الصواريخ الإيرانية واليمنية وحظر الملاحة الإسرائيلية.. معادلات ردع جديدة وتأثيرات متصاعدة على الكيان الصهيوني

الحقيقة ـ جميل الحاج ـ

شهدت المنطقة صباح اليوم الإثنين تصعيداً عسكرياً لافتاً تمثل في شنّ عمليات صاروخية من إيران واليمن استهدفت مواقع تابعة للكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة، وهو تطور يعكس اتساع نطاق المواجهة وانتقالها إلى مرحلة جديدة من الترابط بين ساحات النزاع المختلفة، وذلك بعد فترة من الهدوء النسبي استمرت أشهراً.

وجاءت هذه العمليات ردّاً على سلسلة من الاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت الأراضي الإيرانية والضاحية الجنوبية لبيروت، إضافة إلى منشآت مدنية واقتصادية داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

اليمن ينفذ عمليات عسكرية ضد الكيان

وفي هذا السياق، أعلنت القوات المسلحة اليمنية اليوم الإثنين تنفيذ عملية عسكرية استهدفت أهدافاً حساسة تابعة للكيان الصهيوني في منطقة يافا المحتلة، مؤكدة أن العملية نُفذت باستخدام دفعة صاروخية حققت أهدافها بدقة وفق ما جاء في بيانها الرسمي.

وأكدت القوات المسلحة اليمنية في بيانها فرض حظر كامل وتام على الملاحة البحرية المرتبطة بالعدو الإسرائيلي في البحر الأحمر، معتبرة أن جميع تحركات العدو أصبحت أهدافاً عسكرية مشروعة لقواتها المسلّحة اعتباراً من لحظة إعلان البيان.

وشدد البيان على أن القوات المسلحة اليمنية ستواجه التصعيد بالتصعيد، وأن عملياتها العسكرية ستشهد وتيرة متصاعدة بما يواكب تطورات المعركة وتعاونها مع محور الجهاد والمقاومة، مؤكدة استمرار العمليات العسكرية طالما استمر العدوان والحصار المفروض على اليمن وعلى شعوب محور المقاومة.

وجددت القوات المسلحة اليمنية تأكيدها على حق الشعب اليمني وشعوب الأمة في مواجهة العدوان الأمريكي والإسرائيلي، مؤكدة أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الحصار المفروض على شعوب فلسطين وغزة وإيران ولبنان والعراق، معتبرة أن محاولات العدو الحد من هذه العمليات أو إيقافها ستبوء بالفشل.

وأوضح البيان أن هذه العمليات تأتي في إطار التصدي للعدوان الأمريكي والصهيوني على محور الجهاد والمقاومة، ورفضاً للمشروع الصهيوني الساعي لإقامة ما يُسمّى بـ”إسرائيل الكبرى” تحت مظلة الشرق الأوسط الجديد، كما تأتي رداً على العدوان الصهيوني المستمر على لبنان وإيران وغزة.

ويأتي هذا الإعلان في ظل استمرار الجرائم والمجازر التي يرتكبها العدو الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني، إلى جانب خروقاته المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، الأمر الذي أسهم في توسيع دائرة المواجهة الإقليمية.

ضربات متبادلة بين إيران والكيان الصهيوني

في إطار ذلك، شهدت الساعات الأخيرة تبادلاً مكثفاً للضربات بين إيران والكيان الصهيوني، حيث أعلنت قوات الحرس الثوري الإيراني تنفيذ عمليات صاروخية استهدفت مواقع وقواعد عسكرية ومنشآت حيوية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، ردّاً على العدوان الإسرائيلي الذي استهدف منشأة كارون للبتروكيماويات في محافظة خوزستان الإيرانية.

وأكدت طهران أن استهداف المنشآت المدنية ومنشآت الطاقة يمثل خطوة خطيرة تقود مسار الحرب، محذرة من أن استمرار هذا النهج قد يفتح باب التصعيد لاستهداف كافة الأهداف المرتبطة بالطاقة لدى العدو وحلفائه في المنطقة. كما صرّح الحرس الثوري بأن العدو الصهيوني بدأ “لعبة خطيرة” ضد الأهداف المدنية والصناعات النفطية، وأن هذه المواجهة قد تمتد لتشمل جميع أهداف الطاقة في المنطقة.

وقد أدى استهداف منشأة كارون للبتروكيماويات إلى أضرار في عدد من منشآتها، وهو ما اعتبرته طهران تجاوزاً جديداً للخطوط الحمراء المرتبطة باستهداف المنشآت المدنية والاقتصادية.

