طهران تزلزل الحسابات وترفع سقف الردع.. عراقجي وبقائي وقاليباف ورضائي وشكارجي يُجمعون: لبنان «جزء من جسدنا» والحساب آتٍ لا محالة وندرس خيارات الرد على التصعيد الإسرائيلي

في ذروة المواجهة العسكرية والدبلوماسية، ولجمًا لغطرسة الكيان الصهيوني المأزوم، أشعلت الجمهورية الإسلامية في إيران جبهة المواقف الاستراتيجية، واضعةً معادلة حاسمة لا تقبل التأويل: وقف العدوان الصهيوني على لبنان هو جزء عقائدي وعسكري لا يتجزأ من أي اتفاق نهائي لإنهاء الحرب. وبأعلى نبرة اقتدار، أكدت طهران (بمستوياتها السياسية والبرلمانية والعسكرية) أن أصابعها قريبة من زناد الخيارات الميدانية للرد على الخروقات الصهيونية، مرسخةً معادلة “الثبات فوق الخطوط الحمراء”.

وقد جاءت المواقف الإيرانية العاصفة لتكبح الأوهام الأميركية والصهيونية وفق الآتي

عباس عراقجي يوجه إنذاراً عاجلاً: انتهاك وقف إطلاق النار في لبنان تفجير لكل الجبهات

في موقف حاسم يحمل طابع الإنذار العملي والسياسي المباشر، وجّه وزير الخارجية الإيراني، السيد عباس عراقجي، تحذيراً شديد اللهجة إلى واشنطن وتل أبيب، راسماً معادلة ترابط الساحات الدبلوماسية والعسكرية:

  • وحدة الجبهات والاتفاقات: أكد عراقجي بلهجة جازمة عبر منصة “إكس”: «انتبهوا بشكل عاجل! وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة يُعتبر، من دون أدنى شك، وقفاً لإطلاق النار على جميع الجبهات، بما فيها لبنان».

  • المسؤولية الأميركية والصهيونية: جزم وزير الخارجية الإيراني بأن تفرّد العدو الصهيوني بالساحة اللبنانية لن يُمرر، قائلاً: «إن انتهاك وقف إطلاق النار على أي جبهة هو انتهاك له على جميع الجبهات»، محذراً بشكل قاطع من أن «الولايات المتحدة وإسرائيل ستتحملان مسؤولية عواقب وتداعيات أي انتهاك لوقف إطلاق النار هذا».

العميد أبو الفضل شكارجي: جرائم الصهاينة تجاوزت حدود الاحتمال.. وقواتنا المسلحة لن تصمت

في موقف تحذيري حازم يعكس جهوزية الآلة العسكرية الإيرانية، أطلق المتحدّث باسم هيئة الأركان العامّة للقوات المسلحة الإيرانية، العميد أبو الفضل شكارجي، مواقف شديدة اللهجة وضعت حدّاً للتمادي الصهيوني:

  • استغلال الغدر للعدوان: أكد العميد شكارجي أنّ الكيان الإسرائيلي المعتدي وقاتل الأطفال استغلّ فرصة وقف إطلاق النار ليشنّ عدواناً سافراً وغادراً على الأراضي اللبنانية، متسبّباً بسفك دماء أكثر من 3 آلاف مدني، من بينهم نساء وأطفال في مجازر وحشية.

  • إدانة التواطؤ الغربي: انتقد شكارجي بشدة التواطؤ الدولي المخزي، مشيراً إلى أنّ حكّام الدول الغربية اتخذوا مسار الصمت المخيب أو الدعم العسكري والسياسي المباشر تجاه هذه “الجرائم المناهضة للبشرية”.

  • المعادلة العسكرية الحازمة: وجّه العميد شكارجي رسالة مباشرة وصارمة إلى تل أبيب وواشنطن، مشدداً على أنّ استمرار قادة الكيان الإسرائيلي الهمجي وحماتهم في ارتكاب هذه الجرائم الوحشية بحقّ لبنان وشعبه “لن يكون أمراً قابلاً للتحمّل من قبل القوات المسلحة الإيرانية”، في إشارةٍ واضحة إلى خطورة الوضع الميداني وتبعاته النارية التي تنتظر الاحتلال.

