الشيخ قاسم: نرفض المفاوضات مع الكيان الغاصب وهي عبثية وتحتاج إلى إجماع لبناني
بارك الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم للمسيحيين أعيادهم المجيدة في الفصح، سائلًا الله “أن نكون جميعًا على خطى السيد المسيح “ع” في المحبة ومكارم الأخلاق”.
وفي كلمة له، قال سماحته: “هذا اليوم سنحدد القراءة لهذه المرحلة على قاعدة أن تطورات كثيرة حصلت تتطلب موقفاً متكاملاً يبيِّن وجهة نظر حزب الله”.
وتابع: “نحن نواجه عدوانًا وحشيًّا “إسرائيليًّا” أميركيًّا منذ بداية معركة أولي البأس، وهذا العدوان لا يراعي أي اعتبار إنساني أو أخلاقي، وهو احتلال بكل ما للكلمة من معنى”.
وتابع الشيخ قاسم: “صمدنا وصمد المقاومون وشعبنا ولبنان، واستطعنا أن نصل إلى أن توقع الدولة اللبنانية اتفاقًا غير مباشر مع العدو في 27-11-2024″، مردفًا: “تحملنا 15 شهرًا عدمَ تطبيق “إسرائيل” لبند واحد من بنود الاتفاق بل لخطوة واحدة من خطوات الاتفاق”.
وأضاف: “حصل أكثر من 10 آلاف خرق واستشهد نحو 500 من المدنيين والشباب والناس، وكان هناك مئات الجرحى وهدم البيوت، ومع ذلك كنا نصبر، بينما لم تتقدم الدبلوماسية خطوة واحدة، وكانوا يقولون لدينا اتصالات ولكن الوتيرة واحدة، وهي استمرار العدوان على لبنان من العدو “الإسرائيلي” بدعم أميركي كامل”.
وقال الشيخ قاسم: “رددنا في الوقت المناسب في 2 آذار، ووجدنا أنه التوقيت المناسب لنقول توقفوا واذهبوا إلى تطبيق الاتفاق، فانكشف بهذا التوقيت أن خطة عدوانية كبيرة جدًّا كانت معدة للبنان، وحرمنا الكيان “الإسرائيلي” من مفاجأتنا وإيقاع خسائر كبيرة كان يمكن أن تحصل”.
وأوضح أن “أهداف العدوان واضحة وهي إبادة القوة التي يتمتع بها لبنان ومقاومته تمهيدًا لـ “إسرائيل” الكبرى”.
وقال الشيخ قاسم: “لديهم ممارسات وتصريحات مختلفة وأداء عدواني يدل على سعيهم لـ “إسرائيل” الكبرى. وللعلم كل لبنان مستهدف”.
وتابع الشيخ قاسم: “عندما تحتل “إسرائيل” جنوب لبنان يعني تحتل لبنان، وعندما تضغط وتقتل وتوزع قتلها على كل لبنان يعني أنها تستهدف كل لبنان”، مردفًا: “”إسرائيل الكبرى” تستهدف كل لبنان، وليس المقاومة فقط، وليس فئة من اللبنانيين فقط”.
وبيَّن أن على الدولة اللبنانية في حالة العدوان أن تتصدى وأن تكلف جيشها والقوى الأمنية لمواجهة العدو.
وقال: يمكن تبرير عدم تصدي الدولة اللبنانية لضعفها وعدم قدرتها، ولا يمكن تبرير أن تكون الدولة أداة تنفيذية لتحقيق ما تريده “إسرائيل” من خلال الضغط على المقاومة واتخاذ قرارات تؤدي إلى إضعاف الوضع الداخلي.
وقال الشيخ قاسم: “صرحت “إسرائيل” بوضوح ومعها أميركا أنهم يريدون تقوية الجيش اللبناني لنزع سلاح حزب الله وقتاله، ويريدون من الدولة أن تلغي مؤسسات حزب الله، أي إعدام وجود المقاومة وشعب المقاومة وكل من يؤيد المقاومة في كل المجالات”.
وأردف الشيخ قاسم: “عندما يدعمون الجيش لا يدعمونه ليكون قادرًا على ضبط الحدود بل ليكون قادرًا على أن يقاتل شعبه وطبعًا هذا ما لا يمكن أن يفعله الجيش”.
وتابع: “لأننا مستهدفون وجوديًّا، ولأن وطننا مستهدف بمشروع “إسرائيل الكبرى”، ولأن بلدنا مهدد باستقلاله ولا يحق لأحد أن يفرض علينا، قررنا المواجهة والمقاومة دفاعًا عن لبنان وشعبه، ونخوض معركة العصف المأكول بهذا المعنى”.
وقال سماحته: “هذا التفاوض إذعان واستسلام، ندعو إلى موقف بطولي لإلغاء هذا التفاوض وستركض الدول وراءكم وستؤسسون لاستخدام عوامل القوة في مواجهة العدو “الإسرائيلي” وإرغامه على تطبيق الاتفاقات”.
