القبيلة اليمنية.. حين تصبح الجذور أعمق من رصاص الغزاة
صادق البهكلي
مقدمة:
ثمة سؤال يلحّ على كل من يحاول فهم اليمن: كيف لبلدٍ تتقاذفه قوى إقليمية ودولية بالغة التأثير، وتُفرغ فيه أسلحةً من أحدث ما صنعته الترسانات الحربية، أن يصمد لعقدٍ كاملٍ دون أن ينهار من الداخل؟ الإجابة ليست في الأرقام العسكرية وحدها، ولا في الخطب الحماسية التي تُلقى من على المنابر، بل هي في شيء أقدم وأعمق وأصعب اختراقاً من أي حصنٍ يبنيه الإسمنت والحديد: إنها القبيلة اليمنية.
هذا الكيان الذي يتسرّع بعضهم في تصنيفه باعتباره بقايا من عصرٍ بائد، أو عائقاً أمام الحداثة، هو في الحقيقة أكثر البنى الاجتماعية اليمنية رسوخاً وأشدها قدرةً على الاستيعاب والتكيف. فلم تكن القبيلة يوماً مجرد تجمعٍ دموي يربطه نسبٌ مشترك، بل هي منظومةٌ تشريعية وأخلاقية وأمنية متكاملة، اختبرتها عشرات الأجيال فصقلتها وأودعتها في “الأعراف”، تلك القوانين غير المكتوبة التي تحكم كل شيء، من تقسيم المياه إلى الدية، ومن استقبال الضيف إلى مواجهة الغازي.
في زمن العدوان، حين سقطت الدولة وتفككت جيوشها وتحول بعض قياداتها إلى أدوات في يد الخصم، وقفت القبيلة كما وقفت دائماً: صلبةً في وجه الريح، ووفيةً لميثاقٍ لم يُكتب لكنه أشد إلزاماً من كل دستور.
الأعراف القبلية: تشريع ما قبل التشريع
لا يمكن فهم القبيلة اليمنية دون الوقوف أمام الأعراف، ذلك الإرث المشفّر في الذاكرة الجمعية لأبناء القبائل. وقد كشفت النقوش المسندية القديمة أن الأعراف اليمنية لم تكن عادات سلوكية فحسب، بل منظومة تشريعية ناضجة غطّت شؤون الأمن والزراعة والتجارة والقضاء والحرب والسلم، في ما يشبه كثيراً أبواب القانون الحديث من عقوبات ومرافعات وإثبات.
هذه الأعراف تُقسّم حياة الإنسان القبلي إلى منظومة واضحة من الواجبات والمحظورات. فصون الشرف واجبٌ لا يقبل المساومة، والخيانة جريمةٌ يعاقب عليها المجتمع قبل القانون. والغدر عيبٌ لا يمحوه لا المال ولا السلطة، بل يلاحق صاحبه وأبناءه حتى تجفّ ذاكرة القبيلة، وهي لا تجفّ. وعلى النقيض، فالكرم والنجدة وحماية المظلوم وردّ الغازي قيمٌ تُرفع بها الرؤوس وتُبنى بها السمعة التي هي أغلى ما يملكه الرجل القبلي.
والجدير بالتأمل أن هذه الأعراف لم تكن يوماً متعارضةً مع الإسلام، بل كانت تستقبله كمكمّلٍ لا كناقضٍ. فحين أرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعثته إلى اليمن، وجد الإسلام بنيةً أخلاقية قبلية قائمة تُحرّم الغدر وتُعلي الشجاعة وتصون كرامة الإنسان، فجاء الإسلام يصبّ في الوعاء ذاته لا يكسره. وقد وثّق المؤرخون أن اليمنيين دخلوا في الإسلام طوعاً دون قتال، وأنهم جاؤوا كما وصفهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم “ألين قلوباً وأرقّ أفئدة”، وذلك لأن قيم الإسلام لم تجد في نفوسهم مقاومةً، بل وجدت امتداداً.
عبر التاريخ: القبيلة درعاً لا تخترقها السيوف
لا يوجد في التاريخ اليمني فراغٌ لم تملأه القبيلة. فمنذ ممالك سبأ وحمير وبلقيس في الألفية الأولى قبل الميلاد، كانت القبائل اليمنية الكبرى كهمدان ومذحج وخولان وحاشد وبكيل اللبنات الحقيقية التي يقوم عليها أي بنيانٍ سياسي في هذه البقعة من الأرض. وحين أراد الإمام الهادي يحيى بن الحسين في القرن الثالث الهجري إقامة دولة تجمع شتات اليمن، لم يبحث عن جيشٍ مستأجرٍ ولا حلفاءٍ أجانب، بل توجّه إلى زعماء القبائل، ففتحوا له أبوابهم وقدّموا له رجالهم لأنه جاء يُرسّخ العدل الذي هو صلب ميثاقهم.
