صنعاء ترفع سقف المواجهة: تشغيل المطار حق سيادي وتحذيرات غير مسبوقة للرياض من كلفة التصعيد

الحقيقة ـ جميل الحاج ـ

في تطور سياسي يعكس تصاعد حدة المواقف بين صنعاء والرياض، أكدت وزارة الخارجية في صنعاء أن إعادة تشغيل مطار صنعاء الدولي تمثل حقًا سياديًا غير قابل للمساومة، مشددة على أن اليمن ماضٍ في كسر الحصار واستعادة حقوقه الوطنية دون انتظار إذن من أي طرف.

وجاء هذا الموقف في بيان لوزارة الخارجية في صنعاء حمل رسائل سياسية وعسكرية واضحة، أكد أن معركة إنهاء الحصار لا تزال في بدايتها، وأن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات إضافية تهدف إلى استعادة الحقوق وإنهاء سنوات المعاناة التي فرضها العدوان والحصار.

وأوضح البيان أن ما تحقق حتى الآن يمثل بداية لمسار أوسع نحو إنهاء الحصار واستعادة الحقوق المشروعة للشعب اليمني، مؤكدًا أن بيان المتحدث الرسمي للقوات المسلحة اليمنية جاء واضحًا وحاسمًا، ويعكس جدية صنعاء في المضي بهذا المسار حتى تحقيق أهدافه كاملة.

وفي رسالة مباشرة إلى النظام السعودي، رفعت وزارة الخارجية من سقف التحذيرات، داعية القيادة السعودية إلى إعادة حساباتها قبل الإقدام على أي خطوات تصعيدية جديدة.

وأكدت أن على الرياض أن تدرك حجم التداعيات التي قد تطال منشآتها الاقتصادية والاستراتيجية، وفي مقدمتها حقول النفط، وشركة أرامكو، وميناء ينبع، وبقية الموانئ، إضافة إلى سوق المال والبورصة ومشاريع “رؤية 2030″، مشيرة أن أي مغامرة جديدة ستكون لها نتائج كارثية على المملكة ومصالحها الاقتصادية.

وفي ملف التسوية السياسية، نفت الخارجية بشكل قاطع الادعاءات السعودية بشأن رفض صنعاء لخارطة الطريق التي تمت برعاية الأشقاء في سلطنة عمان، مؤكدة أنها أعلنت موافقتها عليها في أكثر من مناسبة، وأن ما تروجه الرياض لا يعدو كونه محاولة للتنصل من الالتزامات التي يفترض بها تنفيذها بموجب تلك التفاهمات.

وأشار البيان إلى أن النظام السعودي راهن خلال المرحلة الماضية على متغيرات إقليمية ودولية، بدءًا من العدوان الأمريكي والإسرائيلي على اليمن، مرورًا بالعدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على أمل أن تتيح له تلك التطورات فرصة للتهرب من استحقاقات السلام وإعادة فرض الوصاية على اليمن، إلا أن تلك الرهانات انتهت بالفشل، في حين تمكن اليمن من تثبيت مواقفه الوطنية وتعزيز حضوره في قضايا الأمة رغم استمرار آثار العدوان والحصار.

وأكدت وزارة الخارجية أن ادعاء الرياض تمسكها بخارطة الطريق يتناقض مع ممارساتها على أرض الواقع، معتبرة أن انزعاجها من استئناف الرحلات الجوية عبر مطار صنعاء الدولي وعودة المواطنين اليمنيين العالقين في الخارج يكشف حقيقة موقفها من جهود السلام، ويؤكد استمرارها في فرض الحصار على المطارات والموانئ، وعرقلة صرف المرتبات، والتأخر في تنفيذ الالتزامات الإنسانية الواردة في خارطة الطريق.

وشدد البيان على أن النظام السعودي لا يمكنه تقديم نفسه باعتباره طرفًا محايدًا، كونه الطرف الذي أعلن العدوان وقاده، وما يزال يشرف على مختلف أشكال العدوان والحصار، فضلًا عن استمرار احتلاله لأجزاء من الأراضي اليمنية، ورعاية الأنشطة العدائية.

 وأضاف أن العدوان التي شنته السعودية أسفرت عن تنفيذ مئات الآلاف من الغارات الجوية التي استهدفت مختلف المحافظات والمدن والقرى اليمنية، وأدت إلى استشهاد وإصابة أعداد كبيرة من المدنيين، إلى جانب تدمير البنية التحتية والمنشآت المدنية ومقدرات الدولة.

