضاف أن الاقتصاد ينهار. لم يدفع للموظفين الحكوميين رواتبهم لعدة أشهر؛ ارتفعت أسعار المواد الغذائية والوقود ارتفاعا كبيرا؛ نصف المرافق الصحية في البلاد باتت لا تعمل، ووباء الكوليرا المنتشر بسرعة يقتل المئات.

وقال اوبراين “هذه ليست نتيجة غير متوقعة او متزامنة لقوات خارجة عن إرادتنا”. وأضاف “انها نتيجة مباشرة لاعمال الأطراف ومؤيدي النزاع”.

وقد نجت العاصمة الصاخبة، التي احتضنت النازحين بسبب القتال في أماكن أخرى، من لهيب الحرب. لكن السكان يعيشون في خوف من طائرات التحالف التي تزأر فوقهم باستمرار، وتسقط حمولتها في أحياء مكتظة من المدينة.

ويتهم مسؤولو الأمم المتحدة ومجموعات حقوق الإنسان التحالف بالقصف المتهور للمستشفيات والأسواق والمدارس والمنازل، وهو ما يعتبرونه انتهاكا للقانون الدولي.

وتقول هيومن رايتس ووتش إنها وثقت 81 هجوما غير قانوني، وتم توثيق 23 هجوما من بينها قنابل أمريكية الصنع. وهي تشمل هجوما في مارس 2016 على سوق في قرية مستبأ شمال غرب البلاد مما أسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص وهجوم أكتوبر على قاعة عزاء في العاصمة صنعاء والذي أسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص وجرح أكثر من 500.

وكان ناصر علي محمد من بين المئات الذين احتشدوا في قاعة الاستقبال بعد ظهر ذلك اليوم لتقديم التعازي لأسرة قيادي محلي بارزة حدادا على وفاة والده.

ووقع الصاروخ الأول في الساعة 3:20 بعد الظهر، وملأت القاعة بالدخان واللهب بينما بدأت أجزاء من السقف فى الانهيار. وبعد أقل من 10 دقائق، هرع أول المستجيبين لمساعدة الناجين، سقط صاروخ ثان وسطهم.

واعترف التحالف بقيادة السعودية بان إحدى طائراته نفذت الهجوم.

ويقول مسؤولون عسكريون سعوديون إنهم يبذلون كل ما في وسعهم لتفادي وقوع إصابات بين المدنيين وإلقاء اللوم على الحوثيين الذين يقولون إنهم احتجزوا رهائن من سكان اليمن. بيد ان الخسائر المتصاعدة حفزت المعارضة في الولايات المتحدة ضد صفقات الأسلحة السعودية.

وبعد الهجوم على قاعة العزاء، حظر الرئيس أوباما بيع آلاف القنابل “الذكية” إلى الجيش السعودي. هذه الأسلحة نفسها هي من بين تلك التي رفع ترامب الآن الحظر عنها، على الرغم من أن الكثير من الصفقة لا تزال تتطلب موافقة الكونغرس.

كما استأنفت الولايات المتحدة بعض تبادل المعلومات الاستخبارية التى تم تعليقها في عهد اوباما وفقا لما ذكره مسؤولون. ولم يوقف الدعم الآخر أبدا، بما في ذلك التزود بالوقود للطائرات التي تسقط القنابل.

ويحذر نشطاء حقوق الإنسان من أن الاستمرار فى تقديم مثل هذه المساعدة إلى دولة متهمة بانتهاك قوانين الحرب يعرض الولايات المتحدة لخطر التواطؤ في الهجمات غير القانونية المستقبلية. وتقول كريستين بيكرل، الباحثة اليمنية في هيومن رايتس ووتش: “بموجب القانون الدولي، لا تحتاج إلى أن ترغب في استخدام سلاح تستخدمه بطريقة غير مشروعة من المحتمل أن تكون مذنبا بالمساعدة والتحريض”.

كما أدى هذا الدعم إلى مزيد من العداء للولايات المتحدة فى بلد تقوم فيه القوات الخاصة الأمريكية بتكثيف عمليات مكافحة الإرهاب ضد أكثر التنظيمات خطورة “القاعدة”، بما في ذلك الغارة الفاشلة التي وقعت في يناير الماضي وأسفرت عن مصرع اثنين وعشرين مدنيا وجندي أمريكي.

وفي الأسبوع الذي كان فيه ترامب في الرياض، خرج الآلاف إلى الشوارع في صنعاء للاحتجاج على “الإرهاب الأمريكي في اليمن”. وفي المساجد في جميع أنحاء المدينة، حشد الأئمة ضد صفقة الأسلحة الأمريكية السعودية في صلاة الجمعة.

وقال محمد عايش (40 عاما) وهو محرر صحيفة يمنية ان “هذا يثبت أن أمريكا لم تكن أبدا حامية للديموقراطية وحقوق الإنسان”.

ويقول مسؤولو الدفاع الأمريكيون انهم لا يختارون اهداف التحالف، وانهم أبلغوا مخاوفهم بشأن عدد الضحايا المدنيين في اليمن.

وقال كريستوفر شيروود المتحدث باسم البنتاغون “ان الولايات المتحدة ما زالت توصي القيادة العسكرية السعودية بالتحقيق فى جميع حوادث الضحايا المدنيين التي يزعم انها ناجمة عن الضربات الجوية وطلبت من التحالف الكشف عن نتائج هذه التحقيقات علنا”.

ويتهم النقاد الولايات المتحدة بأنها تغذي حربا يتعذر الدفاع عنها. ولكن حتى لو تم التوصل إلى تسوية، فمن غير المرجح أن تضع حدا لبؤس اليمن.

قد يعجبك ايضا