فاتورة الأربعين يوماً من المواجهة..حجم الخسائر الأمريكية والإسرائيلية جراء العدوان على إيران
في الثامن والعشرين من فبراير 2026، أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل عدواناً عسكرياً واسع النطاق على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في خطوة وصفها المحللون الاستراتيجيون بأنها أكبر مغامرة عسكرية غير محسوبة منذ غزو العراق عام 2003 جاء هذا العدوان تحت ذرائع واهية تتعلق بـ القدرات النووية الإيرانية و تهديد الأمن الإقليمي ، في حين كشفت الأيام اللاحقة أن الأهداف الحقيقية كانت أبعد من ذلك بكثير: إسقاط النظام السياسي الإيراني، وتفكيك قدراته الدفاعية، وإخضاع إيران للإرادة الأمريكية-الإسرائيلية.
لكن بعد مرور أربعين يوماً من المواجهة، باتت الصورة أكثر وضوحاً: لم تحقق واشنطن وتل أبيب أياً من أهدافهما المعلنة، بينما دفعتا ثمناً باهظاً عسكرياً واقتصادياً وسياسياً في المقابل، أثبتت إيران صموداً استراتيجياً فاجأ الجميع، مستخدمةً ترسانتها الصاروخية المتطورة وقدراتها في الحرب غير المتماثلة لتوجيه ضربات موجعة للعدو.
انطلق العدوان الأمريكي-الإسرائيلي بأهداف طموحة على الورق: تدمير البنية التحتية النووية الإيرانية، إسقاط النظام السياسي، وإجبار الشعب الإيراني على الانتفاض ضد حكومته غير أن هذه الأهداف كشفت عن خلل بنيوي جوهري في التخطيط الاستراتيجي، كما وصفته مجلة سمول وورز جورنال الأمريكية بأنه عيب هيكلي يضمن عدم تحقيق أي نتيجة سياسية حاسمة .
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن قواته شنّت عمليات قتالية كبرى بهدف الدفاع عن الشعب الأمريكي من خلال القضاء على تهديدات النظام الإيراني، ودعا الإيرانيين إلى الاستسلام أو مواجهة الموت المحتم لكن هذا الخطاب المتطرف لم يلقَ أي صدى داخل إيران، بل زاد من تماسك الشعب حول قيادته.
ما لم يضعه المخططون الأمريكيون والإسرائيليون في الحسبان هو العمق الاستراتيجي الإيراني فإيران، التي عانت من عقود من العقوبات والحروب، بنت منظومة دفاعية متكاملة تعتمد على:
- الصواريخ الباليستية والفرط صوتية: بما فيها صاروخ فتاح الفرط صوتي الذي أثبت قدرته على اختراق أعتى منظومات الدفاع الجوي.
- طائرات مسيّرة متطورة: قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة على مسافات بعيدة.
- محور الجهاد والمقاومة: شبكة من الحلفاء تشمل حزب الله والفصائل العراقية إضافة إلى بروز اليمن كسند قوي من منطلق عقائدي إسلامي، مما يمكن تشكيل جبهة واحدة لمواجهة العدوان الصهيوأمريكي على المنطقة وضرب المصالح الأمريكية والصهيونية وهذا ما بات يحدث بالفعل حيث دخل حزب والفصائل العراقية .
كشفت التقارير اقتصادية من مؤسسات ووسائل إعلامية صهيونية عن حجم الخسائر الاقتصادية المهول الذي تكبده العدو إسرائيلي خلال أربعين يوماً من المواجهة:
إجمالي الخسائر الاقتصادية 12-20 مليار دولار
الخسائر المباشرة للخزينة 6.46 مليار دولار (22 مليار شيكل)
التكلفة اليومية للحرب 294 مليون دولار (1.5 مليار شيكل)
خسائر قطاع الأعمال (12 يوماً) 3.5 مليار دولار
تكلفة تشغيل الدفاعات الجوية يومياً 10-200 مليون دولار
طلبات إعادة التسليح 11.7 مليار دولار (40 مليار شيكل)
وفقاً لصحيفة يديعوت أحرونوت الصهيونية، فإن النفقات العسكرية الإسرائيلية بلغت نحو 5 مليارات دولار على العمليات الهجومية ضد إيران والإجراءات الدفاعية، بمعدل 725 مليون دولار يومياً.
الخسائر البشرية: أرقام تتجاوز الرواية الرسمية
أفادت ما يسمى وزارة الصحة الإسرائيلية بسقوط 29 قتيلاً و3,238 مصاباً جراء الهجمات الإيرانية، فيما أشارت تقديرات أخرى إلى أرقام أعلى تصل إلى 19 قتيلاً و4,292 جريحاً ومن أبرز الحوادث وهذه فقط الأرقام التي يسمح العدو بنشرها وإلا فهناك اعداد كبيرة من القتلى والجرحى يفرض العدو قيود على النشر الإعلامي سوى للضحايا أو للهجمات التي بلغت قرابة 90 عملية قصف بالصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية حتى الآن كما يسقط العشرات من جيش العدو الإسرائيلي يوميا في جنوب لنبان على أيدي أبطال حزب الله.
