صنعاء تكتسي اللون الأخضر ابتهاجا بالمولد النبوي الشريف

الحقيقة/محسن الجمال 

سماء صنعاء هذه الأيام لم تعد زرقاء, فقد ازدانت بالخضرة استعداداً وابتهاجا بالاحتفال بالمولد النبوي الشريف, هاهي الأضواء ترسم لوحة بهيجة تعكس الإقبال الكبير من قبل المواطنين على مشاركتهم في التزيين استعداداً منهم للإحتفال بالمولد النبوي, ولا يخلوا شارع من اللوحات الضوئية والقصاصات القماشية التي جعلت جداريات صنعاء تلبس ثوبها الأخضر .

وإن أرجعت بصرك إلى الأرض فلا ترى إلا سيارات ومركبات بمختلف أنواعها قد تخضبت باللون الأخضر, حتى الدراجات النارية التي تجوب الشوارع, لم تعد تحمل ألوانا مختلفة كما طلاها المصنع, بل غدت أكثر اخضراراً في موقف يجدر بنا أن نصفه بأنه الاحتفال المتنقل بالمولد النبوي عليه وآله أفضل الصلاة وأزكى التسليم.

أما إذا مددت بصرك أٌقصى شرق العاصمة فيجذب انتباهك “محمد” على قمة جبل نقم الذي تشكلت حروفه من نور أخضر استبشاراً بقدوم ميلاد النور, وكما هو الحال فقد لبس جامع الشعب حلته الخضراء لأول مرة وكأننا لا ننظر إلى محيطه من العشب الأخضر فقد أصبح كل ما في المكان لوحة خضراء.

الصماد ورفاقه يحتفلون بالمولد النبوي

حيث مرقد الشهيد الصماد ورفاقه في ميدان السبعين يكتسي المكان ألوانا زاهية وجذابة يتقاطر المواطنين إلى هذا المكان الذي أصبح مزاراً كبيراً على مدار الساعة.

في ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء لا يوجد ازدحام مروري, ورغم اتساعه إلا أنه يشهد ازدحام لسيارات والدرجات النارية وغيرها رغم أنها تنشر على كافة جنباته أكثر من 20 محطة رش وتزيين ومع ذلك يشهد ازدحاماعجيبا..!.


مالك عبدالله محمد سنان من محافظة تعز مديرية ماوية

صاحب “ترمبة” تزيين ورش توجه إلى ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء قبل الإعلان عن الاستعدادات والتحضيرات للمولد النبوي الكريم بعشرة أيام, وفي أجواء وصقيع البرد يعمل ليل نهار في تزيين السيارات ورشها باللون الأخضر الزاهي, مؤكدا أن محبة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم بحاجة إلى تضحية, فمن لديه فلوس رشينا سيارته أو دراجته النارية, ومن لا توجد معه شيئ سويناها بالمجان.

وبلهجته الدارجة قال”كل احنا نحب الرسول” ولابد أن نحتفل بمولده بما يليق بعظمته وقداسته ومحبته في قلوبنا نحن أهل اليمن بشكل خاص.

و يتحدث الأخ محمد حسين الفقيه من أبناء مديرية سنحان محافظة صنعاء أنه وللعام الثالث يشتغل على تزيين سيارات المواطنين ومختلف مركباتهم منذ ثلاث سنوات في نفس ميدان السبعين, يؤكد الفقيه أن شدة إزدحام السيارات لتزيينها أجبره على استقطاب أربعة شباب آخرين للعمل بجانبه, نظراً للتدافع التي لم تحدث في السنوات الماضية.

 

يتحدث بكل فرحة وسعادة غامرة أن دخله اليومي يصل ما بين خمسين ألف ريال إلى 80 ألف ريال ببركة رسول الله.

أما الأخ ناجي محمد ناجي من قبيلة الحداء يشرح أنه قدم مساء اليوم بسيارته إلى ميدان السبعين لأجل تزيينها تعبيرا عن الشوق لذكرى مولد خبير البشرية, وسيد الخلق, يستدل بذلك بالآية الكريمة (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون” داعيا أبناء الشعب بمختلف شرائحهم إلى المشاركة الفاعلة في الاحتفاء بالمولد النبوي والاستعداد له, مؤكدا على ضرورة التمسك والتأسي والاقتداء بالرحمة المهداة باعتبارها أفضل مناسبة للمسلمين.

عرفات ثابت السماوي من ذمار هو الآخر قدم إلى نفس المكان  بسيارته الأجرة بعد أن جمع مبلغ 7 آلف ريال طوال الأسبوع الماضي كي يزين سيارته مثل بقية المواطنين, يضيف في حديثه: أنه يشاهد تدافع كبير للمواطنين إلى أماكن ومحلات التزيين منذ عشرة أيام.

أحمد فؤاد الحرازي لفت إنتباهي أثناء جولتي الميدانية بجوله الشهداء- الدائري الجامعة-  أن رأيت في يديه سندات رسمية, سألته ماهي ولما يستخدمها وهو يستخدمها في التزيين والرش,أجاب قائلاً : أن هذه السندات لسيارات وباصات المدارس التي تتقاطر إليهم ويستخدمونها كإشعار لمدراء المدراس, وبدأ العمل بها منذ الجمعة الماضية.

وأمام الازدحام الملفت للأنتباه يؤكد أن العمل في التزيين لهذا العام محطة أيضا لجني الأموال وهي أفضل عام في نظره.

بدوره تحدث الأخ أصيل خالد حسن من أبناء محافظة المحويت: اشتغل في التزيين الخاص بالمولد النبوي للعام الثالث على التوالي وقد قدمت من المحافظة منذ قبل عشرة أيام ونشتغل ليل نهار.

يوضح خالد أنه استقدم 6 شباب للعمل إلى جانبه نظرا لتدافع المواطنين والإقبال عليهم بشكل كبير على غير السنوات الماضية واضطر ايضا إلى تمديد فترة العمل من 8 الصباح حتى منتصف الليل من كل يوم, وأبدى استعداده أيضا في نفس الوقت أنه سيبدأ من الليلة العمل حتى الفجر,

في عمليات التزيين وأسعارها يقول في حب رسول الله لن نختلف مع أي مواطن على الإطلاق ولابد أن نساعد الناس في فرحتهم وإسعادهم من أجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

يجدد التأكيد على أن الإقبال عليهم هذا العام بشكل غير مسبوق مقارنة بالسنوات الماضية, يؤكد أن دخله اليومي يصل إلى قرابة 100 ألف ريال وأكثر من ذلك, إذ لا يقتصر عمله على الرش والتزيين فقط بل أضاف على ذلك شعارات وربطات وأعلام خاصة بالاحتفالية, كما توقع أن يكون الاحتفال بالمولد النبوي لهذا العام أكثر زخماً وحضوراً عن الأعوام السابقة.

بينما أنا أتحدث معه إذا أتى طفل لا يتجاوز عمره الثانية عشر على ظهر دراجة (سيكل) وطالب وسط الزحام برشها, سألته.. لماذا أتيت ولما الفلوس هذه في يديك ومن الذي أعطاك إياها؟ أجاب: أتيت لاحتفل أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم, وأما فلوسي فلم يجبها لي والدي, وإنما جمعتها من حق جعالتي المدرسية على مدى أسبوعين.

قد يعجبك ايضا