أمريكا.. قشّة تحاول أن تُنقذ نفسها..!!
كتبه/ بسّـام عبدالله النجّـار
من يتتبّع تاريخ النظام الأمريكي منذ نشأته الأولى، مرورًا بإرهاصات ظهوره ومراحله الدموية، إلى يومنا هذا، يجد حقيقة هذا النظام الإجرامي الذي أسّس دولته على جثث السكان الأصليين لقارة أمريكا – المعروفين بالهنود الحمر – وبنى اقتصاده الرأسمالي من ثروات الشعوب وخيراتها، وصنع قوته عن طريق الإرهاب والاستعراض والمجازر الفضيعة التي ارتكبها بحق الشعوب الحرّة المناوئة لسياساته الاستعمارية؛ كما حدث في مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين حينما ألقى عليهما قنبلتين نوويتين إبّان الحرب العالمية الثانية، ليعتمد بعد ذلك في إخضاع الشعوب حول العالم والاستيلاء على خيراتهم النفطية والغازية ونهب ثرواتهم الطبيعية من الذهب والمعادن الثمينة على دعايته الهوليودية المصطنعة، التي كان يروّج من خلالها لقوة الجيش الأمريكي وما يحتويه من فِرَق ووحدات يدّعي أنها ضاربة، ناهيك عن الافتخار بترسانة أسلحته الحديثة وقوتها وذكائها، التي يرى بأنها لا تُقارن بما يمتلكه العالم من أسلحة تكنولوجية متطورة.
أما على أرض الواقع، فالحقيقة أن أمريكا أضعف بكثير مما تدّعيه؛ فأمريكا هُزمت شرّ هزيمة في الفلبين، وخرجت صاغرة من الصومال وأفغانستان، كما أنها تجرّعت الأمرّين في العراق وما زالت، وتلقّت العديد من الصفعات في أرض غزة المجاهدة حينما جاءت لإنقاذ كيان العدو الصهيوني المجرم بجيشها الملعون، لتمتد خيبتها وهزيمتها إلى عرض البحر الأحمر، الذي مُنيت فيه بهزيمة نكراء على أيدي رجال اليمن الأشاوس ومجاهديه الأبطال في معركة الفتح الموعود والجهاد المقدّس، لتهرب على إثر هذه الهزيمة بوارجها الحربية وحاملات طائراتها المتساقطة ومدمّراتها الهشّة، وعادت تجرّ أذيال الخيبة والحسرة مكسورة الهيبة.
بعد هذه الهزيمة المخزية حاول إبليس العصر – النظام الأمريكي – أن يُلمّع سمعته ويصنع له نصرًا من فراغ، فكان الاختيار على فنزويلا.
إن ما حدث في فنزويلا من انتهاك أمريكي سافر لسيادتها ورئيسها المنتخب مادورو يُعدّ جريمة غير غريبة من النظام الأمريكي المجرم؛ فهذا ديدن النظام الأمريكي القائم على الجرائم والانتهاكات والبلطجة. ومن يتأمّل في استهداف أمريكا لفنزويلا يجد أنه يهدف لأمرين اثنين؛ الأول هو السعي لنهب الثروات الطبيعية الفنزويلية الغنية بالنفط والغاز والذهب في المقام الأول، ورفد الخزينة الأمريكية بالعائدات المسروقة، وهذا ما صرّح به الكافر ترامب جهارًا في وسائل الإعلام بعد إقدامه على اختطاف الرئيس الفنزويلي في عملية أقل ما يُقال عنها إنها مجرد عملية سطو على الثروات، وتسليم لمادورو من قِبَل مجموعة من الخونة الذين تخلّوا عنه وعن البلد في غمضة عين، وفقًا للعديد من المحللين والمراقبين السياسيين.
كما أن الهدف الثاني الذي حرصت أمريكا على تحقيقه من هذه العملية هو محاولة استعادة ما فقدته في البحر الأحمر وغزة من هيبة مزعومة، وترميم سمعتها الهشّة التي كُشفت أمام بسالة القوات المسلحة اليمنية وصمود فصائل المقاومة المجاهدة. وما يؤكد ذلك بما لا يدع مجالًا للشك هو طريقة تناول خبر اختطاف مادورو، والحملة البروباغاندية التي رافقته – ولا تزال إلى هذه اللحظة – رغم أن العالم، بكل محلليه ومراقبيه السياسيين والمثقفين وغيرهم، يدرك أن ما قامت به أمريكا في فنزويلا ما هو إلا استعراض عضلات ونفخ صدر على العالم. هذا ما كان يهم أمريكا من هذه العملية؛ لكنها كشفت في ذات الوقت عن حقيقتها الوحشية وطبيعتها الإجرامية، وزيفها الديمقراطي، واعتمادها في الدرجة الأولى على العملاء والمرتزقة التابعين لها في تنفيذ مخططاتها الشيطانية وأجندتها الخبيثة في فنزويلا أو غيرها من بلدان وأمصار العالم دون استثناء. وكل ذلك يصبّ طبعًا في خدمة كيان العدو الصهيوني اليهودي المجرم، ويأتي ضمن عمق الإسناد الأمريكي لمشروعه الإرهابي فيما يُسمّى بالشرق الأوسط والوطن العربي.
والملاحظ لتصريحات الكافر ترامب ووزيري الدفاع والخارجية في النظام الأمريكي، وما حملته هذه التصريحات من تهديدات ووعيد واستكبار تجاه رئيسي دولتي كوبا وكولومبيا، وكذا نائبة الرئيس الفنزويلي، يُدرك تعمّد أمريكا استعراض قوتها اللفظية السياسية، والتعالي الذي بدا عليه ترامب لتخويف الآخرين من المنبطحين والمرتمين في الحضن الأمريكي الفاسق.
وما لا تُدركه أمريكا وعجوزها المجنون هو أن ما أقدمت عليه من بلطجة ضد فنزويلا فضح زيفها وإجرامها وتحركاتها المشبوهة، كما عرّى تواطؤ المجتمع الدولي بكل مكوّناته وكياناته، وكشف وجهه القبيح المتماهي مع الإرهاب الصهيوأمريكي المستفحل، وزيف ادعاءاته التي ما برح يتشدّق بها من حماية للحقوق والحريات والدفاع عن سيادة الدول في وجه البسيطة. واتضح أكثر وأكثر أنها لا تحمي إلا أسيادها الأمريكيين والصهاينة فقط، ولا شيء سوى ذلك، وما يحدث في غزة وفنزويلا خير شاهد على ذلك.
وعلى أمريكا أن تفهم أن التلويح بالعصا الأمريكية لا يمكن أن يُخيف إلا الأنظمة العميلة والمنبطحة في مستنقع العمالة والخيانة لأوطانها، أما الأنظمة الحرّة والشعوب الأبية فلا تُقيم لأمريكا وعملياتها الفقاعية وزنًا؛ فأمريكا بالنسبة لهم ما هي إلا بيت عنكبوت، بل هي أوهن منه، وقواتها وترساناتها لا تمثّل سوى قشّة لن تُنقذها من الغرق. هذه هي الحقيقة التي لا تريد أمريكا أن تعترف بها.
والله من وراء القصد.