استهدفت الصواريخ الإيرانية منشآت استراتيجية إسرائيلية بدقة مذهلة:
- مطار بن غوريون الدولي: تعرض لأضرار واسعة وتوقف عن العمل.
- محطة القطار المركزية في تل أبيب: دُمرت بالكامل.
- منشأة ديمونة النووية: أصيبت بنيتها الداعمة.
- ميناء حيفا العسكري: تضرر بشكل كبير.
- مصفاة بازان للنفط في حيفا: توقفت عن العمل بخسائر يومية تقدر بـ3 ملايين دولار.
- بورصة تل أبيب: تعرضت لضربة أثرت على الأسواق المالية.
بينما ادعى جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتراض أكثر من 90% من الصواريخ الإيرانية، كشفت تقارير صحيفة هآرتس عن حقيقة مغايرة تماماً فقد فشلت منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية (القبة الحديدية، مقلاع داود، آرو) في التصدي الفعال للصواريخ الإيرانية، حيث:
- نفدت ذخائر الدفاع الجوي بسبب كثافة الهجمات.
- فُقد جزء من عيون الرادار الأمريكية .
- أصابت 8 من أصل 10 صواريخ إيرانية أهدافها في إسرائيل.
- انتشرت 80 قنبلة صغيرة من صاروخ عنقودي إيراني واحد عبر منطقة تل أبيب الكبرى.
المفارقة الصادمة: تكلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد تصل إلى 15 مليون دولار، بينما لا تتجاوز تكلفة الصاروخ الإيراني بضعة آلاف من الدولارات!
لم تقتصر الردود الإيرانية على العدو الإسرائيلي، بل امتدت لتشمل القواعد والمنشآت الأمريكية في المنطقة:
البحرين: استُهدف مقر الأسطول الخامس الأمريكي.
الكويت: إصابة قاعدة تستضيف قوات إيطالية، وإصابة 3 من أفراد الجيش الكويتي.
الإمارات: سقوط حطام فوق قاعدة الظفرة الجوية التي تستضيف قوات أمريكية.
قطر: إطلاق 12 صاروخاً (10 باليستية و2 كروز) على القواعد والمقرات الأمريكية .
ووفقاً لإحاطات البنتاغون وتقارير مراكز الأبحاث (مثل CSIS):
التكلفة الإجمالية للعمليات: تُقدر التكلفة المباشرة لما يُعرف بـ “عملية ملحمة الغضب” (Operation Epic Fury) بنحو 43.1 مليار دولار حتى أوائل أبريل 2026.
معدل الإنفاق اليومي: بعد ذروة الأيام الستة الأولى التي كلفت وحدها 11.3 مليار دولار، استقر معدل الإنفاق العسكري عند حوالي مليار دولار يومياً.
الذخائر والمعدات: استنزفت الحرب كميات هائلة من الصواريخ الاعتراضية والذخائر الذكية، مع طلب البنتاغون ميزانية إضافية طارئة بقيمة 200 مليار دولار لتغطية العجز واستبدال الخسائر.
- خسائر القواعد والبنية التحتية العسكرية
أدت الضربات الموجهة للمواقع الأمريكية في المنطقة إلى خسائر مادية كبيرة:
الأضرار الهيكلية: تُقدر قيمة الأضرار التي لحقت بنحو 17 موقعاً عسكرياً أمريكياً في الشرق الأوسط بحوالي 800 مليون إلى 1.4 مليار دولار.
تدمير التكنولوجيا المتقدمة: تشير التقارير إلى تضرر أو تدمير أنظمة رادار استراتيجية باهظة الثمن، بما في ذلك أجزاء من منظومة “ثاد” (THAAD) ورادارات “باتريوت” و12 نظام رادار واتصالات فضائية.
- خسائر الشركات والقطاع الخاص الأمريكي
يتأثر الاقتصاد الأمريكي والشركات العاملة في المنطقة عبر عدة مسارات:
اضطراب سلاسل الإمداد: أدى إغلاق مضيق هرمز في مارس 2026 إلى توقف شحنات النفط والغاز المسال، مما رفع أسعار خام برنت فوق 120 دولاراً للبرميل.
التأثير الاقتصادي الكلي: تشير نماذج ميزانية “بين وارتون” (Penn Wharton) إلى أن التأثير الاقتصادي الإجمالي على الولايات المتحدة قد يصل إلى 210 مليار دولار إذا استمر النزاع.
