المجلس الأطلسي الأمريكي: إعلان حظر الملاحة السعودية يعيد تسليط الضوء على إخفاقات الحرب على اليمن
حذّر تقرير صادر عن المجلس الأطلسي الأمريكي من أن إعلان قوات صنعاء فرض حصار على “السعودية” قد يحمل تداعيات واسعة على أسواق الطاقة العالمية، في ظل اعتماد متزايد على موانئ البحر الأحمر السعودية بعد الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز خلال الأشهر الماضية.
ورأى التقرير أن التطورات الأخيرة تعكس تحولاً مهماً في معادلات الصراع، إذ لم تعد التهديدات تقتصر على الجبهات العسكرية داخل اليمن، بل باتت تمتد إلى أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة للرياض، وهو ملف صادرات النفط والتجارة البحرية.
وأشار إلى أن ميناء ينبع على البحر الأحمر أصبح خلال الفترة الأخيرة مركزاً رئيسياً لصادرات النفط السعودية، حيث تُصدّر عبره ملايين البراميل يومياً، ما يجعله محوراً استراتيجياً لأي تصعيد محتمل.
وبحسب التقرير، فإن أي تعطيل لحركة الملاحة المرتبطة بالموانئ السعودية على البحر الأحمر قد ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية، خاصة في ظل محدودية البدائل المتاحة واستمرار حالة التوتر في عدد من الممرات البحرية الحيوية.
كما لفت إلى أن مضيق باب المندب تحول خلال السنوات الأخيرة إلى شريان أساسي لتدفقات النفط والتجارة الدولية، ما يزيد من حساسية أي تطورات أمنية في المنطقة.
وتوقف التقرير عند القدرات العسكرية التي تمتلكها القوات المسلحة اليمنية، مشيراً إلى أنها أثبتت خلال السنوات الماضية قدرتها على التأثير في حركة الملاحة البحرية عبر البحر الأحمر.
وذكّر بأن العمليات التي شهدتها المنطقة بين عامي 2023 و2025 دفعت العديد من شركات الشحن إلى تغيير مساراتها أو تجنب المرور عبر بعض الممرات البحرية، الأمر الذي ترتبت عليه تكاليف اقتصادية إضافية على التجارة الدولية.
وفي واحدة من أبرز النقاط التي أوردها التقرير، أقر المجلس الأطلسي بأن الحرب التي قادتها “السعودية” في اليمن بين عامي 2015 و2022 لم تنجح في إضعاف حركة أنصار الله، رغم سنوات من العمليات العسكرية والدعم الدولي الذي حظي به التحالف.
واعتبر أن هذا الواقع يفسّر جانباً من توجّه الرياض خلال السنوات الأخيرة نحو المسار التفاوضي ومحاولات التوصل إلى تفاهمات مع صنعاء بدلاً من العودة إلى المواجهة العسكرية المفتوحة.
وأشار التقرير إلى أن قيادة أنصار الله سعت منذ هدنة عام 2022 إلى تثبيت سيطرتها السياسية والإدارية على المناطق الخاضعة لها، والحصول على مكاسب اقتصادية عبر المفاوضات، في حين تعثرت الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق شامل نتيجة تطورات إقليمية متلاحقة، من بينها المواجهات التي شهدها البحر الأحمر والتصعيد الأمريكي ضد الحركة.
كما ناقش التقرير احتمال أن يكون إعلان الحصار جزءاً من أدوات الضغط السياسي الهادفة إلى انتزاع تنازلات جديدة من الرياض، لكنه لم يستبعد في الوقت نفسه أن يقود التصعيد المتبادل إلى مواجهة أوسع، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة.
ورأى المجلس الأطلسي أن “السعودية” تجد نفسها أمام معضلة معقدة، إذ إن العودة إلى الحرب الشاملة تحمل مخاطر سياسية واقتصادية وأمنية كبيرة، بينما يفرض استمرار الضغوط العسكرية والبحرية تحديات متزايدة على أمن صادراتها النفطية ومصالحها الاقتصادية.
وأشار إلى أن التجربة السابقة للحرب في اليمن، وما رافقها من انتقادات دولية واسعة وتكاليف مالية وعسكرية مرتفعة، تشكل أحد العوامل التي تدفع الرياض إلى الحذر في التعامل مع أي تصعيد جديد.
وخلُص التقرير إلى أن التطورات الأخيرة تعيد اليمن إلى واجهة المشهد الإقليمي، وتؤكد أن الملف اليمني ما زال قادراً على التأثير في أمن الخليج وأسواق الطاقة العالمية، في وقت لم تنجح فيه سنوات الحرب أو الضغوط العسكرية في إنهاء نفوذ أنصار الله أو تحييد قدرتهم على التأثير في المعادلات الإقليمية.