أقوى ثورة في التاريخ
نبيل جبل
الإمام الحُسين (عليه السلام) خرج بثورة ضد الطاغية يزيد واستمات، متحديًا جبابرة الظلم والفساد والاستبداد، ليضع حدًّا فاصلًا، ونهاية عاجلة لفساد بني أمية وظلمهم وَإجرامهم وطغيانهم، ثم ليحرّر الإنسان -الذي هو محورُ الكون ودعامتُه الأولى- من عُبوديته وقهره وَإذلاله.\
إن جميعَ الناس كبيرَهم وصغيرَهم، وعظيمَهم وحقيرَهم، وعالمَهم وجاهلَهم، يعرفون أن الحق كان متمثلًا في الإمام الحُسين (عليه السلام) وأن ثورتَه (عليه السلام) هي منهاج صلاح للأُمَّـة جمعاء بكل طوائفها وَانتماءاتها، وعلى كُـلّ أبناء الأُمَّــة أن يستلهموا من ثورته الدروسَ والعبر للخروج لمقاتلة الظالمين والمجرمين والطغاة في كُـلّ زمان ومكان، ولإصلاح واقعهم الديني والثقافي والسياسي.
لقد اتخذ الإمام الحسين بن علي (عليه وعلى أبيه وآله سلام الله) القرارَ الجَسور لمجابهة الباطل، قرار حرب لا رجعة فيه، وصمود دون ثباته رسوخ الجبال الراسيات؛ مِن أجلِ المسلمين كافة، وليس مِن أجلِ طائفة بعينها، وذلك لمحاربة الحاكم الطاغي (يزيد بن معاوية) ودحر باطله، ووأد ظلمه، ومحق غوايته، وتحرير الأُمَّــة من بأس شديد كان يلم بها ويضيع إسلامها ودولتها، ولاستعادة الإسلام مؤصلًا بدولته المجيدة، التي بناها جَدُّه رسولُ الله (صلوات الله عليه وعلى آله).
حَيثُ قال: “إني لم أخرج أشِرًا، ولا بطِرًا ولا مفسدًا، ولا ظالمًا، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أُمَّـة جدي، أريد أن آمُرَ بالمعروف وأنهى عن المنكر فمن قبلني بقبول الحق فاللهُ أولى بالحق، ومن رد عليَّ هذا أصبِرْ حتى يقضيَ اللهُ بيني وبين القوم بالحق، وهو خيرُ الحاكمين”.
وهذا تنبيه وَإشارة منه لأهميّة الإصلاح في أُمَّـة جده (صلوات الله عليه وعلى آله) وأن هذا هو هدفه من الثورة، وتحَرّك وَصدّ وَواجه الطاغية (يزيد) بصمود منقطع النظير، -وبثباته على الحق وقوة قراره الذي لا أحد يقدر في خلق الله على مثله إلا أتباعه اليوم.
تقدم الإمام الحسين (عليه السلام) الفرسان، وَواجه قوى الطغيان، ولم يتراجع؛ لأنه أهل للدفاع عن الحق ونصرته والاستماتة لحفظ حوزته وحماية جذوره، لم يبالِ حتى لو خذله أهلُ الأرض جميعًا، ولم يكن نصير معه سوى سيفه ورمحه وفرسه وعدد قليل من المؤمنين.
إنها أقوى ثورة في التاريخ، وكيف لا، وهي حرب سجال بين حق يمثله رجل واحد ببأس ويقين وثبات، وَبين جيش بخيله ورجله، وعُدته وعتاده؟
وبفضل من الله (سبحانه وَتعالى) انتصر الدم على السيف، وَانتصر حقُّ الحسين وثورتُه، وانهزمت دولةُ الأُمويين، وامتحق باطل يزيد، وطوته الأرضُ مذمومًا مدحورًا تشيُّعه لعناتُ الأرض والسماء.
وظل الحق شامخًا بمن خَصَّه اللهُ بنصرته، واختاره لرفع رايته وحِماية دينه، وسيظلُّ الحسين (عليه السلام) إلى آخر الزمان حيًّا يستلهمُ الأبطالَ والعظماءَ من حياته دروسًا يصوغون بها بطولاتِه الخالدةَ المجيدةَ؛ لتظل أبدًا نبراسًا مضيئًا للسالكين وحاديًا وهَّاجًا للمجاهدين في كُـلّ زمان ومكان.