ولفتت الخارجية إلى أن آثار العدوان لم تقتصر على العمليات العسكرية المباشرة، بل امتدت إلى مختلف مناحي الحياة، حيث استهدف العدوان حتى المقابر، فيما تسببت سنوات الحصار الطويلة في تفاقم الأزمة الإنسانية وسقوط مئات الآلاف من الضحايا بصورة غير مباشرة نتيجة تدهور الأوضاع الصحية والاقتصادية والمعيشية.

وفي معرض الرد على التصريحات السعودية المتعلقة بالدفاع عن السيادة اليمنية، أكدت الوزارة أن تلك الادعاءات تتناقض مع واقع العدوان والحصار والانتهاكات المستمرة، مشيرة إلى أن من يشن العدوان وينتهك سيادة الدول لا يمكنه الادعاء بحماية سيادتها أو التحدث باسمها.

كما استغرب البيان اعتبار النظام السعودي عودة المواطنين اليمنيين العالقين في الخارج، أو سفر المرضى عبر مطار صنعاء الدولي، تهديدًا لأمن المملكة أو انتهاكًا للسيادة، معتبرًا أن هذا الطرح يعكس غياب الرؤية السياسية السليمة والعقلانية، ويقوض فرص التوصل إلى حلول تضمن الأمن والاستقرار لجميع الأطراف دون الاعتداء على سيادة الآخرين.

وفي سياق متصل، تناول البيان الموقف اليمني من التطورات في البحر الأحمر، مؤكدًا أن الاتهامات السعودية بشأن العمليات البحرية المرتبطة بإسناد الشعب الفلسطيني تعكس استمرار اصطفاف الرياض إلى جانب الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي.

 وأكد أن اليمن، رغم الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي يعيشها نتيجة الحصار، اختار الانحياز إلى القضية الفلسطينية، وأن نصرة الشعب الفلسطيني واجبًا أخلاقيًا ودينيًا وإنسانيًا في مواجهة جرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزة.

ووجهت وزارة الخارجية رسالة إلى دول المنطقة والمجتمع الدولي، أكدت فيها أن اليمن، قيادة وحكومة وجيشًا وشعبًا، لا يسعى إلا إلى نيل حقه المشروع في الحرية والاستقلال وإنهاء الحصار والخروج من دائرة المعاناة التي فرضتها سنوات العدوان والحصار، مؤكدة أن استمرار العدوان لا يخدم أمن المنطقة ولا استقرارها.

كما حذرت من أن أي خطوة تصعيدية جديدة قد يقدم عليها النظام السعودي ستكون لها انعكاسات مباشرة على أمن المنطقة واستقرارها، فضلًا عن تداعياتها الخطيرة على الاقتصاد العالمي، بالنظر إلى أهمية المنطقة وموقعها الاستراتيجي وتأثيرها على حركة التجارة والطاقة الدولية.

ودعت الوزارة القيادة السعودية إلى استخلاص الدروس من أكثر من أحد عشر عامًا من الحرب، مؤكدة أن العدوان لم يحقق أهدافه، بل انتهى إلى فشل رهاناته، وتراكم الخسائر والجرائم بحق الشعب اليمني، مشددة على أن استمرار سياسات التهديد وفرض الإملاءات لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.

وفي ختام البيان، أكدت وزارة الخارجية أن التهديدات السعودية لن تغير من معادلات الواقع، مشيرة إلى أن الرياض هي من بدأت العدوان، وأن محاولتها منع هبوط الطيران المدني في مطار صنعاء الدولي كادت أن تتسبب في كارثة إنسانية لولا الرد السريع والحاسم من القوات المسلحة اليمنية.

واختتمت الخارجية بيانها بتجديد التحذير من أي أعمال عدائية جديدة قد يقدم عليها النظام السعودي وأدواته وشركائه، مؤكدة أن المملكة ستتحمل وحدها كامل المسؤولية عن أي تصعيد أو تداعيات قد تترتب عليه، وأن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة لا يمكن أن يتم عبر القوة، وإنما من خلال احترام سيادة الدول، والالتزام باستحقاقات السلام، وإنهاء العدوان والحصار بصورة كاملة.

قد يعجبك ايضا