قطاع الطيران والشحن: علقت شركات الحاويات الكبرى مرورها عبر المنطقة، مما كبد الشركات الأمريكية العاملة في الخدمات اللوجستية والتجارة العابرة خسائر بمليارات الدولارات نتيجة التأخير وارتفاع تكاليف التأمين.
هذه خسائر مباشرة ويومية ولكن حجم خسائر تدمير الأصول الأمريكية في المنطقة قد يتجاوز الرقم هذا بأضعاف مضاعفة..
يواجه الرئيس ترامب معضلة استراتيجية عميقة كما وصفها محللون في موقع ميدل إيست آي :
- التصعيد: يعني اتساع رقعة الصراع الإقليمي مع تداعيات اقتصادية عالمية وتعريض القوات الأمريكية للخطر.
- الانسحاب: يعني كشف فشل العدوان وترك إسرائيل في وضع هش.
فقد اعترف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن واشنطن جُرّت إلى مواجهة أملتها الرغبات الإسرائيلية، في اعتراف نادر بخضوع السياسة الأمريكية للمصالح الصهيونية.
واجه ترامب انتقادات حادة من داخل الولايات المتحدة:
- كامالا هاريس: ترامب يجرّ الولايات المتحدة إلى حرب لا يريدها الشعب الأمريكي .
- بيرني ساندرز: الشعب الأمريكي يُكذَب عليه مرة أخرى .
- مارجوري تايلور غرين (من الجمهوريين): عبّرت عن خيبة أملها من أجندة ماغا .
- وزير خارجية عُمان: هذه ليست حربكم ، مشيراً إلى أن واشنطن خُدعت ودُفعت إلى الحرب من قبل الإسرائيليين .
ارتكب العدوان الأمريكي-الإسرائيلي جرائم حرب فاضحة وثّقتها المنظمات الدولية:
- استهداف المدنيين: مقتل أكثر من 201 شخصاً وإصابة 747 آخرين في إيران، بينهم 150 طفلاً في مدرسة ابتدائية في ميناب.
- قصف المستشفيات: استُهدف مستشفى غاندي في وسط طهران.
- ضرب الجامعات: قُصفت جامعة شريف للتكنولوجيا، لتكون رابع جامعة كبرى تُضرب.
- استهداف البنية التحتية المدنية: قُصفت مطارات ومحطات كهرباء ومنشآت مياه.
وقد أدانت منظمة العفو الدولية استخدام إسرائيل للذخائر العنقودية بوصفه انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي .
- الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل: وصف اغتيال المرشد الأعلى بأنه انتهاك شنيع للقانون الدولي .
- الرئيس التركي أردوغان: أكد أن الضربات الأمريكية-الإسرائيلية تنتهك السيادة الإيرانية .
- سفير إيران لدى الأمم المتحدة: طالب بمحاسبة أمريكا وإسرائيل على حرب غير قانونية .
بدلاً من المواجهة المباشرة مع القوة الجوية الأمريكية، تبنّت إيران استراتيجية التصعيد الأفقي :
- توسيع ساحة المعركة جغرافياً عبر ضرب أهداف إسرائيلية وأمريكية ومنشآت الخليج.
- تعطيل الممرات البحرية وأسواق الطاقة.
- استخدام شبكة محور المقاومة لفتح جبهات متعددة.
رفضت إيران الاستسلام أو التفاوض تحت الهجوم، مطالبةً بـ:
- رفع العقوبات.
- تعويضات الحرب.
- الاعتراف بحقوقها.
- ضمانات دولية راسخة ضد الضربات المستقبلية.
كشفت فاتورة الأربعين يوماً من المواجهة عن حقائق صادمة:
أولاً: أن القوة العسكرية وحدها لا تصنع انتصاراً، وأن التفوق التقني لا يضمن تحقيق الأهداف السياسية.
ثانياً: أن إيران، رغم كل الحصار والعقوبات، بنت قدرات رادعة حقيقية أثبتت فعاليتها في الميدان.
ثالثاً: أن أمريكا وإسرائيل انتهكتا القانون الدولي بشكل صارخ، وارتكبتا جرائم حرب موثّقة دون أي محاسبة.
رابعاً: أن المنطقة العربية دفعت ثمناً باهظاً لهذه المغامرة، حيث استُهدفت دول الخليج التي استضافت القواعد الأمريكية.
خامساً: أن الشعوب العربية والإسلامية باتت تدرك أكثر من أي وقت مضى أن العدوان على إيران ليس دفاعاً عن أحد، بل هو جزء من مشروع هيمنة أمريكي-صهيوني يستهدف المنطقة بأسرها.
إن هذه الحرب، التي شُنّت دون تفويض قانوني أو مبرر أخلاقي، ستبقى وصمة عار في جبين من أشعلوها، وشهادة على صمود شعب رفض الركوع أمام الغطرسة الإمبريالية.