الكرة في ملعب السعوديّة ودول الخليج..
عبدالمنان السنبلي
إذا كانت كُـلّ المؤشرات والدلائل اليوم تؤكّـد أن إيران ستخرج من هذه المعركة أكثر قوة وأكثر نفوذًا وحضورًا وهيمنة في المنطقة، فهذا بالطبع سيدفعنا إلى أن نتساءل:
كيف ستتعامل السعوديّة، ودول الخليـج مع هذا الواقع والمتغير الجديد في المنطقة..؟!
هل ستتجه، يعني، للتصالح مع إيران على أسس وقواعد سليمة وواضحة من الثقة والتعاون والتكامل وحسن الجوار، أم أنها ستستمر في سياساتها العدوانية تجاه إيران..؟
يتوقف ذلك، بصراحة، على مدى استيعابها الدرس..
فإذا كانت قد استوعبت هذا الدرس ـ وأظنها كذلك ـ فهي تعرف جيِّدًا ماذا يتوجب عليها فعلُه لقاءَ التصالح وفتح صفحة جديدة مع إيران..
إخراج القواعد الأمريكية من أراضيها، وقطع كُـلّ أشكال العلاقات مع كيان الاحتلال، في اعتقادي، هو أقلُّ ما يتوجب عليها فعله..
عندها فقط أستطيع أن أؤكّـدَ لكم أن المنطقة ستشهد مرحلةً وعهدًا جديدًا من الهدوء والأمن والاستقرار والبناء والتعاون المشترك والرفاهية والازدهار..
أما إذَا تظاهرت بعدم الفهم والاستيعاب لهذا الدرس الماثل أمامها اليوم، واستمرت في ذات النهج والسلوك المعادي لإيران خدمة وإرضاء لأمريكا وكيان الاحتلال، فهذا يعني أنها قد اختارت لنفسها بأن تكونَ على موعدٍ آخرَ مع درسٍ أقسى واختبار أصعبَ قد يفقدها صوابها في آخر الأمر وإلى الأبد..
عندها ستعرفُ جيِّدًا أية أثمانٍ باهظة دفعتها نظيرَ هذا التغابي وهذا الاستحمار..
لذلك، عليها اليوم أن تراجِعَ حساباتِها جيِّدًا قبل أن تقرِّرَ الاختيار، خَاصَّة وأن صمودَ إيران وقوى المحور قد فرض قواعدَ اشتباك جديدة في المنطقة من الحَمَاقة على السعوديّة ودول الخليج تجاهُلُها أَو الإغفال عنها..
وأن إيران ما بعد العدوان لن تكون إيران ما قبله..
أو هكذا تقول المعطيات وتتحدث المؤشرات.