موقع “ذا ترافيلر” يُعرّي ارتداد العدوان على مطار صنعاء: فوضى عارمة تُسقط الملاحة السعودية .. شلل أبها يمتد إلى الرياض وجدة.. ارتباك شركات الطيران وآلاف العالقين يواجهون مصيراً مجهولاً

 تهاوي شبكة الطيران السعودي وتأثر عواصم الخليج.. القوات المسلحة اليمنية تفرض واقعاً جديداً
موقع “ذا ترافيلر”:
• فوضى في رحلات الطيران السعودية تُخلّف آلاف الأشخاص عالقين في محاور رئيسية
• إغلاق مطار أبها المستهدف يُحدث تداعيات في جميع أنحاء الشبكة
• الرياض وجدة ونجران وبوابات الخليج تشهد إلغاءات متتالية
• الخطوط السعودية والقطرية وشركات الطيران الإقليمية مضطرة لإجراء تعديلات في هيكلها.
• يواجه آلاف المسافرين فترات انتظار طويلة وخيارات محدودة
• جدول زمني غير مؤكد للتعافي مع تطور الوضع الأمني

في إطار ردّ استراتيجيّ مشروع ومسدد يُكرّس معادلة “المطار بالمطار والحصار بالحصار”، حصد النظام السعودي ثمار اعتداءاته الغاشمة ومساعيه لاستمرار الحصار على الشعب اليمني، حيث تعيش مطاراته ومحاوره الجوية حالة شلل تام وفوضى عارمة استمرت لليوم الثاني على التوالي.

وتشير البيانات التشغيلية التفصيلية التي كشف عنها موقع “ذا ترافيلر” إلى أن الضربات الدقيقة التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على مطار أبها الدولي، أدت إلى إخراجه الفعلي من الخدمة، وتسببت في نسق متصاعد من الخسائر والإرباك العملياتي الشامل لشبكة الطيران السعودية والشركات الإقليمية والدولية.

شلل عملاني وتهاوي الدفاعات الجوية في أبها

أظهرت التطورات العسكرية القدرة العالية للقوات المسلحة اليمنية على فرض معادلات الردع في عمق جغرافيا العدو؛ إذ أوضح تقرير موقع “ذا ترافيلر” أن مطار أبها الدولي في جنوب المملكة لا يزال خارج الخدمة فعلياً لليوم الثاني على التوالي، مما أجبر إدارات الملاحة على تعليق معظم الرحلات التجارية، وإلغاء عشرات الرحلات الداخلية والإقليمية، وتعطيل جداول الطيران المُجدولة بدقة عبر الشبكة.

وتكمن أهمية هذه الضربة في أن مطار أبها يُعدّ مركزاً رئيسياً للربط الجوي الداخلي، حيث يربط المدن الصغيرة بالرياض وجدة وبوابات النقل في الخليج. وقد أدى التوقف المفاجئ للعمليات إلى إزالة عقدة حيوية من شبكة النقل الجوي للعدو، مما تسبب في تعطل الطائرات وأطقمها، وظهور ضغط هائل على الطاقة الاستيعابية للمسارات البديلة. وتُظهر بيانات تتبع الرحلات الجوية انخفاضاً حاداً في حركة الملاحة في أبها مقارنةً بالأيام السابقة التي كان يستقبل فيها المطار أكثر من مئة رحلة يومياً.

وأفاد تقرير الموقع بأن شركات الطيران استجابت بإلغاء الرحلات وتحويل مسارها بدلاً من محاولة الحفاظ على عمليات محدودة، مما نتج عنه تراكم متزايد للمسافرين وزيادة الضغط على فرق المناولة الأرضية في المطارات المجاورة. ومع تجاوز إغلاق المطار فترة 24 ساعة دون تحديد موعد لاستئناف العمليات، يزداد عدد الرحلات المتأثرة ويتفاقم الشلل في ذروة موسم السفر الصيفي.

الرياض وجدة ونجران.. الشلل يمتد إلى المحاور الكبرى

رغم أن التأثير المباشر كان أشدّ وطأة في أبها، إلا أن الاضطرابات التي رصدها موقع “ذا ترافيلر” امتدت لتشمل كافة المحاور الرئيسية للنظام السعودي:

  • مطار الملك خالد بالرياض ومطار الملك عبد العزيز بجدة: سجّل المحوران الرئيسيّان للعدو حالات إلغاء وتأخير واسعة للرحلات التي تربط العاصمة والساحل الغربي بالمناطق الجنوبية.

  • مطار نجران: شهد سلسلة من التغييرات القسرية في جداول الرحلات، حيث قامت شركات الطيران بتعديل مساراتها وإعادة توزيع طائراتها تجنباً للمخاطر.