وحين تتالت الأطماع الخارجية على اليمن عبر القرون، من الغزو الروماني والأحباش، والبرتغاليين و العثمانيين إلى الاستعمار البريطاني و اخيرا العدوان الأمريكي السعودي، كانت القبيلة هي خط الدفاع الذي يصمد حين تنهار كل الخطوط الأخرى. والتاريخ يحفظ لقبائل اليمن أنها أرهقت العثمانيين حتى اضطروا للتفاوض، وأنها أسهمت في إخراجهم بعد سنوات من المقاومة المتواصلة، ليس لأنها كانت أكثر عدداً أو أحسن تسليحاً دائماً، بل لأنها تحارب وفق منطقٍ مختلف؛ منطق لا يعرف الاستسلام لأن الأعراف لا تُسوّغه، ولا يقبل الاحتلال لأن العيش تحت الغازي “عيبٌ” لا يُعفر منه.
وفي التاريخ المعاصر، حين خاض الإمام يحيى حميد الدين معركة استرداد السيادة اليمنية من العثمانيين مطلع القرن العشرين، كانت القبائل الرافد البشري والمادي الأول لتلك المعركة، قبل أن تكون العمود الفقري لبناء الدولة اليمنية الحديثة في ما بعد.
و مثلما تعرض العثمانيين للمذابح في المناطق القبلية اليمنية كذلك تلقى الاستعمار البريطاني ضربات مؤلمة ولم يستطع احتلال سوى السواحل في جنوب اليمن و خرج منها تحت ضربات القبيلة اليمنية..
“اللجنة الخاصة”: المال سلاحاً بدل الرصاص
منذ مطلع القرن العشرين و بعد فشل الاستعمار البريطاني في تركيع القبيلة اليمنية لجأ لانشاء محميات في الخليج العربي بمشيخات مرتبطة رأسا بلندن أبرز هذه المشيخات ما يسمى اليوم بالسعودية وقد استغلت بريطانيا انشغال العرب بالتحرر من الإمبراطورية العثمانية وبخديعة للشريف الحسين مكنت عميلها ابن السعود من السيطرة على الحجاز ودعمته لمواجهة القبائل اليمنية وامدته بالسلاح وتمكن من احتلال مناطق نجران وعسير وجيزان اليمنية ومن ذلك الوقت وآل سعود يتآمرون على القبيلة اليمنية و عندما أدرك ابن سعود مبكراً ما عجز عنه بالسيف، فلجأ إلى ما هو أنعم وقعاً وأشدّ غدراً: المال. وقد كشفت وثائق مسرّبة عن ما بات يُعرف بـ”اللجنة الخاصة السعودية”، تلك الذراع الاستخباراتية التي عملت لعقود طويلة على شراء ولاءات قياداتٍ قبلية ودينية وسياسية يمنية عبر مخصصاتٍ شهرية وصل بعضها إلى ستة ملايين ريال سعودي للشخص الواحد، مقابل تنفيذ توجيهات آل سعود بعيداً عن
سلطة الدولة اليمنية وأحياناً ضدها.
واشتغلت هذه اللجنة على استراتيجية اختراع مشايخ موازيين؛ إذ عمدت إلى استحداث وجوهٍ قبلية موالية لآل سعود بمنحها الألقاب والصلاحيات والمخصصات، بهدف تهميش المشايخ الأصليين الذين يستمدون شرعيتهم من رضا قبائلهم لا من مراسيم ال سعود، وقد أفضى ذلك إلى خسارة اليمن نخبة من أبناءه المخلصين ابرزهم الرئيس ابراهيم الحمدي بعملية اغتيال خطط لها النظام السعودي مطلع سبعينيات القرن الماضي تلى ذلك هيمنة سعودية على القرار السياسي اليمني ووضعت الموالين لها في قيادة السلطة ومؤسسات الدولة لتواصل محاولات تفكيك القبائل اليمنية وضرب بعضها ببعض واشغالها بقضايا ثانوية وبالرغم من حجم التآمر الكبير الذي تعرضت له القبيلة اليمنية فقد بقيت متمسكة بولاءٍ عميق للأرض بالأعرافها، هي العائق الأكبر أمام أي مشروع تبعية.
وإلى جانب ذلك، انتجت نظام سياسي خائن مكون من شقين قبلي وعسكري عمل على الترويج لخطاب ثقافي وإعلامي بوصم القبيلة وأعرافها باعتبارها رمزاً للتخلف ونقيض الحداثة، في محاولةٍ لإخجال الجيل الجديد من انتمائه واستبدال الهوية القبلية بولاءاتٍ حزبية وأيديولوجية أكثر قابليةً للسيطرة، ولكن
حتى هذا المسعى لم يُفضِ إلى اختراقٍ حقيقي في الجوهر؛ إذ ظل الفرد القبلي، حين يُواجَه بلحظة الحقيقة، يرجع إلى الموروث الذي رضعه.
