الصواريخ اليمنية… رعب يتعمّق في قلب الكيان الصهيوني

لم يكن يوم الجمعة الماضي عادياً في ذاكرة الكيان الصهيوني، فقد تحوّل صاروخ يمني قادم من مسافة تفوق الألف كيلومتر إلى عنوان عجز المنظومات الدفاعية التي طالما تباهى بها العدو، ذلك الصاروخ العنقودي متعدد الرؤوس لم يسقط مجرد شظايا على تل أبيب، بل زرع ارتباكاً استراتيجياً وسياسياً وأمنياً، وفتح باب الأسئلة الكبرى حول مستقبل مواجهة اليمن في ساحة الصراع، ما ظهر من ارتباك في الأوساط الصهيونية يؤكد أن القادم أخطر، وأن صنعاء ما زالت تخفي مفاجآت تزلزل ما تبقى من وهم التفوق العسكري.

فشل المنظومات الدفاعية… صدمة أولى تهز الكيان

الصدمة الأولى التي تلقاها العدو لم تكن في سقوط أجزاء الصاروخ وسط مناطق مأهولة فحسب، بل في حقيقة فشل المنظومات الدفاعية التي أنفق عليها المليارات.. الرادارات، القبب الحديدية، وحتى أنظمة “حيتس” المتطورة، لم تستطع أن توقف صاروخاً يمنياً واحداً. هذا الفشل لم يُقرأ عسكرياً فقط، بل سياسياً ومعنوياً أيضاً.

الأوساط الصهيونية وجدت نفسها أمام معادلة مرعبة: إذا كان اليمن المحاصر منذ سنوات قادراً على اختراق السماء بهذا المستوى من الدقة، فما الذي يمكن أن تفعله المقاومة في جبهات أخرى أكثر قرباً وأكثر تجهيزاً؟ هنا ارتفع منسوب الذعر الشعبي، وبدأت وسائل الإعلام العبرية تتحدث بمرارة عن “المفاجآت القادمة” التي قد تكون أعقد وأشد وطأة، في إشارة إلى صواريخ “فلق” و“طوفان” و“فلسطين-2” التي لم تدخل الميدان بعد.

ارتباك داخلي وشلل في البنية التحتية

المحللون الصهاينة الذين حاولوا التقليل من أثر الضربة وقعوا في تناقض فاضح، فمن جهة يؤكدون أن القصف اليمني لا يغيّر قواعد المعركة، ومن جهة أخرى تُظهر أفعالهم حالة ارتباك قصوى: وقف حركة القطارات، تعزيز الحماية حول المواقع العسكرية، ورفع مستوى التأهب في المطارات، هذه الإجراءات بحد ذاتها دليل على أن الصاروخ اليمني فعل ما عجزت عنه الحملات الدعائية والسياسية لعقود، إذ زعزع الثقة بالجيش لدى الجمهور.

الأخطر من ذلك أن الضربة اليمنية لم تكن معزولة؛ بل جاءت بعد سلسلة عمليات متصاعدة (14 و17 أغسطس مثالاً) أثبتت أن الضربات ليست حادثة طارئة، بل مساراً استراتيجياً متواصلاً يهدف إلى إنهاك البنية التحتية وإرباك المنظومة اللوجستية للعدو، وهنا يصبح الرعب الصهيوني مضاعفاً: مواجهة خصم يزداد ابتكاراً رغم الحصار، ويستطيع إيصال رسائله النارية إلى قلب المدن المحصنة.

مفاجآت صنعاء الخفية… الرعب يتعمق

ما يضاعف الخوف في الداخل الصهيوني هو إدراكهم أن اليمن لم يستخدم بعد كامل ترسانته، تصريحات الخبراء العسكريين اليمنيين، وعلى رأسهم العميد مجيب شمسان، أكدت أن صنعاء لا تزال تخفي صواريخ فرط صوتية، قادرة على بلوغ سرعة 16 ماخ مع قدرة على تغيير المسار في اللحظة الأخيرة، وهو ما يجعل اعتراضها أمراً مستحيلاً، هذه القدرة تعني أن أي صاروخ يمكن أن يتحول إلى عشرات الشظايا المدمرة، عاجزة عن المواجهة حتى أمام أكثر الأنظمة تقدماً.