إسماعيل بقائي: نار الرد قيد الإشارة.. ولا مساومة على الملف النووي تحت وطأة العدوان

بأبعاد دبلوماسية هجومية، قطع المتحدث باسم وزارة الخارجية وفريق التفاوض الإيراني، إسماعيل بقائي، الطريق على مناورات الأعداء، معلناً أن أمن إيران والمنطقة وحدة نارية واحدة لن تسمح طهران بالمساس بها.

وأكد بقائي أن جنون التصعيد الصهيوني الخائب في لبنان هو محاولة انتحارية لتدمير المسارات الدبلوماسية، كاشفاً بوضوح قاطع: “أن مراكز اتخاذ القرار في إيران تدرس بمسؤولية واقتدار خيارات الرد العملي لردع الكيان الصهيوني، وأن استمرار الخروقات سيدفع طهران لتفعيل خطوات ميدانية حاسمة”.

وعلى المقلب التفاوضي، نسف بقائي أوهام واشنطن بالقول: “لا مفاوضات ولا بحث في تفاصيل الملف النووي في هذه المرحلة؛ فالأولوية المطلقة والوحيدة هي لكسر العدوان وإنهاء الحرب”، مشدداً على أن المفاوضات محكومة بـ “انعدام الثقة الكامل بالجلاد الأميركي”، وأن كسر الحصار البحري عن لبنان هو بند سيادي إيراني لا تنازل عنه.

محمد باقر قاليباف: الحصار والتواطؤ الأميركي انتحار سياسي.. والحساب القاسي سيُدفع لا محالة

وفي بيان ناري زلزل الأروقة السياسية، صوّب رئيس مجلس الشورى الإيراني، القائد محمد باقر قاليباف، نيرانه السياسية باتجاه التحالف الأميركي الصهيوني، واصفاً الحصار البحري الغاشم وتصعيد جرائم الحرب ضد الشعب اللبناني بأنه “البرهان الساطع على دجل وزيف الوعود الأميركية”.

وحذر قاليباف بلهجة عسكرية حازمة تحاكي لغة الميدان: “إن لكل خيار ثمنه الباهظ، وإن حساب المقاومة قادم، والاحتلال سيدفع هذا الحساب لا محالة.. وفي نهاية المطاف، سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، وكل شيء سيتضح في الخاتمة”.

إبراهيم رضائي: لبنان في قلب الجسد الإيراني.. ونفاوض بـ “فائض القوة” من مجد المقاومة

ومن موقع العزة البرلمانية والعسكرية، رسخ الناطق باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، إبراهيم رضائي، التلاحم المصيري والوجودي قائلًا بعبارة هزت الأوساط الإقليمية: “لبنان جزء من جسدنا الطاهر، والجسد لا يتخلى عن أعضائه.. ولن نترك لبنان وحيداً أبداً”.

واستحضر رضائي الملاحم الأسطورية والضربات المسددة والقاتلة التي وجّهها مجاهدو حزب الله في الأسابيع الأخيرة لقلب الكيان الصهيوني، مؤكداً أن وضع المنطقة لن يبقى على حاله، وأن إيران تصيغ قرارها السياسي من “موقع القوة والاقتدار الميداني”.

وختم رضائي بفرض شروط طهران السيادية على طاولة الإملاءات الفاشلة: “إن خطوطنا الحمراء (النووية، العسكرية، والدبلوماسية) أصلب من أن تنال منها الحرب المركبة، وشروطنا لإنهاء الحرب واضحة: تأمين ساحات المقاومة، اقتلاع القوات الأميركية من المنطقة، كسر العزلة الاقتصادية، والتحرير الكامل للأصول المجمدة”، مؤكداً أن التهويل الأميركي بالملف النووي هو محض “حرب نفسية رخيصة” يمارسها مهزوم مأزوم غارق في مشاكله الداخلية واقتصاده المتهاوي، ولا يملك إلا الانصياع لإرادة محور المقاومة.

قد يعجبك ايضا