لكسر الهيمنة ومواجهة الغزو الفكري: تدشين الأعمال التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع للرسول الأعظم بصنعاء
دشنت الجمعية الخيرية لتعليم القرآن الكريم، الأحد، الأعمال التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع للرسول الأعظم محمد -صلى الله عليه وآله وسلم-، بحضور رسمي وأكاديمي واسع تقدمه القائم بأعمال رئيس الوزراء العلامة محمد مفتاح، ونائب وزير التربية والتعليم والبحث العلمي الدكتور حاتم الدعيس.
وشهدت الفعالية التحضيرية تأكيدات محورية على أهمية تحويل البحوث الأكاديمية إلى مسارات عمل ميدانية، تسهم في تحصين الأجيال ضد الاستهداف الثقافي، والنهوض بالقدرات التقنية والعلمية للأمة لمواجهة المشاريع التدميرية للمنظومة الصهيونية العالمية.
العلامة مفتاح: الأمة بحاجة لمشروع يواجه التدمير الصهيوني ويحقق السيادة التقنية
وفي التدشين، اعتبر القائم بأعمال رئيس الوزراء، المؤتمر الدولي الرابع، مبادرة ومناسبة مهمة وملتقى له أثر كبير سيتوسع صداه وأفقه وسينتشر نوره عامًا إثر عام، مشيراً إلى أن التحضير للنسخة الرابعة للمؤتمر شهدت تقدمًا ملحوظَا في التنظيم والترتيب ومستوى الأدبيات المشاركة.
وأكد العلامة مفتاح، أن الأمة بأمس الحاجة إلى ملتقيات مستمرة للنهل من ينبوع الرحمة “كتاب الله ونهج رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم وجميع الأنبياء والمرسلين”، لأن في نهجهم وقصصهم عبرة وخير للأمة والبشرية كافة.
وقال القائم بأعمال رئيس الوزراء: “إن أعداء البشرية المنظومة الصهيونية يريدون أن يخرجونا من الفطرة السليمة والمنهج الرباني إلى منهج الإضلال والشيطان والإفساد في الأرض”، مؤكدًا أن الأمة بحاجة ماسة إلى منهج ومشروع يواجه المشروع الإجرامي الخبيث الذي يقوم على تحويل الإنسان إلى سلعة للثراء والتسلط، وخاضع لأهوائهم الشيطانية.
وأضاف العلامة مفتاح: “نحن بحاجة أمام الإجرام الشيطانيّ إلى أن نجمع قوانا لمواجهة هذا الطوفان وإعادة المنهج الرباني إلى حياتنا، فالأعداء يستهدفون الإسلام لأنه مشروع يحمل الخير للبشرية والوحيد القادر على مواجهتهم”.
وتابع القائم بأعمال رئيس الوزراء حديثه قائلاً: “علينا أن نتحرك في مجال التقنية وامتلاك أسباب التطور في هذا المجال عبر توجيه الأبحاث العلمية والبدء من حيث انتهى الآخرون والسعي لكسر هيمنة الأعداء على تقنية المعلومات بمختلف الوسائل باعتباره واجبًا شرعيًا وضرورة حتمية للحفاظ على حياتنا وهويتنا”.
وذكر أن الجيل بحاجة إلى حماية وتحصين من الغزو الثقافي والاستهداف الكبير الذي يتعرض له على مدار الساعة، مع العمل على تأهيله وتسليحه بالوعي الذي يعينه على المواجهة والقدرة على إيصال مشروعه الخير للبشرية”، مفيداً بأن الخطر الذي يستهدف الأمة ليس في الجانبين العسكري والاقتصادي بل في برمجة الحياة والعقول من قبل المنظومة الشيطانية بما يخدم أهدافها في السيطرة الكاملة.
وشدّد العلامة مفتاح على ضرورة العمل بكل جهد للنهوض بالأوضاع، معتبرًا مؤتمر الرسول الأعظم مناسبة وفرصة مهمة للتذكير بهذه القضايا، ومضى بالقول: “إن مشروعنا في المواجهة لا ينبغي أن يكون في المجال العسكري والجانبين الاقتصادي والتقني فقط بل في كافة جوانب الحياة، وينبغي أن نستنهض طاقاتنا ونتخلى عن ثقافة الخمول والاعتماد على الآخرين وأن نعلّي من ثقافة العمل في أوساط المجتمع والجد والاجتهاد في كل أعمالنا بما في ذلك أعمال الخير والتعاون فيما بيننا”.
وحث القائم بأعمال رئيس الوزراء الباحثين في مختلف المجالات على بذل أقصى جهودهم للخروج بأبحاث مثمرة ذات نتائج عملية تخدم توجه البناء والتطوير للمجتمع والبلاد، مؤكدًا أنه بالرغم من كل التحديات إلا أن الأضاع تسير نحو الأفضل والمنجزات تتراكم في ظل قيادة ربانية تسعى إلى خير وتطوير هذا البلد.