وقد ذهبت اللجنة إلى ما هو أبعد من الرشوة المالية؛ فقبيل انطلاق عدوان مارس 2015 بستة أشهر تقريباً، كانت تُجري مسحاً دقيقاً للمشايخ والقادة اليمنيين، تسألهم مباشرةً عن موقفهم في حال دخلت السعودية في حربٍ مع اليمن، وأي صفٍ سيقفون فيه. كان الرهان واضحاً: بناء طابورٍ داخلي يُزعزع القبيلة من الداخل ويُهيئ الأرض لعدوانٍ يجد المقاومة مفككة.
بيد أن الحسابات أخطأت في أمرٍ جوهري؛ فالمال يشتري الشيخ ولا يشتري القبيلة، والشيخ المُغرى الذي يعيش حالة ترف لم يعد رجل سلاح على الجبهة، وصوته لا يُحرّك قبيلةً أصيلة لا تعرف من الولاء إلا ما نبع عن قناعة وانتماء، بل أفادت التقارير أن ذلك الشق الذي خلقه النظام السابق بين المشايخ المُصطنعين وقبائلهم، صار لاحقاً عاملاً في صالح صوت الكرامة و الحرية والاستقلال بعد أن أصبح مشروعا و أمة يقودها السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بعد أن عجزت أمريكا واذنابها في مقدمتهم النظام السعودي من اخماد صوت الإباء والكرامة الهادر منذ بدأت حروبهم ٢٠٠٤م و أصبح أبناء القبائل اليمنية يجدون في هذا الصوت و في هذا المشروع و في هذا القائد فردوس هويتهم المفقودة واتضح أن الرصيد الذي اشترته السعودية كان رصيداً هشّاً لا يُبنى عليه.
العدوان يصطدم بجدار لم يحسب حسابه
في مارس 2015، حين أعلن التحالف الأمريكي السعودي حربه على اليمن، كان أحد رهاناته الرئيسية أن القبائل ستنقلب على صنعاء، أو في أحسن الأحوال ستُحجم عن الدفاع، جرى الإعداد لذلك لسنوات: المال وُزّع، والمشايخ استُقطبوا، والإشارة انتُظرت، لكن ما حدث أربك كل الحسابات.
انهارت المنظومة العسكرية الرسمية وتشتّتت قياداتها بين من التحق بالعدوان ومن أُصيب بالشلل، وفاجأت القبيلة الجميع بأنها لم تنتظر دعوةً ولم تطلب تفويضاً، جاءت القوافل من الرجال والمال من أعماق المناطق القبلية دون بيروقراطية ولا تأخير، وأُسندت الجبهاتُ حين لم يكن ثمة من يُسندها، وحُفظ الأمنُ في القرى والمدن حين كادت الدولة أن تغيب كلياً، وذلك كله بحكم الأعراف لا بأوامر السلطة.
والأشد دلالةً كان موقف قبائل طوق صنعاء في أحداث فتنة ديسمبر 2017، حين راهن الخائن علي عبدالله صالح على أن ولاءات قبائل المحيط ستنقلب معه ضد قوى الحرية والاستقلال في صنعاء، لكن تلك القبائل، التي كان في كل أسرةٍ منها شهيدٌ أو جريحٌ أو أسيرٌ دفعته الحرب ثمناً، آثرت وطنها على المال ووعود الانتصار، كان ذلك درساً بليغاً: المخزون الحقيقي للقبيلة ليس في شيوخها ولا في حساباتها، بل في جذورها التي لا يُقطع منها الغازي.
الأعراف في مواجهة “الحرب الناعمة”
لم تتوقف المؤامرة على صعيد السلاح والسياسة، بل امتدت إلى ما بات يُسمى “الحرب الناعمة”؛ تلك الحرب التي تستهدف الهوية لا الأجساد، وتريد تفكيك البنية الداخلية للمجتمع قبل أن تنهار أسواره. في هذا الميدان أيضاً، أثبتت الأعراف القبلية أنها درعٌ ذات طبيعةٍ مختلفة.
الأعراف لا تحتاج إلى كتبٍ تُقرأ ولا مؤسساتٍ تُموّل كي تعمل؛ هي مُدمجةٌ في طريقة الكلام وأسلوب التحية وطريقة حلّ النزاع وتعريف الشرف والعار. ولذلك فإن ما لم تستطع خمسة عقود من الإعلام الموجّه تغييره في ذهنية الإنسان القبلي، لن تستطيعه حملةٌ إلكترونية ولا برامج إعادة تشكيل الهوية التي تنطوي عليها أجندات بعض الجهات الخارجية.
