عودة اللعب بالورقة القبَلية: صنعاء تهدّد الرياض بالخيار العسكري
بعد أيام من إعلان قيادة حركة «أنصار الله» التعبئة العسكرية لكسر الحصار السعودي على اليمن، لجأت المملكة إلى تحريك القبائل الموالية لها من عدّة محافظات
بعد أيام من إعلان قيادة حركة «أنصار الله» التعبئة العسكرية لكسر الحصار السعودي على اليمن، لجأت المملكة إلى تحريك القبائل الموالية لها من عدّة محافظات، وذلك لفتح جبهة إشغال لصنعاء في محافظة الجوف الغنية بالنفط، والواقعة على حدود جيزان وعسير السعوديتَين، الأمر الذي ينذر بعودة المواجهات إلى جبهات الحدود مع السعودية.
وشملت التحرّكات السعودية، وفق مصادر استخباراتية في صنعاء تحدّثت إلى «الأخبار»، الدفع بالمئات من العناصر القبَلية المناهضة لحركة «أنصار الله» إلى منطقة الريان الواقعة أقصى شرق محافظة الجوف، ومنحها الضوء الأخضر لقطع الطرقات أمام قبائل سحار وخولان بن عامر، التي تنحدر من محافظة صعدة، وتمتدّ إلى محافظات أخرى. ووفق المصادر، فإن التحرّكات القبَلية تلك، لا علاقة لها بملفّ الادّعاءات المثارة من قبل فتاة، تدعى «ميرا»، زعمت أنها الابنة السرية للرئيس العراقي الأسبق، صدام حسين، واستنجدت بالقبائل بزعم أن شخصيات نافذة في صنعاء استولت على ممتلكات لها «كان منَحها لها علي عبد الله صالح». وسبق أن بتّ القضاء اليمني في تلك الادعاءات، في حين نفت أسرة صدام أيّ علاقة لها بالفتاة المذكورة.
واعتبر مراقبون أن عودة الرياض إلى استخدام الورقة القبَلية ضدّ صنعاء، تعكس فشلها في دمج الفصائل المسلحة المتعدّدة الولاءات والانتماءات في المحافظات الجنوبية، خلال الأشهر الماضية. ووسط تحذيرات قبلية في محافظتَي مأرب والجوف من خطورة إقحام القبائل في الصراع القائم، لم يستبعد مصدر عسكري في صنعاء، في حديث إلى «الأخبار»، أن تتحوّل منطقة الريان الواقعة شرق الجوف إلى بوابة لاستكمال استعادة ما تبقّى من مناطق تابعة للمحافظة، وإطباق الحصار على مأرب من أكثر من اتجاه، وتقدّم قوات صنعاء نحو استعادة المحافظات الجنوبية والشرقية أيضاً.
عودة الرياض إلى استخدام الورقة القبلية ضد صنعاء، تعكس فشلها في دمج الفصائل الجنوبية
وأشار المصدر إلى أن التحشيدات القبلية المدعومة من قِبل الرياض، لا تستهدف فقط قطع الطرق الرابطة بين محافظَتي حضرموت والجوف، ومنع وصول البضائع والسلع التي تُنقل، في الغالب، من الموانئ العمانية برّاً إلى صنعاء، بل السيطرة على محافظة الجوف بأكملها. ووفق المصدر، فإن منطقة الريان، التي تتموضع فيها القبائل المدعومة من قِبل «اللجنة الخاصة» في الديوان الملكي، تخضع لحكومة عدن، التي ستتحمّل، والحال هذه، أيّ تبعات للاختراق الحاصل لاتفاق التهدئة.
ويضاف إلى ذلك، أن المنطقة ذاتها تكتسب أهمية عسكرية استراتيجية، كونها تمثّل عقدة الوصل الصحراوية الحيوية، وشريان الإمداد اللوجستي الذي يربط بين عدد من الجبهات؛ وبالتالي، «لن تسمح قوات صنعاء باستخدامها كمرتكز لأيّ عمليات عسكرية ضدّها تحت أيّ غطاء أو أيّ ذريعة»، كما يقول المصدر عينه.
يشار إلى أن محافظة الجوف تخضع بنسبة 85% لسيطرة «أنصار الله»، فيما تبقى مناطق واقعة على التماس مع محافظة حضرموت، استُخدمت من قِبل قوات التحالف السعودي – الإماراتي خلال السنوات الماضية كمراكز إمداد لوجستية.
رشيد الحداد الإثنين 29 حزيران 2026