  • بوابات الخليج: أُلغيت وحُوِّلت رحلات جوية بين أبها ومطارات دبي والشارقة، مع تحويل بعض الطائرات اضطرارياً إلى مطار الطائف بعد تعذر الوصول إلى أبها، مما أدى إلى تعطيل رحلات المتابعة الدولية.

ومما يزيد من حدة الحصار الجوي الفعلي، أن شركات الطيران العالمية التي تخدم المدن السعودية قلصت وعدّلت عملياتها استجابةً لتزايد المخاطر الأمنية وتطور القيود على المجال الجوي. وبدأت شركات أوروبية وآسيوية بتقليص رحلاتها إلى الرياض ومراكز النقل الجوي أو تغيير مساراتها، مما خلق شبكة متهالكة وأكثر هشاشة وغير قادرة على استيعاب الصدمات.

وقد أدت هذه العوامل مجتمعة إلى إلغاء ما يُقدّر بنحو 208 رحلات جوية وتأخير 158 رحلة أخرى، وهو ما يعكس حجم التحدي التشغيلي والتخبط الذي يواجه مشغلي المطارات السعودية.

انكسار الناقل الوطني وتخبط الشركات الإقليمية

وقع العبء الأكبر من هذا الاضطراب على “الخطوط السعودية”، الناقل الوطني للنظام، وشركائها من الشركات الاقتصادية. وأكد موقع “ذا ترافيلر” أن الشركة علّقت رحلات متعددة بين أبها والرياض وجدة، وهو ما توازى مع إلغاء شركة “طيران ناس” لرحلاتها بين أبها وجدة، وتوقيف “فلاي دبي” لرحلاتها إلى أبها ونجران.

وتواجه الخطوط السعودية بيئة تشغيلية معقدة في ظل التوترات المتصاعدة وقيود التحليق، حيث أضيفت موجة الإلغاءات الأخيرة إلى سلسلة من تعديلات الجداول التي أرهقت أسطول الطائرات وأضرت بدقة المواعيد.

كما امتد التداعيات إلى “الخطوط الجوية القطرية” وشركات الخليج الأخرى؛ ونظراً لأهمية الدوحة كمركز ترانزيت، فإن الخلل في الربط الداخلي السعودي أثر على المسافرين بحجوزات متعددة المراحل. ويواجه المسافرون الذين أُعيد توجيههم حالة واسعة من عدم اليقين مع انتشار التغييرات المتعلقة بالأمن في المنطقة. وسارعت الشركات الإقليمية والأجنبية إلى إطلاق إرشادات سفر وتخفيف رسوم التعديل أو تعليق الرحلات، مما حدّ من خيارات الخروج المتاحة.

صالات الانتظار تجسد واقع الأزمة

على الأرض، تُرجمت هذه الإحصائيات التشغيلية إلى مشاهد فوضى عارمة؛ إذ يواجه آلاف المسافرين فترات انتظار طويلة وخيارات معدومة في الصالات والفنادق المجاورة. وتسبب هذا الوضع في تكدس صالات تسجيل الوصول وطوابير طويلة عند مكاتب خدمة العملاء، وسط ارتباك شديد في إعادة الحجز، لا سيما في الرياض وجدة.

وفي ظل تقديم عروض لمقاعد بديلة بعد أيام من المواعيد الأصلية بسبب ذروة الموسم، تباينت معاملات الشركات للمسافرين بين تقديم وجبات وإقامات أو إهمالهم، مما أدى إلى تصاعد التذمر وزيادة المخاوف بشأن موثوقية الطيران السعودي مستقبلاً، حيث بدأت وكالات السفر بالبحث عن مسارات بديلة تتجنب المجال الجوي والمطارات المعرضة للخطر.

معادلة الردع تفرض واقعاً جديداً

حتى اللحظة، يتواصل غياب أي جدول زمني لإعادة فتح مطار أبها الدولي بالكامل أو استعادة الانتظام الملاحي جنوب المملكة. ويؤكد الخبراء المتابعون للتقرير أن إعادة التوازن لشبكة الطيران ستستغرق أياماً طويلة نظرًا لأهمية أبها ونجران كحلقات وصل محورية وليست محطات هامشية.

إن هذه العملية المسددة أثبتت مجدداً أن المبادرة الميدانية باتت بيد صنعاء، وأن استمرار العدوان والحصار على المنشآت اليمنية يعني بوضوح نقل جحيم الشلل التشغيلي والخسائر الاقتصادية إلى عمق مطارات دول العدوان ومصالحها الحيوية.

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا