خبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية :مؤتمر باريس البحري تحول إلى منصة اعترافات : التكتيكات اليمنية تهز عرش التفوق الغربي

يمثل مؤتمر باريس البحري محطة فارقة في المشهد العسكري العالمي، إذ تحوّل من منصة لاستعراض القدرات الفرنسية والأمريكية والبريطانية إلى اعتراف صريح بوجود فجوة عميقة في المنظومة الغربية أمام التكتيكات الحديثة منخفضة الكلفة وعالية التأثير. فقد كشفت المواجهات الأخيرة، خصوصًا في البحر الأحمر، أن التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي لم يتمكنا من حسم المعارك كما كان يُظن، فيما برزت التكتيكات اليمنية كعامل مفصلي أسقط نظرية السيطرة البحرية التي هيمنت منذ القرن التاسع عشر، ودفع سباق التسلح إلى مرحلة أكثر تعقيدًا وتنافسًا عالميًا غير مسبوق. وفي هذا السياق

التحولات في ميزان القوة البحرية
أكد العميد نضال زهوي، الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية في مداخلة على قناة المسيرة أمس الــ9 من فبراير 2026م  أن المؤتمر البحري المنعقد على هامش معرض باريس للقدرات البحرية كشف عن تغيرات جوهرية في ميزان القوى البحرية عالميًا. وأوضح أن أبرز ما ظهر هو التطور في استخدام المسيرات البحرية والغواصات غير المأهولة، التي باتت تُوظف كألغام بحرية متحركة، كما حدث في البحر الأسود ضد ناقلات النفط الروسية.
. اعتراف غربي بالفجوة العسكرية
أشار زهوي إلى أن المؤتمر، الذي عادة ما يستعرض القدرات الفرنسية والأمريكية والبريطانية، تحول إلى منصة اعتراف بوجود فجوة واضحة في القدرات الغربية مقارنة بالتطورات التكتيكية الحديثة، خصوصًا في البحر الأحمر، إضافة إلى التحديات الاستراتيجية المتزايدة من روسيا والصين.
. الفجوة بين التكنولوجيا والتكتيك
بيّن أن الغرب كان يراهن على التفوق التكنولوجي والذكاء الاصطناعي لحسم المواجهات البحرية، إلا أن المعارك الأخيرة مع القوات المسلحة اليمنية أظهرت فجوة كبيرة بين الأساليب القتالية التقليدية والحديثة منخفضة الكلفة وعالية التأثير، ما أحدث صدمة داخل المؤسسات العسكرية الغربية.
. تصاعد سباق التسلح
أوضح أن سباق التسلح لم يتوقف عند معالجة هذه الفجوة، بل تصاعد مع دخول قدرات استراتيجية جديدة، مثل الغواصات النووية الروسية القادرة على الغوص حتى عمق ألف متر والمزودة بمنظومات مثل “بوسيدون”، وهو ما رفع مستوى التوتر العسكري العالمي.
. سقوط نظرية السيطرة البحرية التقليدية
أكد زهوي أن الغرب لم يعترف فقط بالهزيمة التكتيكية، بل بضعف منظومته البحرية التي هيمنت منذ القرن التاسع عشر، مشيرًا إلى أن نظريات السيطرة البحرية التي بدأت مع بريطانيا وانتقلت إلى الولايات المتحدة سقطت عمليًا بفعل التكتيكات الجديدة.
. قصور الصناعات العسكرية الغربية
لفت إلى أن المعرض البحري أظهر أن كثيرًا من الصناعات العسكرية لم تعد قادرة على تلبية متطلبات الحروب الحديثة، حيث اعترف المشاركون بأن الأسلحة الحالية لا تواكب التحديات، خاصة في ظل الأساليب المرنة ومنخفضة الكلفة التي ظهرت في البحر الأحمر.
. التحديات العالمية الجديدة
رأى أن التحدي لا يقتصر على الغرب، بل يمتد إلى الصين أيضًا، مع بروز مفاهيم مثل حاملات الطائرات المسيرة، ما يجعل البيئة البحرية القتالية أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.
. إعادة هيكلة الجيوش الغربية
نوّه إلى أن الجيوش الغربية تعمل على إعادة الهيكلة واستخلاص الدروس من المواجهات الأخيرة، إلا أن المشكلة لا تقتصر على تعديل التكتيكات، بل تشمل تحولًا عميقًا في طبيعة الحروب البحرية نفسها.
. انتشار مفهوم “الأسطول الهجين”
أكد أن الدروس المستفادة لا تقتصر على الدول الحليفة للولايات المتحدة، بل تشمل أيضًا الدول المناهضة لها، حيث تسعى العديد من الدول لاعتماد مفهوم “الأسطول الهجين” الذي يجمع بين الوسائل التقليدية وغير المأهولة.
. إعادة تشكيل ميزان القوة البحرية العالمي
اختتم زهوي بالتأكيد على أن ما يجري لا يمثل تقدمًا غربيًا، بل خطوة إلى الوراء، وأن ميزان القوة البحرية العالمي دخل بالفعل مرحلة إعادة تشكيل شاملة.

العميد زهوي : العمليات اليمنية في البحر أحدثت تحولاً استراتيجياً في عقائد الحروب العالمية ومثلت نموذجاً جديداً للقتال “غير الكلاسيكي”

قد يعجبك ايضا