من غزة إلى البحر الأحمر.. ومن سيناريو “فيتنام” إلى عجز واشنطن: الأبعاد الاستراتيجية للحظر البحري اليمني على السعودية في قراءات عربية ودولية

أثارت القرارات الأخيرة للقوات المسلحة اليمنية، والقاضية بفرض حظر ملاحي شامل على السفن والمنشآت السعودية في البحر الأحمر وخليج عدن، موجة واسعة من التحليلات والقراءات الاستشرافية لعدد من الباحثين والكتاب العرب والدوليين، والذين أجمعوا على أن هذه الخطوة تمثل تحولاً استراتيجياً جذرياً يعيد صياغة موازين القوى في المنطقة، ويوجه ضربة قاسية للمملكة وحلفائها.

أبو عزة: الحظر البحري على السعودية سيكون أكثر نجاحاً وفاعلية
في هذا السياق، اعتبر الكاتب والباحث السياسي الفلسطيني، صالح أبو عزة، أن التجربة اليمنية في إسناد غزة على مدار عامين عبر فرض حصار بحري على الموانئ الإسرائيلية كانت ناجحة بكل المقاييس، مؤكداً أن التدخل الأمريكي لرفع ذلك الحصار باء بالفشل وانتهى بـ”عجز واشنطن الواضح”.

وتوقع أبو عزة، في منشور عبر منصة (إكس)، أن يكون الحظر البحري على السعودية “أكثر نجاحاً وكفاءة وفاعلية” مقارنة بتجربة إسناد غزة، مستنداً إلى معطيات جغرافية تكمن في شاطئ البحر المشترك بين اليمن والسعودية، فضلاً عن الفوارق الكبيرة في الإمكانات والمقومات العسكرية بين تل أبيب والرياض.

وجزم الباحث الفلسطيني بأن أي تدخل أمريكي لحماية الرياض لن يغير المعادلة، استناداً إلى نتائج المواجهة السابقة في البحر، مؤكداً أن الخيار الوحيد أمام المملكة هو “رفع الحصار الشامل عن اليمن”، ومحذراً من أن الأثمان التي ستدفعها الرياض حالياً تعد مكسباً لها مقارنة بالأثمان الباهظة التي ستضطر لدفعها لاحقاً.

نازاروف: ارتداد عسكري يضرب الرياض ومؤشرات لتوحيد اليمن تحت سلطة صنعاء
من جانبه، رأى الباحث والكاتب الروسي،ألكسندر نازاروف أن الرياض تجني اليوم النتائج المباشرة لتورطها السابق في الحرب، معتبراً عبر حسابه على (تليجرام) أن قرار الحظر البحري يمثل ارتداداً قوياً يضرب السعودية في توقيت بالغ الحساسية.

وذهب نازاروف إلى أبعد من ذلك، مبيناً أن هذه التطورات تعد مؤشراً عملياً على بدء “مرحلة توحيد اليمن تحت سلطة صنعاء”، ومؤكداً أن كلاً من السعودية والإمارات ستواجهان تداعيات قاسية جراء الحروب الجارية في منطقة الخليج، وهو ما سيستنزف مواردهما وقدراتهما ويجعلهما عاجزتين تماماً عن التدخل في الشؤون اليمنية أو التأثير على مسارات التغيير الجذري في البلاد.

سامح عسكر: سيناريو فيتنام يتكرر وسلطة الأراضي أصلحت لصنعاء
وعلى الصعيد التحليلي المقارن، أكد الباحث المصري سامح عسكر أن المشهد اليمني يعيد إلى الأذهان سيناريو حرب فيتنام؛ حيث فشلت الولايات المتحدة في تثبيت حكومة “سايغون” الفاقدة للشرعية الشعبية، وانتهى الأمر بانهيارها لصالح القوى المتماسكة في الريف والجبال، وهو المنطق ذاته الذي يتكرر اليوم في اليمن لصالح صنعاء أمام “حكومة فنادق الرياض”.

وأوضح عسكر، عبر منصة (إكس)، أن سنوات الحرب الطويلة مكّنت حركة “أنصار الله” من بناء دولة موازية ومستقرة سياسياً تعتمد على الولاء القبلي والديني والعسكري، في حين تحولت الحكومة المدعومة دولياً إلى رمز للتبعية الخارجية والافتقار للنفوذ الفعلي على الأرض، مشدداً على أن السلطة الحقيقية تولد من القدرة على إدارة الأرض وحماية قناعات السكان وليس من الاعترافات الدولية.

واختتم الباحث المصري بالإشارة إلى أن التصعيد الإقليمي في مضيق هرمز يفتح المجال أمام صنعاء لتوسيع نفوذها كجزء من معادلة إقليمية أوسع، معتبراً أن مصطلح “الإرهاب” الذي يُطلق على الجماعة هو مفهوم سياسي مرن استخدمه المستعمرون سابقاً ضد حركات المقاومة في مصر والجزائر والهند وفلسطين، ومؤكداً أن أي حل لا يعترف بالواقع الصلب على الأرض في اليمن سيؤول إلى حرب استنزاف جديدة لا مخرج منها.

قد يعجبك ايضا