وعقب الهجوم الإسرائيلي بساعات، أعلنت قوات الحرس الثوري الإيراني تنفيذ رد صاروخي استهدف منشآت ومواقع عسكرية وحيوية تابعة للعدو الإسرائيلي، مؤكدة أن القوة الجوفضائية استهدفت منشآت مماثلة في مدينة حيفا المحتلة باستخدام صواريخ باليستية، رداً على استهداف المنشأة البتروكيماوية الإيرانية.

كما أعلنت الحرس الثوري بدء عملية عسكرية حملت اسم “نصر”، استهدفت مراكز مهمة في قاعدتي نيفاتيم وتل نوف الجويتين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ضمن الرد الإيراني على التصعيد الإسرائيلي.

الإعلام العبري

وفي الوقت نفسه، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بإطلاق دفعات جديدة من الصواريخ الإيرانية باتجاه مناطق واسعة من الأراضي الفلسطينية المحتلة، بينما اعترفت إذاعة جيش العدو بإطلاق عشرات الصواريخ الإيرانية خلال الساعات الماضية، إضافة إلى صاروخ يمني استهدف عمق الكيان، في إطار عمليات الإسناد التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية لدعم جبهات المقاومة في المنطقة.

وبالتوازي مع التصعيد الميداني، أعلنت طهران رفع مستوى الجهوزية العسكرية، حيث أكدت قوات الحرس الثوري أن جميع الوحدات القتالية والعملياتية في حال استعداد تام لتنفيذ عمليات واسعة على مختلف الجبهات في حال استمرار العدوان،

كما تم إغلاق عدد من المطارات في غرب إيران بصورة احترازية، بالتزامن مع تصدي منظومات الدفاع الجوي لأهداف معادية في عدد من المحافظات الغربية.

إيران تحمل الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن التصعيد

على الصعيد السياسي، حمّلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن التصعيد الجاري، مؤكدة أن العدوان الإسرائيلي لا يمكن أن يحدث دون تنسيق ودعم أمريكيين. كما شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على أن طهران لن تسمح للعدو الإسرائيلي وواشنطن باستغلال أي تهدئة أو وقف لإطلاق النار لتوسيع اعتداءاتهما، مؤكداً أن الدبلوماسية والميدان يسيران في مسار واحد للدفاع عن المصالح الوطنية الإيرانية.

وفي المقابل، كشفت تقديرات صادرة عن دوائر عسكرية وإعلامية إسرائيلية عن قلق متزايد داخل الكيان الصهيوني من تداعيات الرد الإيراني الأخير، حيث رأى مسؤولون عسكريون سابقون أن طهران نجحت في فرض معادلة جديدة تربط أمن الكيان مباشرة بأي اعتداء على الضاحية الجنوبية لبيروت أو على أي ساحة أخرى ضمن محور المقاومة، مما يضع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أمام تحديات غير مسبوقة في إدارة المواجهة خلال المرحلة المقبلة.

اليمن يحظر الملاحة الإسرائيلية

كما يمثل إعلان القوات المسلحة اليمنية حظر الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر تطوراً مهماً في مسار الصراع، نظراً لما يمثله هذا الممر البحري من أهمية استراتيجية للاقتصاد الإسرائيلي وحركة التجارة المرتبطة بموانئ الكيان، وهو ما يزيد الضغوط الاقتصادية واللوجستية الناتجة عن اتساع رقعة المواجهة.

ويعكس استمرار العمليات اليمنية في البحر الأحمر وباب المندب تحول هذه الممرات البحرية إلى جزء أساسي من معادلات الردع الإقليمية، بحيث لم تعد المواجهة محصورة في ضربات صاروخية متبادلة، بل امتدت لتشمل أدوات ضغط اقتصادية واستراتيجية تؤثر مباشرة على حركة الملاحة وسلاسل الإمداد.

وبناءً عليه، يمكن القول إن استهداف منشآت الطاقة وفرض القيود على الملاحة البحرية المرتبطة بالكيان الإسرائيلي يمثلان بداية مرحلة جديدة من الصراع، تصبح فيها الاقتصاد والطاقة والممرات البحرية جزءاً من ميدان المواجهة، تماماً كما هي الصواريخ والطائرات ومنظومات الدفاع الجوي.

مرحلة جديدة من الترابط المباشر بين ساحات المواجهة

يمكن القول أن أبرز ما أفرزته التطورات الأخيرة هو الانتقال من تصور يعالج ساحات المواجهة كملفات مستقلة إلى تصور يربطها مباشرة ضمن إطار استراتيجي واحد.

