مباحثات جنوب لبنان: تعثر «المناطق التجريبية» وخلاف حول حجم الانسحاب
قال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون إن تل أبيب تطرح فكرة تسليم بعض المناطق التي لا تزال تحتلها للجيش اللبناني، لكنها تتمسّك بالإبقاء على وجود عسكري داخل الشريط الحدودي، في خطوة تعكس استمرار سياسة الاحتلال ورفض الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية رغم المطالبات المتكررة باحترام السيادة اللبنانية وتنفيذ الانسحاب الشامل.
اختُتمت، الأربعاء، في واشنطن، أعمال اليوم الثاني من المباحثات المتعلقة بالوضع في جنوب لبنان، وسط مساعٍ أمريكية لاحتواء تداعيات العدوان الإسرائيلي وإيجاد آلية لتنفيذ الانسحاب من الأراضي اللبنانية التي لا تزال قوات الاحتلال تتمركز فيها، في ظل استمرار الخلافات بشأن نطاق هذا الانسحاب ومراحله.
وجاءت اجتماعات الأربعاء بعد جولة أولى عُقدت الثلاثاء، كشفت حجم التباين بين الموقف اللبناني المتمسك باستعادة كامل الأراضي المحتلة، والموقف الإسرائيلي الساعي إلى الإبقاء على وجود عسكري داخل أجزاء من الجنوب اللبناني.
وتركزت المناقشات على مقترح أمريكي يقضي بانسحاب قوات الاحتلال من مناطق احتلتها خلال الحرب وتسليمها إلى الجيش اللبناني، إلا أن الخلاف الأساسي بقي قائماً حول حجم الانسحاب والمناطق التي سيشملها في مرحلته الأولى.
وبحسب تقارير إعلامية أمريكية وإسرائيلية، تبادل الوفدان الخرائط خلال اجتماعات الأربعاء، فيما واصل الوسطاء الأمريكيون جهودهم لتقليص هوة الخلاف، رغم تمسك لبنان بضرورة وضع جدول زمني واضح لإنهاء الاحتلال واستعادة السيادة الكاملة على الأراضي اللبنانية.
ورغم استمرار المحادثات، لا تزال ملفات أساسية عالقة، أبرزها ما يُعرف بـ”المناطق التجريبية” وآلية تنفيذ الانسحاب. وأكدت مصادر مشاركة في المفاوضات أن الاتفاق النهائي لم يُنجز بعد، وأن النقاشات لا تزال تدور حول المناطق التي يجب أن تنسحب منها القوات الإسرائيلية وتوقيت ذلك.
وفي مؤشر جديد على النوايا الإسرائيلية، أعلن السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون أن تل أبيب مستعدة لتسليم بعض الأراضي للجيش اللبناني، لكنها تسعى في الوقت نفسه إلى الاحتفاظ بوجود عسكري داخل المنطقة الحدودية، وهو ما يتعارض مع المطالب اللبنانية الداعية إلى انسحاب كامل وغير مشروط.
كما روج مسؤولون إسرائيليون لفرض رقابة وتدقيق أمريكيين على الوحدات اللبنانية المنتشرة في الجنوب، في محاولة لربط أي ترتيبات ميدانية بشروط سياسية وأمنية تخدم المصالح الإسرائيلية.
في المقابل، شدد مسؤول أمني لبناني رفيع على أن المباحثات تتركز أساساً على وضع جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي، مؤكداً أن أي إعلان نهائي سيُترك إلى ما بعد انتهاء الاجتماعات.
وأكدت الرئاسة اللبنانية أن النقاشات حول “المناطق التجريبية” لا تزال مستمرة، فيما جدد رئيس الحكومة نواف سلام تمسك بيروت بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية والإفراج عن الأسرى اللبنانيين.
ويعود أصل هذه المناقشات إلى مقترح أمريكي يتناول انتشار الجيش اللبناني في مناطق محددة من الجنوب، إلا أن حزب الله رفض هذا الطرح، مؤكداً أن المدخل الوحيد لأي تسوية هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة ضمن جدول زمني واضح ومحدد، باعتباره حقاً سيادياً غير قابل للمساومة أو التجزئة.
وتأتي هذه المفاوضات فيما لا تزال إسرائيل تحتل أجزاء من جنوب لبنان، بعدما توغلت قواتها خلال الحرب الأخيرة لمسافات تجاوزت عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مخلفة آلاف الشهداء والجرحى وأكثر من مليون نازح، في واحدة من أكثر الحملات العسكرية دموية التي شهدها لبنان في السنوات الأخيرة.