صنعاء للرياض: لا رجعة عن قرار كسر الحصار
يتصاعد التوتر بين صنعاء والرياض مع تمسّك الأولى بخيار كسر الحصار الجوي، فيما تتكثف الوساطات الإقليمية لمنع انفجار المواجهة، وسط تهديدات متبادلة بشأن عودة الطائرة الإيرانية إلى مطار صنعاء.
بالتزامن مع محاولة الرياض استدعاء وساطة إقليمية لتخفيف حدة التوتّر مع صنعاء، حذّرت الأخيرة الجانب السعودي من مغبّة اعتراض عودة طائرة الوفد اليمني المشارك في مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل، الشهيد علي خامنئي، والتابعة لشركة «ماهان» الإيرانية إلى مطار صنعاء. وهدّد عضو المكتب السياسي لحركة «أنصار الله»، عبد الله النعيمي، بإشعال «حرب لن تبقي ولن تذر» في حال تعرّضت الطائرة لأيّ اعتراض من قِبل السعودية، مؤكداً أن «الشعب اليمني اتّخذ قرار كسر الحصار، ولن يتراجع عنه مهما كلّفه من ثمن».
وكانت قدّمت الرياض عرضاً لصنعاء، يقوم على عودة وفدها المشارك في مراسم التشييع على متن طائرة غير إيرانية، وذلك لتجنّب إحراج السعودية مجدداً في اليمن، بحسب ما ذكره الخبير العسكري السعودي، أحمد الفيفي، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي. وجاء هذا العرض بعد ساعات من حراك دبلوماسي قادته سلطنة عُمان بهدف احتواء التصعيد والحفاظ على مسار التهدئة. وأعلنت وزارة الخارجية العُمانية، مساء أول من أمس، أن وزير الخارجية، بدر البوسعيدي، عقد في الرياض، اجتماعاً مع نظيره السعودي، فيصل بن فرحان، تناول آخر التطورات في اليمن. لكن مصادر سياسية في العاصمة اليمنية سخرت من العرض السعودي، وأشارت إلى أن الخطوة الأولى في إطار خطوات كسر الحصار بدأت برحلة جوية، ولا يمكن التراجع عنها. كما أكد وزير النقل في حكومة صنعاء، محمد عياش قحيم، «استمرار الرحلات الجوية من مطار صنعاء إلى طهران في قادم الأيام، شاء من شاء وأبى من أبى».
وسبق أن أعاد رئيس وفد الحركة المفاوض، محمد عبد السلام، نشر بيان وزارة الخارجية في حكومة صنعاء الصادر مساء أول من أمس، والذي تضمّن تهديدات واضحة للسعودية بأن «قرار كسر الحصار السعودي – الأميركي على مطار صنعاء اتُّخذ، ولا رجعة عنه». وجاء في البيان أن أيّ عدوان سعودي جديد ضدّ اليمن سيقابَل بضرب البنى التحتية الاستراتيجية وحقول النفط وخزاناته وأنابيبه، ومرافق شركة «أرامكو» كافة، بما سيمتدّ أثره إلى الأسواق المالية، وجميع مشاريع «رؤية 2030».
ونفت الوزارة، كذلك، حديث الرياض بشأن رفض صنعاء «خارطة الطريق»، مشيرة إلى أن الأخيرة أعلنت موافقتها على الخارطة في أكثر من مناسبة، مضيفةً أن الطرف السعودي هو من يماطل في التوقيع عليها، والتنفيذ الفعلي لاستحقاقاتها، وفي مقدّمها رفع الحصار الشامل، وصرف مرتبات الموظفين من عائدات الثروات السيادية.
رشيد الحداد الثلاثاء 7 تموز 2026