صنعاء تدخل المعركة رسمياً: إغلاق جزئي للبحر الأحمر

مع دخول صنعاء رسمياً على خطّ المواجهة دعماً للبنان، تتوسّع دائرة الاشتباك مع إسرائيل، في خطوة تعكس ترسيخ معادلة «وحدة الساحات» وفتح جبهات ضغط جديدة في البرّ والبحر.

عملاً بمبدأ «وحدة الساحات»، أعلنت صنعاء، أمس، انخراطها رسمياً في معادلة ردع العدوان على لبنان، مؤكدةً أن الأخير لن يُترك وحيداً في مواجهته مع العدو الإسرائيلي، وأنه لن يُسمح بعزل هذه الساحة أو الاستفراد بها. وجاء إعلان هذا الانخراط في بيان للمتحدث باسم قوات صنعاء، العميد يحيى سريع، أفاد فيه بأن حركة «أنصار الله» أطلقت دفعة صاروخية في اتجاه العمق الإسرائيلي، وتمكّنت من ضرب أهداف وصفها بالحسّاسة في تل أبيب، مؤكداً أن قواته «ستواجه أيّ تصعيد بالتصعيد، وأن طبيعة عملياتها ضدّ العدو الإسرائيلي ستكون متصاعدة بما يواكب تطوّرات المعركة بالاشتراك مع محور المقاومة».

كما أعلن سريع إغلاق البحر الأحمر أمام الملاحة الإسرائيلية، مؤكداً «منع مرور أيّ سفينة تجارية متّجهة نحو الموانئ الفلسطينية المحتلّة بدءاً من تاريخ إعلان البيان»، وعادّاً أيّ تحركات للعدو هناك «هدفاً مشروعاً». وفي رسالة موجهة إلى كلّ من الولايات المتحدة وإسرائيل، أكد سريع أن «قوات صنعاء لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الحصار الظالم الذي يتعرّض له الشعب اليمني وشعوب محور المقاومة في فلسطين ولبنان وإيران وغزة». وفي الاتجاه نفسه، أكد عضو المكتب السياسي لـ«أنصار الله»، حزام الأسد، في منشور على منصة «إكس»، أن «ما يترسّخ اليوم في الميدان يؤكد أن وحدة الموقف وتكامل الجهود باتا من أبرز معادلات المرحلة، وأهمّ عوامل القوة والتأثير»، مشيراً إلى أن «عمليات قوات صنعاء واضحة ومحددة الأهداف والمسار»، محمِّلاً الولايات المتحدة وإسرائيل «مسؤولية وتبعات أيّ تصعيد قد تشهده المنطقة أو الممرّات نتيجة سياساتهما وممارساتهما العدوانية».

وجاء ذلك في وقت اعتبر فيه مصدر عسكري مطلع في صنعاء، في حديث إلى «الأخبار»، أن استهداف تل أبيب من قبل القوات اليمنية التابعة لـ«أنصار الله» يؤكد أن الأخيرة تمتلك مفاجآت عسكرية كبيرة للعدو، وأن الأسلحة المستخدمة على مستوى المواجهة البحرية أو الجوية ستكون نوعية. ولفت إلى أن «الحضور اليمني المبكر في هذه المواجهة يحمل أكثر من رسالة إلى العدو، أبرزها أن صنعاء لن تسمح له بالتفرّد بساحات المواجهة سواء في لبنان أو في فلسطين».

واعتبر مراقبون، بدورهم، أن انخراط صنعاء في المواجهة سيضاعف الضغط على العدو الإسرائيلي، مشيرين إلى أن اليمن امتلك قدرة على إدارة ضغط عسكري وسياسي طويل النفَس إبان عمليات الإسناد لقطاع غزة، لا سيما على الجبهة البحرية التي تمكّنت صنعاء عبرها من فرض معادلات عسكرية غير مسبوقة، وتثبيت الحصار على إسرائيل. رغم محاولات الولايات المتحدة ودول أخرى كسر الحصار اليمني على الملاحة الإسرائيلية وقتذاك، وتشكيلها عدداً من التحالفات العسكرية، أبرزها تحالف «حماية الازدهار»، من أجل ذلك، فإن عودة صنعاء إلى واجهة الصراع الإقليمي في هذا التوقيت، تعني أن أوراق الضغط لم تُستنفد، وأن القدرة على توسيع ساحة الاشتباك لا تزال قائمة.

رشيد الحداد الثلاثاء 9 حزيران 2026

قد يعجبك ايضا