اللواء غلام رضا سليماني: من البسيج إلى الشهادة في قلب المواجهة
يعتبر اللواء غلام رضا سليماني فارساني، من الشخصيات القيادية التي خاضت العديد من التحديات العسكرية الاستراتيجية في الجمهورية الإسلامية، فهو نشأ في قلب التجربة القتالية منذ حرب “الدفاع المقدّس” وصولاً إلى المواجهات المركّبة في الزمن الراهن، أي المواجهة المفتوحة التي تخوضها الجمهورية الإسلامية في إيران بالتصدي للعدوان الصهيوأمريكي عليها.
والقائد سليماني هو من أبرز وجوه المدرسة والمؤسسة التعبوية الشعبية في إيران، التي تمزج بين العقيدة والتنظيم والخبرة الميدانية الطويلة. فلم يكن مساره مجرّد تدرّج عسكري تقليدي، بل شكّل نموذجاً لقائد نشأ من صفوف “البسيج” وتدرّج في ميادين القتال والقيادة، وصولاً إلى مواقع التأثير الاستراتيجي في بنية حرس الثورة الإسلامية..
فما هي أبرز المعلومات حول القائد سليماني؟
_ من مواليد العام 1964 في مدينة فارسان بمحافظة جهارمحال وبختياري.
بدأ نشاطه العسكري في ربيع عام 1981 كمتطوّع في قوات “البسيج” خلال الحرب العراقية الإيرانية، ، وخلال الحرب ترقّى حتى تولّى قيادة سرية ثم كتيبة.
_تطوّع خلال ربيع العام 1981 إبان حرب الدفاع المقدس في منظمة التعبئة البسيج، ثم انضمّ إلى الحرس الثوري عام 1982، وتولّى قيادة سرية وكتيبة ضمن اللواء 44 “قمر بني هاشم”، وشارك في عمليات “طريق القدس”، “الفتح المبين”، “بيت المقدس”، “رمضان”، “محرم”، “والفجر التمهيدي”، “والفجر 2″، “والفجر 4″، “خيبر”، “بدر”، “والفجر 8″، “كربلاء 4″، “كربلاء 5″ و”والفجر 10”.
_تولّى بين عامي 1998 و2001 قيادة اللواء 57 “حضرة أبو الفضل”، ثم قاد الفرقة 19 “فجر” بين عامي 2001 و2004، وبعدها شغل منصب قائد الفرقة 41 “ثار الله” بين عامي 2004 و2006. كما تولّى قيادة الفرقة 14 “الإمام الحسين” بين 2006 و2008، وبعد تأسيس “حرس صاحب الزمان” في محافظة أصفهان، شغل منصب قائد حرس المحافظة لمدة 11 عاماً حتى العام 2019.
_ نال رتبة عميد في العام 2017، وفي تموز/يوليو 2019 تم تعيينه الرئيس التاسع لمنظمة التعبئة “البسيج”، خلفاً للمرحوم العميد غلام حسین غیب پرور.
_فرض الاتحاد الأوروبي عليه عقوبات في نيسان/أبريل 2021 تحت مزاعم “القيام بقمع احتجاجات تشرين الثاني/نوفمبر 2019 في إيران.
_ أدرجه مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية على قائمة العقوبات في كانون الثاني/ يناير 2020، بادعاء قيامه بـ” دعم سياسات اعتُبرت مزعزعة للاستقرار إقليمياً ودولياً”. كذلك فرضت الحكومة البريطانية عليه العقوبات في تشرين الأول/ أكتوبر 2022، على خلفية فشل الحرب التركيبية التي حصلت وقتذاك.
_حاصل على إجازة في التاريخ من جامعة أصفهان، كما خضع لدورات عسكرية عليا في كلية القيادة والأركان التابعة لحرس الثورة الإسلامية “دافوس”. وكان قبل استشهاده طالب دكتوراه في تخصص تاريخ إيران.
_ استشهد بعملية اغتيال خلال العدوان الصهيوأمريكي على الجمهورية الإسلامية في 16 آذار/ مارس 2026، الذي يُعرف بـ”حرب رمضان”.
ويعود السبب الرئيسي للاغتيال، الى الخشية الأمريكية والإسرائيلية الكبيرة من دور هذه المؤسسة التعبوية الشعبية، في إحباط أي مؤامرات داخلية والتصدي لأي عدوان خارجي، لذا أرادوا ضرب القيادة العليا لهذه المؤسسة من أجل خلق الاضطراب فيها.
_ كما هو معلوم في النظام العسكري للجمهورية الإسلامية، فإنه عند شهادة القادة يتم ترقيتهم تلقائياً الى رتبة عسكرية أعلى، وبالتالي فضلاً عن نيله الوسام الإلهي بالشهادة، يتم ترقيته الى رتبة لواء في حرس الثورة الإسلامية.
بيان حرس الثورة الإسلامية عقب استشهاده:
بسم الله الرحمن الرحيم
“من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا”
نُبارك ونُعزّي مقام القيادة العليا، والشعب الإيراني العزيز، وأبطال التعبئة (البسيج)، وعائلة هذا الشهيد الجليل، باستشهاد المجاهد المخلص، اللواء القائد في الحرس “غلام رضا سليماني”، رئيس منظمة تعبئة المستضعفين، الذي ارتقى في الهجوم الإرهابي للعدو الأمريكي–الصهيوني.
لقد اضطلع هذا القائد الإسلامي الكبير، طوال سنوات من الجهاد والخدمة، منذ الدفاع المقدس الذي استمر ثماني سنوات وحتى اليوم، ولا سيما خلال توليه رئاسة منظمة التعبئة، بدور استراتيجي فريد في تحديث البنية الشعبية والجهادية للبسيج، وتطوير مسارات البناء والإعمار، ومكافحة الحرمان، ومساندة المستضعفين والفئات الأكثر هشاشة.
إن هذا الاغتيال الجبان يعكس أهمية الدور الذي تؤديه التعبئة في ميدان المواجهة الشاملة مع الجيش الإرهابي الأمريكي والكيان الصهيوني وعملائهما، لا سيما في الحرب الأخيرة.
ونحذّر القتلة المجرمين والإرهابيين لهذا الشهيد السامي، بأن المجاهدين من أبناء التعبئة لن يتخلوا أبداً عن الثأر لقائدهم الشهيد، وقادتهم الشهداء، ولسائر شهداء الشعب.
ولا شك أن الدماء الطاهرة لهؤلاء الشهداء ستضاعف إرادة الشعب الإيراني البطل وجميع أبناء التعبئة المضحين، في مواصلة طريق المقاومة ومواجهة الاستكبار العالمي والصهيونية الدولية.