“الأموال المجمدة”.. هل تتحول إلى عقدة تهدد التفاهم الإيراني-الأمريكي؟

في الوقت الذي يراهن فيه الوسطاء على المفاوضات الأمريكية الإيرانية المقررة في الدوحة، اليوم الأربعاء، باعتبارها فرصة لإرساء مسار سياسي أكثر استقرارًا بين الجانبين، يرى محللون أن نجاحها يبقى مرهونًا بمدى استعداد واشنطن لتقديم ضمانات عملية واحترام مطالب طهران. ويحذر هؤلاء من أن استمرار الضغوط أو غياب التنازلات الأمريكية الجدية قد يدفع المنطقة مجددًا نحو التصعيد، بما في ذلك احتمال إعادة إغلاق مضيق هرمز أو تجدد المواجهة العسكرية، في إطار ما تعتبره إيران دفاعًا عن مصالحها وسيادتها.

من المقرر أن تستضيف الدوحة اجتماعات تقنية بين الوفدين الإيراني والأمريكي لبحث ملفات أساسية، أبرزها حرية الملاحة في مضيق هرمز والأموال الإيرانية المجمدة، وهي حقوق تؤكد طهران أنها لا تقبل المساومة عليها. وكان المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، قد أوضح أن الإفراج عن هذه الأموال لا يزال مرتبطاً بمسار المفاوضات، رغم أن إيران كانت تتوقع الإفراج الفوري عن نحو 12 مليار دولار من أموالها، بينها 6 مليارات مودعة في قطر، بمجرد توقيع مذكرة التفاهم.

ويرى الباحث السياسي محمد صالح صدقيان أن استمرار واشنطن في المماطلة بملف الأموال المجمدة يضع الحكومة الإيرانية أمام ضغوط داخلية متزايدة، ويقوض الثقة بأي تفاهمات مستقبلية، محذراً من أن الإخلال الأمريكي بالتزاماتها قد يدفع طهران إلى إعادة النظر في الترتيبات المتعلقة بمضيق هرمز، بما قد يعيد المنطقة إلى أجواء التصعيد.

ويعتبر صدقيان أن دعوة الوساطة القطرية الطرفين إلى اجتماع عاجل في الدوحة تعكس حجم التعقيدات التي تواجه المسار التفاوضي، وتؤكد أن الاتفاق لا يمكن أن يستمر إذا استمرت واشنطن في ربط تنفيذ التزاماتها بشروط جديدة.

وبحسب صدقيان، فإن الضربات الأمريكية الأخيرة على الجنوب الإيراني، إلى جانب استمرار تجميد الأموال الإيرانية رغم التفاهمات، عززت موقف التيارات التي كانت تحذر من تقديم تنازلات دون ضمانات حقيقية، إذ ترى هذه القوى أن إيران التزمت بما عليها، وساهمت في استقرار الملاحة في مضيق هرمز وتدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية، بينما لم تلتزم الولايات المتحدة بالمقابل بتنفيذ تعهداتها المالية.

ويشير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب استفاد من عودة الاستقرار إلى حركة الملاحة وانخفاض أسعار النفط عالمياً، في حين بقيت إيران تنتظر استعادة أموالها السيادية التي لا تعد منحة أمريكية، بل حقاً قانونياً. ومن هنا، فإن أي فشل في مفاوضات الدوحة قد يدفع طهران إلى استخدام أوراق القوة التي تمتلكها للدفاع عن مصالحها الوطنية.

وفي السياق نفسه، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن استمرار المفاوضات مع الولايات المتحدة يبقى مرهوناً بإحراز تقدم فعلي في ملف رفع القيود عن الأموال الإيرانية المجمدة، في رسالة تؤكد أن طهران لن تقبل باستمرار سياسة التسويف.

وفي المقابل، يرى الباحث لقاء مكي أن التصعيد لن يكون في مصلحة أي من الطرفين، مشيراً إلى أن إيران استفادت أيضاً من تخفيف القيود الاقتصادية وتمكنت من تصدير نحو 50 مليون برميل من النفط منذ توقيع مذكرة التفاهم. إلا أن هذا الواقع لا يلغي، وفق القراءة الإيرانية، أن أي عودة للعقوبات أو تعطيل للاتفاق ستكون نتيجة مباشرة لعدم التزام واشنطن بتعهداتها.

كما يعتقد مكي أن تصاعد الانتقادات داخل إيران يمنح المفاوض الإيراني هامشاً أوسع للمطالبة بتنفيذ الالتزامات الأمريكية، في وقت يواجه فيه الرئيس الأمريكي بدوره ضغوطاً داخلية تدفعه إلى التشدد في المفاوضات.

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، تبرز قراءات مختلفة لطبيعة الخلاف. فبينما تصف بعض التحليلات الموقف الإيراني بأنه محاولة لفرض السيطرة على المضيق، تؤكد طهران أن أمن المضيق مسؤولية دول المنطقة، وأن وجود القوات الأجنبية هو السبب الرئيسي في التوتر وعدم الاستقرار، وأن حماية هذا الممر الحيوي يجب أن تتم بما يراعي سيادة الدول المطلة عليه ومصالحها الأمنية.

وفي المحصلة، تكشف التطورات الأخيرة هشاشة مذكرة التفاهم في ظل استمرار التباين بين الطرفين بشأن آليات تنفيذها، ولا سيما مع استمرار الولايات المتحدة في تأخير تنفيذ التزاماتها المالية. ويشير مراقبون إلى أن مستقبل الاتفاق سيبقى رهناً بمدى استعداد واشنطن للوفاء بتعهداتها واحترام مبدأ الالتزام المتبادل، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار الإقليمي ويجنب المنطقة العودة إلى دائرة التصعيد.

إسلام تايمز

قد يعجبك ايضا