صحيفة عربية: منازل الجنوب تتحول إلى «أفران بشرية» والشمال يضيء على مدار الساعة.. كيف انتصرت صنعاء في معركة الكهرباء؟

سلطت صحيفة «الأخبار» اللبنانية الضوء على أزمة الطاقة الخانقة التي تضرب مدينة عدن، معتبرة أن المعاناة الإنسانية الناتجة عنها باتت تكشف بوضوح عن حجم الفجوة السياسية والخدمية بين شمال اليمن وجنوبه، وتفضح طبيعة الحسابات الإقليمية التي تحكم المشهد.

الكارثة الإنسانية في عدن

وقالت الصحيفة إن المشاهد المصوَّرة التي انتشرت على نطاق واسع من مدينة عدن، تكشف حجم الكارثة الإنسانية التي فرضتها أزمة الكهرباء خلال الأيام الأخيرة؛ إذ أظهرت عائلات بأكملها وهي تغادر منازلها بحثاً عن أيّ مكان يتوافر فيه تكييف بعد أن تحوّلت المنازل إلى ما يشبه الأفران.

وأشارت «الأخبار» إلى أن تداعيات الأزمة لم تتوقّف عند حدود المعاناة اليومية، بل امتدّت إلى الجانب الصحي؛ حيث جرى تداول أنباء عن تسجيل حالات وفاة وإغماء بسبب موجة الحرّ الشديدة، الأمر الذي زاد من المخاوف بشأن سلامة الأطفال والمرضى وكبار السنّ. وهو ما دفع بالمملكة العربية السعودية – التي انفجرت الأزمة في وجهها بصفتها الطرف المهيمن هناك – إلى توقيع اتفاقية عاجلة بقيمة 150 مليون دولار لتوريد مشتقات نفطية كإجراء إسعافي لتشغيل المحطات.

المقارنة الفاضحة بين الشمال والجنوب

وقارنت الصحيفة في تقريرها بشكل موسع بين واقع خدمة الكهرباء في المحافظات الجنوبية الخاضعة للحكومة الموالية للرياض، والمحافظات التي تديرها حكومة صنعاء.

ولفتت الصحيفة إلى أنه رغماً عن سنوات الحرب والحصار والضربات العسكرية على المناطق الشمالية، والتي تخلّلها استهداف ممنهج لمنشآت الكهرباء، فإن التيار الكهربائي بات متوفراً على مدار الساعة في معظم مدن الشمال، بفضل نموذج يعتمد على الشراكة بين القطاعَين العام والخاص، إلى جانب توسع الاستثمارات المحلّية في قطاع الطاقة الشمسية.

وتجلّت هذه المقارنة بصورة أوضح بحسب التقرير عند المقارنة بين مدينتي عدن والحديدة المتشابهتَين مناخياً:

  • ففي الوقت الذي يعيش فيه سكان عدن تحت وطأة انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي، أكدت الصحيفة أن الحديدة تشهد استقراراً في الخدمة انعكس إيجاباً على حركتها الاقتصادية والسياحية، حيث أصبحت منظومات الطاقة الشمسية في أريافها خياراً واسع الانتشار خفّف من الاعتماد على الشبكات التقليدية.

الوعود الحكومية وسياسة التخدير

وتطرقت «الأخبار» إلى التصريحات الأخيرة لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في حكومة عدن، شائع الزنداني، والتي طمأن فيها عبر صحيفة «عكاظ» بأن ملف الكهرباء في صدارة أولوياته.

وعلّقت الصحيفة اللبنانية على ذلك بالقول إن هذه التصريحات تتطابق تماماً مع الخطاب الذي تبنّاه جميع رؤساء حكومات “الشرعية” متعاقبين منذ عام 2015؛ حيث يجرى دائماً إرجاع أسباب التدهور إلى الحرب ونقص التمويل، بينما يظل الواقع على الأرض مختلفاً، وتستمر ساعات الانقطاع في الارتفاع مع حلول كل فصل صيف.

أزمة خدمات أم أداة نفوذ سياسي؟

وأضافت الصحيفة أن التفاوت الخدمي الفاضح يطرح تساؤلات متزايدة، مما دفع بالأصوات المحلية إلى تحميل السعودية المسؤولية المباشرة عن استمرار الأزمة بعد أن أصبحت الطرف المهيمن في الجنوب وحاصرت الحضور الإماراتي.

واختتمت «الأخبار» تقريرها بالقول إن بعض المراقبين يرون أن استمرار أزمة الكهرباء لا يمكن فصله عن الحسابات السياسية؛ إذ إن بعض الأطراف الخارجية، وعلى رأسها الرياض، قد لا تجد مصلحة في إنهاء الأزمات بصورة جذرية، باعتبار أن بقاء هذه الملفّات الخدمية مفتوحة يمنحها أدوات إضافية للتأثير في القرار المحلّي، ويعزّز الاعتماد المستمرّ عليها. وبالتالي، فإن الاتفاقية النفطية الأخيرة لتغذية 70 محطة توليد لا تعدو كونها “تأجيلاً للمشكلة” وليس حلاً لها، وهو الحل الذي يتطلّب تنظيف القطاع من الفساد السياسي.

قد يعجبك ايضا