فقد سعت الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي في السنوات الماضية إلى التعامل مع جبهات المقاومة كقضايا منفردة يمكن احتواؤها كل على حدة، بحيث يبقى التصعيد في غزة منفصلاً عن لبنان، وتظل الساحة اللبنانية بعيدة عن أي رد مباشر من إيران، مع التعامل مع اليمن والعراق وفق حسابات منفصلة.

غير أن الرد الإيراني الأخير حمل إشارات مغايرة لهذا التصور، إذ أظهر أن أي اعتداء على إحدى الساحات الرئيسية لمحور المقاومة لم يعد يُنظر إليه كحدث محلي معزول.

ومن هذا المنطلق، اكتسبت الضربة الإيرانية التي تلت استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت أهمية استثنائية، لأنها أرسلت رسالة واضحة مفادها أن المساس بأحدى ركائز محور المقاومة قد يستدعي رداً يتجاوز حدود الساحة المستهدفة.

كما أن دخول اليمن مباشرة في خط المواجهة عبر العمليات الصاروخية والضغوط المتواصلة على الملاحة المرتبطة بالعدو في البحر الأحمر وباب المندب يعزز من مفهوم وحدة الساحات، الذي أصبح أحد الأسس الرئيسية لخطاب محور المقاومة.

إذ لم تعد المعركة محصورة في نطاق جغرافي محدود، بل امتدت من سواحل البحر الأحمر إلى شرق المتوسط، مروراً بفلسطين ولبنان والعراق وإيران.

في ضوء هذا المشهد، يبدو أن المنطقة على أعتاب مرحلة حساسة جداً، حيث تتراجع فرص العودة السريعة إلى تهدئة مقابل تزايد احتمالات استمرار المواجهة بشكل متنوع من حيث الشكل والمستوى.

غير أن الثابت في هذه التطورات أن العدوان لم ينجح في كسر إرادة قوى المقاومة أو فرض معادلاته بالقوة، بل ساهم في صوغ معادلات ردع جديدة أكثر تعقيداً واتساعاً، ستؤثر مباشرةً في مسار الصراع وتوازناته خلال المرحلة المقبلة.

مرحلة جديدة من الترابط المباشر بين الساحات

ولعل أبرز ما أفرزته التطورات الأخيرة هو الانتقال من مرحلة الردود المنفصلة بين ساحات المواجهة المختلفة إلى مرحلة الترابط المباشر بين هذه الساحات ضمن إطار استراتيجي واحد. فخلال السنوات الماضية، سعت الولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي إلى التعامل مع جبهات المقاومة باعتبارها ملفات مستقلة يمكن احتواء كل منها على حدة، بحيث يبقى التصعيد في غزة منفصلاً عن لبنان، وتبقى الساحة اللبنانية بعيدة عن أي رد مباشر من إيران، فيما يجري التعامل مع اليمن والعراق ضمن حسابات منفصلة.

غير أن الرد الإيراني الأخير حمل مؤشرات مغايرة لهذا التصور، إذ أظهر أن أي اعتداء على إحدى الساحات الرئيسية لمحور المقاومة لم يعد يُنظر إليه باعتباره حدثاً محلياً معزولاً. ومن هذا المنطلق، اكتسبت الضربة الإيرانية التي أعقبت استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت أهمية استثنائية، لأنها وجهت رسالة واضحة مفادها أن المساس بإحدى ركائز محور المقاومة قد يستدعي رداً يتجاوز حدود الساحة المستهدفة.

كما أن دخول اليمن بصورة مباشرة على خط المواجهة من خلال العمليات الصاروخية والضغوط المتواصلة على الملاحة المرتبطة بالعدو في البحر الأحمر وباب المندب، يعزز من مفهوم وحدة الساحات الذي شكّل أحد المرتكزات الأساسية في خطاب محور المقاومة، حيث لم تعد المعركة محصورة ضمن حدود جغرافية ضيقة، وإنما باتت تمتد من سواحل البحر الأحمر إلى شرق المتوسط، مروراً بفلسطين ولبنان والعراق وإيران.

وأمام هذا المشهد، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتراجع فرص العودة السريعة إلى التهدئة مقابل تصاعد احتمالات استمرار المواجهة بأشكال ومستويات مختلفة. غير أن الثابت في مجمل هذه التطورات هو أن العدوان لم ينجح في كسر إرادة قوى المقاومة أو فرض معادلاته بالقوة، بل أسهم في تشكل معادلات ردع جديدة أكثر تعقيداً واتساعاً، سيكون لها تأثير مباشر على مسار الصراع وتوازناته خلال المرحلة المقبلة.

قد يعجبك ايضا