اليمن في مواجهة الحصار السعودي.. أرقام الخسائر تكشف حجم الكارثة ومعادلة الرد تغيّر مسار المواجهة
الحقيقة ـ جميل الحاج
لم يكن الحصار الذي فرضته السعودية على اليمن مجرد إجراء عسكري أو سياسي مرتبط بالحرب، بل تحول إلى استراتيجية متكاملة استهدفت مختلف مؤسسات الدولة والحياة العامة للشعب اليمني، من الاقتصاد والنقل إلى الصحة والطاقة والغذاء، في محاولة لإخضاع القرار الوطني وإضعاف قدرات اليمن على الصمود.
وعلى مدى أكثر من 11 عاماً، خلّف الحصار خسائر اقتصادية بمئات المليارات من الدولارات، وأدى إلى تدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية والخدمية التي تمس حياة المواطن اليمني، في انتهاك واضح لـ قواعد القانون الدولي الإنساني، واستمرار القيود على المطارات والموانئ وحركة التجارة والسفر.
وفي المقابل، تؤكد صنعاء أن هذه السياسات لم تحقق أهدافها السياسية، وأن اليمن تمكن من تعزيز حضوره في معادلات المنطقة، وصولاً إلى تبني إجراءات ردعية تحت معادلة “الحصار بالحصار”، باعتبارها رداً على استمرار القيود المفروضة على الشعب اليمني.
لم تكن العلاقة بين السعودية واليمن، علاقة جوار طبيعي، بل ارتبطت بمحاولات مستمرة لإبقاء اليمن ضمن دائرة النفوذ السياسي والاقتصادي، ومع التحولات السياسية التي شهدها اليمن عام 2014، تصاعدت المواجهة لتتحول إلى عدوان عسكري وحصار شامل استهدف الموانئ والمطارات والقطاع المالي والثروات الوطنية.
أن الحصار لم يكن إجراءً مؤقتاً، بل جزءاً من مشروع يهدف إلى تقييد القرار السيادي اليمني وسلب استقلاله وإبقائه مرتبطاً بالمصالح السعودية والدولية، من خلال الضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية.
تشير بيانات وزارة الاقتصاد بصنعاء إلى أن الخسائر الاقتصادية التراكمية الناتجة عن العدوان والحصار خلال أحد عشر عاماً بلغت نحو 458 مليار دولار.
وشملت هذه الخسائر:
ـ توقف آلاف المنشآت الإنتاجية.
ـ تعثر مشاريع القطاعين العام والخاص.
ـ تسريح نحو 60% من العاملين في العديد من المؤسسات.
ـ تراجع النشاط التجاري والاستثماري.
ـ تعطيل حركة الاستيراد والتصدير.
وتؤكد المعطيات أن الحصار البحري والجوي والبري تسبب في شلل اقتصادي واسع، انعكس بصورة مباشرة على مستوى معيشة المواطنين والأمن الغذائي.
تستند المادة إلى نصوص القانون الدولي الإنساني، معتبرة أن استخدام الحصار والتجويع ضد المدنيين يدخل ضمن جرائم الحرب، استناداً إلى:
المادة (8) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
المادة (54) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف.
كما تستشهد ببيانات دولية تشير إلى استمرار تدهور الأمن الغذائي، وارتفاع أعداد المحتاجين للمساعدات الإنسانية، في ظل القيود المفروضة على دخول الغذاء والدواء والوقود.
يبرز القطاع الصحي كأحد أكثر القطاعات تضرراً.
ووفق بيانات وزارة الصحة:
أكثر من 20 مليون يمني تأثروا بحرمانهم من الخدمات الصحية الأساسية.
خسائر مباشرة تجاوزت 7 مليارات دولار.
آلاف المرضى فقدوا فرصة السفر للعلاج بسبب إغلاق مطار صنعاء.
ارتفاع معدلات الوفيات وسوء التغذية والأمراض المزمنة.
أكثر من 17 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد.
ملايين الأطفال يعانون من سوء التغذية، بينهم مئات الآلاف في مراحل تهدد حياتهم.
وترى الوزارة أن استمرار الحصار أدى إلى تفاقم الكارثة الإنسانية بصورة غير مسبوقة.
تؤكد هيئة الطيران المدني أن القيود على مطار صنعاء الدولي جاءت نتيجة قرار سعودي صدر عام 2016 بإيقاف الرحلات الجوية، وما يزال نافذاً حتى اليوم.
كما تشير الهيئة إلى أنها خاطبت عدداً من الدول لتسيير رحلات إلى صنعاء، إلا أن تلك الجهود لم تحقق نتائج بسبب الضغوط السياسية.
وتؤكد أن استهداف المطارات اليمنية أدى إلى شلل حركة النقل الجوي وحرمان ملايين اليمنيين من حقهم في السفر والعلاج والتنقل.
وفق تقرير وزارة النقل والأشغال العامة في شهر مايو 2026م، بلغت خسائر القطاع أكثر من 23 مليارا و224 مليونا و635 ألف دولار.
وشملت الأضرار:
تدمير المطارات والموانئ.
خسائر كبيرة في الخطوط الجوية اليمنية.
استهداف موانئ البحر الأحمر.
تدمير الجسور والطرق.
أضرار واسعة في النقل البحري والبري.
كما يشير التقرير إلى أن العدوان أدى إلى تدمير أكثر من مائة جسر وآلاف الكيلومترات من الطرق، وما ترتب على ذلك من أعباء اقتصادية وإنسانية.
بحسب وزارة الكهرباء والطاقة والمياه، تجاوزت خسائر القطاعين 28 مليار دولار.
وتشمل الأضرار:
استهداف محطات الكهرباء.
تدمير شبكات النقل والتوزيع.
تعطيل مشاريع المياه.
منع دخول المعدات وقطع الغيار.
انخفاض مستوى الخدمات الأساسية لملايين السكان.
وترى الوزارة أن استمرار الحصار تسبب في تراجع كبير في الخدمات المرتبطة بالطاقة والمياه.
تجدر الإشارة إلى أن إعلان القوات المسلحة اليمنية فرض حظر على الملاحة المرتبطة بالسعودية يمثل، رداً على استمرار الحصار المفروض على اليمن، ويأتي ضمن معادلة “الحصار بالحصار”.
وتعتبر مؤسسات رسمية عدة أن هذه الخطوة تعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة جديدة تقوم على الرد بالمثل، وربط أي إجراءات بحرية أو اقتصادية باستمرار القيود المفروضة على الشعب اليمني.
وتقدم البيانات الرسمية الواردة في هذا التقرير صورة شاملة لحجم التأثيرات التي خلفها الحصار في بعض البناء الخدمية القطاعات الاقتصادية والإنسانية في اليمن، حيث تشير التقديرات إلى خسائر بمئات المليارات من الدولارات وتداعيات واسعة على الصحة والنقل والطاقة والأمن الغذائي. وفي المقابل، وتؤكد القيادة في صنعاء أن هذه السياسات لم تحقق أهدافها في إخضاع القرار اليمني، وأن المرحلة الراهنة تشهد انتقالاً إلى معادلات ردع جديدة تربط بين استمرار الحصار والإجراءات التي تعلنها القوات المسلحة اليمنية، بما يعكس استمرار تداخل المسارين السياسي والعسكري في اليمن والمنطقة.