“ويندوارد”: إغلاق هرمز وباب المندب يكبد السعودية خسائر يومية بـ504 ملايين دولار
لم يكن الأمر مجرد أرقام صامتة تُعرض على شاشات التتبع الملاحي، بل كان شللاً حقيقياً يزحف ببطء ليعطل واحدًا من أكبر شرايين الطاقة في العالم، في غرف العمليات التابعة لشركة “ويندوارد” (Windward) المتخصصة في البيانات والذكاء الاصطناعي البحري، كانت الخرائط الرقمية تُظهر مشهداً غير مألوف: عشرات الناقلات العملاقة تقف عاجزة في عرض البحر، أو تدير محركاتها للعودة من حيث أتت.
بدأت القصة حينما أُغلق مضيق هرمز، الشريان الذي يمر عبره معظم الخام القادم من الخليج العربي.
للوهلة الأولى، كان الرهان التقليدي يتجه فوراً نحو الخطة البديلة: ضخ النفط عبر خط أنابيب “شرق – غرب” الممتد عبر الصحراء السعودية نحو موانئ البحر الأحمر مثل ينبع، للالتفاف حول الخطر وتأمين وصول الإمدادات إلى الأسواق العالمية.
لكن المشهد السردي سرعان ما أخذ تحولاً درامياً؛ إذ تصاعدت المخاطر والتمدد العسكري فجأة عند المخرج الجنوبي للبحر الأحمر، ليُغلق مضيق باب المندب هو الآخر، وبين عشية وضحاها، وجدت صادرات النفط السعودية نفسها محاصرة داخل نقطتي اختناق غير مسبوقتين؛ فلا منفذ للشرق عبر هرمز، ولا ممر للجنوب عبر باب المندب.
مع توقف حركة الناقلات وإلغاء شركات التأمين البحري لتغطياتها نتيجة ارتفاع أقساط مخاطر الحرب، بدأت التبعات الاقتصادية بالظهور سريعاً. وتُشير تقييمات “ويندوارد” إلى أن هذا الحصار المزدوج أدى إلى تجفيف تدفقات الصادرات، ليكبد المملكة خسائر يومية مباشرة تُقدر بـ 504 ملايين دولار، هذه الفاتورة الباهظة تعني ضياع نحو 90% من إجمالي عائدات النفط اليومية التي تعتمد عليها البلاد.
اليوم، تقف أسواق الطاقة العالمية على أطراف أصابعها وهي ترقب الموقف؛ فشلل التصدير من أكبر مصدر للنفط الخام في العالم لا يعني مجرد خسارة مالية للمُنتج، بل ينذر بموجة ارتدادية قد تعصف بسلاسل الإمداد العالمية وترفع أسعار الطاقة إلى مستويات لم تشهدها الأسواق من قبل.