التربية والبحث العلمي: المؤتمر محطة استراتيجية لربط المخرجات بنصرة غزة ولبنان
بدوره، أكد نائب وزير التربية والتعليم والبحث العلمي الدكتور حاتم الدعيس، أهمية الفعالية في الوقوف على أعتاب مرحلة جديدة من العطاء الفكري والبحثي بتدشين الأعمال التحضيرية للمؤتمر الدولي الرابع للرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.
وأوضح الدكتور الدعيس أن هذا الحدث ليس مجرد تظاهرة علمية بل محطة استراتيجية لتعزيز وتعميق الارتباط العملي بخاتم الأنبياء وترسيخ المنهج النبوي والقرآني في وعي وسلوك الأمة. واعتبر النسخ السابقة من المؤتمر، منصة عالمية رائدة جمعت بين البحث العلمي الرصين وبين الاستبصار في سيرة الرسول الأعظم كمنهج حياة، مبيناً أنه لا يتم دراسة التاريخ وحسب بل يتم من خلال الأبحاث والدراسات استقراء شخصية الرسول عليه الصلاة والسلام وتحركه من خلال القرآن الكريم لمواجهة تحديات العصر.
وذكر نائب وزير التربية أن الرؤية التي ينطلق منها المؤتمر، تتجاوز الجوانب الثقافية والاجتماعية لتشمل محاور اقتصادية وسياسية وتربوية ومهنية وأمنية وعسكرية وغيرها، تهدف في مجملها إلى بناء وطن عزيز واقتصاد مستقل، وتحقيق تنمية مستدامة في ظل القيم النبوية.
وأكد الدكتور حاتم الدعيس أن استعادة الأمة لمجدها يكمن في العودة إلى المنبع الصافي وفي تركيز جهود الباحثين والأكاديميين والتربويين على بلورة المخرجات البحثية للمؤتمر وما سبقه من مؤتمرات إلى واقع علمي ملموس يخدم المجتمع وقضايا الأمة الكبرى وعلى رأسها القضية الفلسطينية ونصرة الأشقاء في غزة ولبنان وكل مكان يئن من نير الصهيونية العالمية بأذرعها الأمريكي والإسرائيلي، داعياً اللجان المنظمة والباحثين إلى جعل النسخة الرابعة من المؤتمر، استثنائية في غاياتها ومخرجاتها بحيث لا تقف عند حدود البحث الأكاديمي النظري بل تلامس هموم الناس وتطلعاتهم في ظل الظروف الراهنة.
دعوة للباحثين والمؤسسات العلمية للمشاركة في محاور المؤتمر السبعة
وفي الفعالية التي حضرها أمين عام الجمعية الخيرية لتعليم القرآن الكريم عبدالرحمن العفاد، دعا رئيس المؤتمر الدكتور القاسم عباس الباحثين والأكاديميين في داخل اليمن وخارجه وفي المؤسسات التعليمية ومراكز الدراسات والأبحاث الداخلية والخارجية، إلى تقديم أبحاثهم وخلاصة علمهم فيما يخص محاور المؤتمر السبعة التي ستنضوي وتندرج تحتها الأبحاث العلمية والمتمثلة في:
المحور الاقتصادي.
المحور الثقافي والاجتماعي.
المحور السياسي والإداري.
المحور الإعلامي.
المحور التربوي والتعليمي.
المحور التصنيعي والمهني.
المحور الأمني والعسكري.
وأكد الدكتور القاسم عباس ضرورة أن تكون الأبحاث العلمية التي ستقدم للمؤتمر معدة وفقًا للأسس والمبادئ العلمية للنشر العلمي في المجلات المحكمة.
وذكر رئيس المؤتمر أن المرجعيات الرئيسة لهذه الأبحاث هي القرآن الكريم ومحاضرات الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي، ومحاضرات وخطابات السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي، مشيرًا إلى أنه ومن خلال اللجان التحكيمية سيكون هناك عمل مهني أكاديمي حر في اختيار هذه الأبحاث وتكريمها في مختلف المحاور.
وعبر الدكتور القاسم عباس عن الشكر لكل من ساهم من الباحثين والمؤسسات العلمية والمؤسسات والمراكز البحثية في إنجاح النسخ الثلاث السابقة من المؤتمر الدولي للرسول الأعظم، مضيفاً: “نشد على أيدي الجميع في أن يساهموا وبفاعلية في النسخة الرابعة من المؤتمر، خصوصا جامعة صنعاء وبقية الجامعات وأن يكون لها حضور ومشاركة لافتة”، معبرًا في الوقت ذاته عن الشكر لرئيس وأعضاء الجمعية الخيرية لتعليم القرآن الكريم على جهودهم في الإعداد والتنظيم للمؤتمر الدولي للرسول الأعظم.
جامعة صنعاء: المؤتمر يمثل رداً علمياً قوياً على الإساءات المتكررة للرسول الكريم
من جانبه، أوضح رئيس جامعة صنعاء – عضو اللجنة الإشرافية للمؤتمر الدكتور محمد البخيتي، أن الجامعات والمؤسسات التعليمية تتسابق على المؤتمرات العلمية في مختلف المجالات لما لها من أهمية في خدمة المجتمع والنهوض بواقع الأمة.
وحث الدكتور البخيتي الباحثين والأكاديميين لا سيما في جامعة صنعاء والجامعات والمؤسسات التعليمية والبحثية، على الاهتمام بالمؤتمر والحرص على بذل أقصى الجهود لتكون أبحاثهم متميزة وذات بُعد وعمق كونها تتناول مجالًا غنيًا وثريًا وتستمد أفكارها من المدرسة المحمدية.
وأكد رئيس جامعة صنعاء ضرورة أن يشكل المؤتمر ردًا قويًا على شذاذ الآفاق الذين يتعمدون تكرار الإساءة للرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، مشيراً إلى الحاجة الماسة لمثل هذه الملتقيات لينهل الباحثون من دين الله ومن نهج أنبيائه الذين جعل الله في قصصهم العبر والأسوة الحسنة للأمم والشعوب.
الشامي: التحرك بالمنهجية النبوية أثمر مواقف عملية ردعت قوى الاستكبار في البحر الأحمر
من جهته، عدّ عضو اللجنة الإشرافية للمؤتمر ضيف الله الشامي، المؤتمر محطة علمية مهمة يحرص فيها الباحثون والأكاديميون على تقديم سيرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم مرتبطة بالواقع العملي.
وبين الشامي أن إقامة مثل هذه المؤتمرات، يأتي من منطلق التوجيهات الإلهية بضرورة التأسي العملي برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الواقع العملي والميداني وفي كافة المجالات والتخصصات، لافتاً إلى أن النبي الأكرم لم يكن عابدًا ناسكًا في محراب مسجده يطلق الأوامر والتوجيهات دون أن يكون هناك مسار عملي، بل كان قائدًا عسكريًا بامتياز ورجلًا اقتصاديًا على أرقى مستوى يتحرك في مختلف الجوانب ويتفقد أحوال الناس ويحرص على هدايتهم.
وقال عضو اللجنة الإشرافية: “عندما تنبثق رؤية وأهداف المؤتمر من روحية القرآن الكريم ومن دروس هدي كتاب الله، معنى ذلك أننا نريد أن نترجم سيرة الرسول في واقعنا العملي لتتحول إلى مسارات عملية خصوصا وأن الشعب اليمني أصبح اليوم في واقعه العملي والسياسي والعسكري والاجتماعي وفي كل مجالات حياته يتحرك في إطار منهجية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم”.
وأكد الشامي ضرورة أن تتحول البحوث والدراسات التي تقدم في المؤتمر وغيره إلى مسارات وخطط عملية ميدانية، لافتًا إلى أن التحرك وفق منهجية رسول الله كما هو حال الشعب اليمني اليوم بقيادة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، استطاع أن يحقق النتائج العظيمة ويمنع العدو الصهيوني والأمريكي من استخدام البحر الأحمر لاستهداف الجمهورية الإسلامية في إيران ولبنان.
وزاد الشامي بالقول: “ألم تضطر المدمرة (جورج دبليو بوش) أن تعود من البحر الأبيض المتوسط عبر رأس الرجاء الصالح، هنا الرعب والموقف العملي الذي يتمثل من سيرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومنهجيته العظيمة”.
وأشار إلى “أن العودة إلى النبي من خلال القرآن الكريم ومعرفة مساره العملي هي التي ستثري الأبحاث وتؤسس لمسار عملي عظيم في حياة أمتنا وتقدّم دروسًا لمجتمعاتنا تُجسّد القدوة والتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم”، مؤكدًا أهمية الحرص على أن تكون الأبحاث ذات جدوى وفائدة عظيمة وعميقة وأن تترجم إلى واقع عملي.
وحضر الفعالية نائب رئيس المؤتمر الدكتور إبراهيم العامري، ورئيس اللجنة التحضيرية الدكتور نبيل جعيل، ورؤساء وأعضاء لجان المؤتمر، وعدد من رؤساء الجامعات الحكومية والأهلية وعمداء الكليات ورؤساء ومدراء المؤسسات والمراكز البحثية.