العدو الصهيوني يدرك تماماً أن تكرار هذا السيناريو في أي لحظة سيشلّ الحياة في مراكزه الحيوية: المطارات، الموانئ، محطات الطاقة، لذلك، فإن حالة الذعر ليست نفسية فحسب، بل واقعية، مبنية على قناعة أن القادم سيكون أكثر إيلاماً وأن أي جولة جديدة ستكشف المزيد من عجز المنظومات التي طالما اعتبرها “حائطاً حصيناً”.

الغارات الدعائية وفشل الردع الصهيوني

محاولات العدو الصهيوني للرد عبر شنّ غارات على صنعاء لم تحقق شيئاً يُذكر، سوى أنها منحت اليمنيين مزيداً من الشرعية الشعبية والدولية كقوة ترد على العدوان.

الخبراء العرب مثل الدكتور علي الذهب أكدوا أن هذه الغارات لم تُحدث أي أثر في بنية اليمن الصاروخية، بل إن صنعاء تعاملت معها بوصفها رسائل إعلامية لا أكثر، في المقابل، ركّز اليمن على أهداف دقيقة مثل مطار بن غوريون والمنشآت العسكرية الحساسة، ليوصل رسالة واضحة: لا خطوط حمراء في مواجهة العدو.

هذه المعادلة باتت تهدد العمق الصهيوني بشكل غير مسبوق، فالمعادلة تغيّرت من حرب إعلامية إلى مواجهة استراتيجية شاملة، وكلما استمرت المقاومة اليمنية في كشف أوراقها واحدة تلو الأخرى، ازداد العدو يقيناً بأن ميزان القوى يميل ضده، وأن الرعب لن يغادر شوارع تل أبيب ولا عقول قادته.

الصدمة الأولى التي تلقاها العدو لم تكن في سقوط أجزاء الصاروخ وسط مناطق مأهولة فحسب، بل في حقيقة فشل المنظومات الدفاعية التي أنفق عليها المليارات، من الرادارات، القبب الحديدية، وحتى أنظمة “حيتس” المتطورة، لم تستطع أن توقف صاروخاً يمنياً واحداً.

هذا الفشل لم يُقرأ عسكرياً فقط، بل سياسياً ومعنوياً أيضاً، الأوساط الصهيونية وجدت نفسها أمام معادلة مرعبة: إذا كان اليمن المحاصر منذ سنوات قادراً على اختراق السماء بهذا المستوى من الدقة، فما الذي يمكن أن تفعله المقاومة في جبهات أخرى أكثر قرباً وأكثر تجهيزاً؟ هنا ارتفع منسوب الذعر الشعبي، وبدأت وسائل الإعلام العبرية تتحدث بمرارة عن “المفاجآت القادمة” التي قد تكون أعقد وأشد وطأة، في إشارة إلى صواريخ “فلق” و“طوفان” و“فلسطين-2” التي لم تدخل الميدان بعد.

في الختام، إن ما يعيشه الكيان الصهيوني اليوم لم يعد مجرد قلق عابر أو هاجس أمني يمكن تبديده بالدعاية، بل هو رعب استراتيجي يتعمق مع كل صاروخ يمني جديد، العدو يكتشف أن حصونه الجوية تتهاوى أمام تقنيات محلية صنعتها صنعاء تحت الحصار، وأن مدنه الكبرى لم تعد محصنة كما كان يروّج.

اليمنيون يثبتون أنهم قادرون على رسم معادلة ردع جديدة دون تجاوز للضوابط الأخلاقية، في حين يفقد العدو توازنه أمام مفاجآت لا تنتهي، إن القادم أشد إيلاماً، والكيان يسير بخطى متسارعة نحو معركة لا يملك أدوات حقيقية لحسمها.

الوقت التحليلي

قد يعجبك ايضا