الكيان الصهيوني مرتبك أمام حسابات صنعاء الاستراتيجية.. مخاوف تمتد من باب المندب إلى إيلات
نشر موقع “والا” العبري تقريراً بعنوان: “لماذا لم يهاجم الحوثيون إسرائيل؟ وهل المفاجأة لم تأتِ بعد؟”، كشف فيه عن حالة من القلق داخل المؤسسة الأمنية والعسكرية للكيان الصهيوني إزاء ما وصفه بـ”الهدوء النسبي” الذي تبديه صنعاء في هذه المرحلة، وعدم انخراطها العسكري الكامل في المواجهة إلى جانب إيران.
وأوضح التقرير أن فرع الاستخبارات في جيش الاحتلال يواصل مراقبة الوضع في اليمن عن كثب، مشيراً إلى أن صنعاء تمتلك أدوات ضغط عسكرية وبحرية أثبتت فاعليتها خلال معركة إسناد غزة، حين فرضت حصاراً بحرياً على الملاحة الصهيونية في البحر الأحمر وأدت عملياً إلى شل ميناء “إيلات” المحتل.
وبحسب “والا”، فإن المؤسسة الأمنية الصهيونية كانت قد توقعت منذ بداية الحرب أن تقدم صنعاء على إغلاق باب المندب أو شن هجمات واسعة على الجبهة الداخلية، غير أن التدخل اليمني جاء بعمليات بعيدة المدى بعد شهر من اندلاع المواجهة، الأمر الذي أثار تساؤلات استخباراتية حول طبيعة الدور اليمني وما إذا كان يخفي مفاجآت قادمة.
ويرى مراقبون أن هذه التساؤلات لا تعكس طمأنينة بقدر ما تكشف ارتباكاً استراتيجياً داخل أجهزة الاحتلال، خاصة وأن السيناريوهات التي وضعتها تل أبيب لتفسير الموقف اليمني – مثل الخوف من الخسارة أو القلق من توحيد السعودية والإمارات والولايات المتحدة ضد صنعاء – لا تعكس فهماً حقيقياً لطبيعة اليمن المقاوم، بل تكشف عجزاً عن قراءة عقل الخصم.
الأكثر إثارة للقلق بالنسبة للكيان، كما أشار التقرير، هو سيناريو وصفه بـ”المثير للاهتمام”، يتمثل في احتمال وجود “عملية خفية” أو ترتيب استراتيجي داخل محور المقاومة، يجعل من صنعاء قوة مؤجلة الدور لا غائبة عنه، وهو ما دفع الموقع العبري إلى القول إن اليمن “قد يصبح القوة الأقوى في المنطقة”.
هذا التقدير، بحسب محللين، ينقل صنعاء من موقع الفاعل المنضبط إلى موقع التهديد الكامن، وهو ما يفسر استمرار جيش الاحتلال في جمع المعلومات الاستخباراتية عن اليمن، وزيادة عدد الضباط المتخصصين في متابعة اللهجة اليمنية، بالتوازي مع تدريبات عسكرية تحاكي سيناريوهات مواجهة في البحر الأحمر ومدينة إيلات المحتلة.