هذا ما حدث خلال الساعات الأخيرة.. الصواريخ الإيرانية واليمنية تدك أهداف حساسة للعدو الصهيوني ـ تفاصيل ـ
دكت الصواريخ الإيرانية واليمنية صباح اليوم الاثنين مغتصبات العدو الإسرائيلي في فلسطين المحتلة في توسع جديد لنطاق الحرب بعد هدوء استمر لأشهر، وذلك رداً على سلسلة من الاعتداءات الصهيونية التي استهدفت الأراضي الإيرانية والضاحية الجنوبية لبيروت ومنشآت مدنية واقتصادية داخل الجمهورية الإسلامية.
وشهدت الساعات الأخيرة تبادلاً مكثفاً للضربات بين إيران وكيان العدو، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ عمليات صاروخية استهدفت مواقع وقواعد عسكرية ومنشآت حيوية في عمق الأراضي المحتلة، رداً على العدوان الإسرائيلي الذي طال منشأة “كارون” للبتروكيماويات في محافظة خوزستان، كما أكدت طهران أن استهداف المنشآت المدنية ومنشآت الطاقة يمثل انتقالاً خطيراً في مسار الحرب، محذرة من أن استمرار هذا النهج قد يفتح الباب أمام استهداف شامل لأهداف الطاقة المرتبطة بالعدو وحلفائه في المنطقة، فيما أكد حرس الثورة الإيراني أن العدو الصهيوني بدأ لعبة خطيرة ضد الأهداف المدنية والصناعات النفطية وهي لعبة ستشمل كل أهداف الطاقة في المنطقة.
وتسبب استهدف منشأة “كارون” للبتروكيماويات بأضرار في عدد من منشآتها، في خطوة اعتبرتها طهران تجاوزاً جديداً للخطوط الحمراء المرتبطة باستهداف المنشآت المدنية والاقتصادية.
وعقب الهجوم الصهيوني بساعات، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ رد صاروخي استهدف منشآت ومواقع عسكرية وحيوية تابعة للعدو الإسرائيلي، مؤكداً أن قوة الجوفضاء دكت منشآت مماثلة في مدينة حيفا المحتلة بصواريخ باليستية، رداً على استهداف المنشأة البتروكيماوية الإيرانية، كما أعلن الحرس الثوري بدء عملية عسكرية حملت اسم “نصر”، استهدفت مراكز مهمة في قاعدتي “نيفاتيم” و”تل نوف” الجويتين في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي الوقت ذاته، أفادت وسائل إعلام عبرية بإطلاق دفعات جديدة من الصواريخ الإيرانية باتجاه مناطق واسعة من الأراضي الفلسطينية المحتلة، فيما أقرّت إذاعة جيش العدو بإطلاق عشرات الصواريخ الإيرانية خلال الساعات الماضية، إضافة إلى صاروخ يمني استهدف عمق الكيان، في إطار عمليات الإسناد التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية دعماً لجبهات المقاومة في المنطقة.
وفي موازاة التصعيد الميداني، أعلنت طهران رفع مستوى الجهوزية العسكرية، حيث أكد الحرس الثوري أن جميع الوحدات القتالية والعملياتية باتت في حالة استعداد كامل لتنفيذ عمليات واسعة على مختلف الجبهات إذا استمر العدوان، كما تم إغلاق عدد من المطارات في غرب إيران بصورة احترازية، بالتزامن مع تصدي منظومات الدفاع الجوي لأهداف معادية في عدد من المحافظات الغربية.
سياسياً، حمّلت الجمهورية الإسلامية الولايات المتحدة المسؤولية الكاملة عن التصعيد الجاري، مؤكدة أن العدوان الصهيوني لا يمكن أن يتم بمعزل عن التنسيق والدعم الأمريكي.
وشدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على أن طهران لن تسمح للعدو الإسرائيلي وواشنطن باستغلال أي تهدئة أو وقف لإطلاق النار لتوسيع اعتداءاتهما، مؤكداً أن الدبلوماسية والميدان يتحركان في مسار واحد دفاعاً عن المصالح الوطنية الإيرانية.
في المقابل، كشفت تقديرات صادرة عن أوساط عسكرية وإعلامية عبرية حجم القلق المتزايد داخل كيان العدو من تداعيات الرد الإيراني الأخير، حيث اعتبر مسؤولون عسكريون سابقون أن طهران نجحت في فرض معادلة جديدة تربط أمن الكيان مباشرة بأي اعتداء على الضاحية الجنوبية لبيروت أو أي ساحة أخرى من ساحات محور المقاومة، الأمر الذي يضع المؤسسة العسكرية الصهيونية أمام تحديات غير مسبوقة في إدارة المواجهة خلال المرحلة المقبلة.
وعلى هذا الأساس، يمكن القول إن استهداف منشآت الطاقة يمثل بداية مرحلة جديدة من الصراع يصبح فيها الاقتصاد والطاقة والممرات البحرية جزءاً من ميدان المواجهة، تماماً كما هي الصواريخ والطائرات ومنظومات الدفاع الجوي.
ولعل أبرز ما أفرزته التطورات الأخيرة هو الانتقال من مرحلة الردود المنفصلة بين ساحات المواجهة المختلفة إلى مرحلة الترابط المباشر بين هذه الساحات ضمن إطار استراتيجي واحد، فخلال السنوات الماضية سعت الولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي إلى التعامل مع جبهات المقاومة باعتبارها ملفات مستقلة يمكن احتواء كل منها على حدة، بحيث يبقى التصعيد في غزة منفصلاً عن لبنان، وتبقى الساحة اللبنانية بعيدة عن أي رد مباشر من إيران، فيما يجري التعامل مع اليمن والعراق ضمن حسابات منفصلة.
غير أن الرد الإيراني الأخير حمل مؤشرات مغايرة لهذا التصور، إذ أظهر أن أي اعتداء على إحدى الساحات الرئيسية لمحور المقاومة لم يعد يُنظر إليه باعتباره حدثاً محلياً معزولاً، ومن هذا المنطلق اكتسبت الضربة الإيرانية التي أعقبت استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت أهمية استثنائية، لأنها وجهت رسالة واضحة مفادها أن المساس بإحدى ركائز محور المقاومة قد يستدعي رداً يتجاوز حدود الساحة المستهدفة.
كما أن دخول اليمن بصورة مباشرة على خط المواجهة من خلال العمليات الصاروخية والضغوط المتواصلة على الملاحة المرتبطة بالعدو في البحر الأحمر وباب المندب، يعزز من فكرة وحدة الساحات التي طالما شكلت أحد المرتكزات الأساسية في خطاب محور المقاومة، فالمعركة لم تعد محصورة في حدود جغرافية ضيقة، وإنما باتت تمتد من سواحل البحر الأحمر إلى شرق المتوسط، مروراً بفلسطين ولبنان والعراق وإيران.
وأمام هذا المشهد، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتراجع فرص العودة السريعة إلى التهدئة مقابل تصاعد احتمالات استمرار المواجهة بأشكال ومستويات مختلفة، غير أن الثابت في كل ما جرى أن العدوان لم ينجح في كسر إرادة المقاومة أو فرض معادلاته بالقوة، بل أفضى إلى تشكل معادلات ردع جديدة أكثر تعقيداً واتساعاً، سيكون لها تأثير مباشر على مسار الصراع وتوازناته خلال المرحلة المقبلة.