الفرد القبلي الأصيل يعرف أن قبوله بالغازي تحت أي مبرر -إن كان حمايةً لمصلحة أو طلباً للأمان أو وَرعاً مزيفاً- هو الوصمة التي لا يُمكن تفادي تبعاتها في مجتمعٍ تحكمه الذاكرة الجمعية. وتلك معادلة بسيطة لكنها عصيّة على الاختراق: حين يكون الثمن الشخصي للخيانة أكبر من ثمن المواجهة، يختار الإنسان المواجهة.
من الأعراف إلى العمل المؤسسي
في خضم الحرب، لم تكتفِ القبائل بدور الرافد العفوي، بل تطورت إلى صيغةٍ أكثر تنظيماً جسّدها “مجلس التلاحم القبلي” الذي جمع قبائل اليمن شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، بمختلف انتماءاتها السياسية ومكوّناتها الاجتماعية، تحت مظلةٍ واحدة عابرة للنزاعات القديمة.
وقد أدّى هذا المجلس وظائف لا تختلف في جوهرها عن مهام الدولة ذاتها في أحلك أوقات الحرب: حلّ النزاعات وإنهاء الثارات القبلية التي كانت تستنزف الطاقة الداخلية، وتنظيم إرسال القوافل من الرجال والمال والسلاح إلى الجبهات، ورعاية أُسر الشهداء والجرحى، ومتابعة ملف الأسرى. بل ذهب المجلس إلى أبعد من ذلك، إذ استطاع تحقيق صفقات تبادل للأسرى بعيداً عن المراهنة على المنظومة الدولية التي أثبتت بُطأها.
هذا التحوّل من القبيلة “غير المنظمة” إلى مؤسسةٍ جامعة ذات آليات عمل، يُمثّل نضجاً لافتاً في التجربة القبلية اليمنية، ويقدّم نموذجاً ربما يستحق الدراسة كيف يمكن للبنية الاجتماعية التقليدية أن تستوعب ضغوط الحرب وتتطور بدلاً من أن تنهار.
خلاصة: اليمن مقبرة الغزاة
ثمة جملة تتردد على ألسنة اليمنيين حين يتحدثون عن أرضهم: “اليمن مقبرة الغزاة”. وهي ليست مجرد تفاخرٍ شعبوي، بل هي خلاصة تجربةٍ تاريخية ممتدة.
كل من جاء إلى اليمن طامعاً بالقوة المجردة، وجد أن أرضه سهلٌ في الخريطة وجبلٌ في الواقع، وكل من راهن على شراء قبائله وتفريق صفوفها، اصطدم بحقيقةٍ أصعب من أي منظومة صواريخ: أن القبيلة اليمنية لا تبيع ما لا تملكه وحدها، إذ إن الأرض ليست ملكاً لشيوخها، بل هي ملك لأجدادٍ دُفنوا فيها وأحفادٍ لم يولدوا بعد.
لقد أدرك العدو أن الصمود اليمني الاسطوري يلد من رحم القبيلة اليمنية ولذلك يعمل حاليا بشكل مستميت على محاولات ضرب جذور هذا الصمود معتمدا على بعض الخونة والمنافقين من نبتت لحومهم من أموال السحت التي تأتيهم من خزائن آل سعود وعبر المخطط الأمريكي ولكن كما فشلت كل مؤامرتهم سابقا سيفشلون فقد استفاقت القبيلة اليمنية و أصبحت تملك الوعي و تدرك جيدا ما يحاك ضدها و تعرف الخيارات المناسبة للرد على هؤلاء الماكرين..
لكن الإنصاف يقتضي القول إن القبيلة لا تستطيع أن تكون بديلاً عن الدولة إلى الأبد، فهي تملأ الفراغ في اللحظات الحرجة بكفاءةٍ منقطعة النظير، لكنها تحتاج في المقابل إلى شراكةٍ حقيقية مع المؤسسة الرسمية؛ تصون أعرافها دون أن تُجمّدها، وتستثمر طاقتها دون أن تُستنزفها، وتمنح أبناءها مكانتهم في بناء الدولة دون أن تجعل من القبيلة أداةً في يد أيٍّ كان.
اليمن الذي يبحث عن استقرارٍ حقيقي، لن يجده إلا حين تُصان علاقة القبيلة بالدولة على أساس الشراكة لا التبعية، والاعتراف لا الاستغلال. وحين تُدرك الأطراف الخارجية الطامعة أن الخريطة البشرية لليمن أعقد من أن تُختزل في قائمة مشايخ يُدفع لهم راتبٌ شهري من الرياض أو غيرها.
القبيلة اليمنية باقيةٌ، لأن الأعراف باقية، ولأن الذاكرة باقية، ولأن الأرض لا تزال تستدعي أبناءها كلما أقبل عليها من لم يفهم أن لها أهلاً لا يُقهرون.