وقال: “كفى تنصّل السلطة من المقاومة واستعداءها، في الوقت الذي يجب أن تكون داعمة لها ومستفيدة من إمكاناتها”، مردفًا: “عجيب أمركم! والله لا تقاتلون ولا تدَعون أحدًا يقاتل، ولا تتصدّون ولا تدعون أحدًا يتصدّى. اذهبوا وانظروا إلى العدو “الإسرائيلي”، الجميع يقاتل”.
وتابع: “يريدون الحفاظ على احتلالهم وتوسيع احتياطهم، ويستفيدون من كل جندي لديهم”، لافتًا إلى أن السلطة مسؤولة عن السيادة والتحرير وحماية المواطنين.
وسأل: “قولوا لنا، ماذا فعلتم؟ وماذا أنجزتم؟ على العكس، أنتم تُضيّعون، وإن لم تستطيعوا، فإما أن تصمتوا أو دعونا نتعاون”.
وأكد أن المسار الوحيد الذي يحقق السيادة هو تطبيق الاتفاق، عبر إيقاف العدوان بشكل كامل، والانسحاب الفوري من جميع الأراضي، والإفراج عن الأسرى، وعودة الناس إلى قراهم ومدنهم حتى آخر بيت في الشريط الحدودي وحدود لبنان.
وشدد على أنه يجب إعادة الإعمار بقرار رسمي ودعم دولي، وبمسؤولية من جميع الداعمين.
وفي السياق، رأى أن النقاط الخمس يجب أن تُنفَّذ أولًا، ومن ثم نحن اللبنانيين نعرف كيف نتخذ القرارات.
وتابع: “يسأل بعضٌ إذا استمر العدوان، إلى متى نبقى؟ ونحن أمام خيارين: الاستسلام، وهذا لن يحصل، أو المواجهة”، مضيفًا: “فليُفكّر المسؤولون في كيفية مواجهة العدوان بمختلف الوسائل”.
وقال سماحته: “نتقاطع مع الآخرين في أن “إسرائيل” عدوّنا، وهذا أمر عظيم”، مردفًا: “أميركا، بكل قوتها وإجرامها وبشاعتها، تقول إنها تريد حلفاء لتغرق العالم بمشروعها الإجرامي”، قائلًا: “ليت الدول العربية والإسلامية وغيرها تقبل المشاركة لمواجهة العدوان والغطرسة”.
وقال: “مجاهدونا حاضرون في الميدان، يسطرون أعظم الملاحم، وهناك أداء أسطوري لافت، ولدينا من هو أشرف وأعظم من أولئك الشجعان، ولا نستطيع تلبية عدد الراغبين في الذهاب إلى الجبهة، ولديهم صلة بالله تجعلهم يحققون الإنجازات، وهؤلاء أبناء الحسين، لا يطأطئون رؤوسهم لغير الله”.
وقال: “نحن منصورون من الآن وفي كل لحظة، رغم التضحيات الكبرى، ولدينا شباب يقاتلون بروحية استشهادية عالية”.
وشدد على أن “النصر أن نؤلم العدو، ونحن نؤلمه، والنصر أن لا يحقق أهدافه ولن يحققها، والنصر أن لا نجعله يستقر ولن يستقر”.
وتابع الأمين العام لحزب الله: “بعضنا يستشهد والآخرون يستمرون، نحن كربلائيون، لا نستسلم أذلّة، بل نقاتل حتى الشهادة أو النصر، وهذا ما جسّده الإمام الحسين (عليه السلام)”، مردفًا: “ليكن معلومًا وواضحًا، وقد أثبت الميدان أن المقاومة أعدّت نفسها بصمت وغموض، ويقاتل المجاهدون بأسلوب الكرّ والفرّ، ونستخدم مختلف وسائل المقاومة، ومتى سنحت الفرصة سنأسر من جنود العدو”.
وأضاف: “في أي وقت تتاح لنا الفرصة سنأسر، وسنقاتل العدو من خلفه وعن يمينه وشماله”.
وتابع: “لن ندعه يستقر، وسيعيش الرعب. والمقاومة، بإمكاناتها وأساليبها، ليست التحامًا صفريًا فقط ولا قتالًا على الحدود، بل قبل كل شيء هي إيمان وإرادة وقدرة”.
وأردف: “لا معيار للزمن لدينا، ولا لحجم التضحيات؛ معيارنا أن نصمد، وأن تبقى رؤوسنا مرفوعة، وأن نحرر الأرض”.
وقال: “المستوطنات لن تكون آمنة، وتهدمون البيوت لتصبح أرضًا جرداء وتصنعون منطقة عازلة، وهذه جريمة كبيرة في أعناقكم، وهذا الأمر سيكون صعبًا عليكم؛ فالإعمار وعودة الأهالي شرطان أساسيان لإنهاء العدوان”.