من البحر الأحمر إلى باريس… اليمن يفرض معادلة جديدة ويجبر الغرب على مراجعة عقيدته البحرية

اليمن قلب الطاولة في البحر الأحمر وأعاد الاعتبار للجغرافيا كعامل حاسم في الصراع، مجبراً الغرب على إعادة صياغة عقيدته العسكرية بعد أن سقطت فرضية التفوق التقني المطلق. القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، فوجئت بواقع ميداني أربك حساباتها وأظهر أن الحرب ليست مجرد تقنيات متقدمة، بل إرادة صلبة قادرة على كسر الهيمنة. التكتيكات اليمنية منخفضة الكلفة وعالية التأثير فرضت نفسها كمعادلة جديدة في ميزان القوة، فيما جاء مؤتمر باريس البحري ليكرّس اعترافاً استراتيجياً بهزيمة إدراكية غربية أمام قدرات غير متماثلة، ويفتح الباب أمام مراجعة شاملة للعقيدة العسكرية التي حكمت البحار لعقود طويلة وفي هذا السياق

– اعتراف غربي بالهزيمة الإدراكية
أكد الخبير العسكري العميد مجيب شمسان أن الاعترافات الغربية المتواصلة بشأن تداعيات المواجهة في البحر الأحمر ليست مفاجئة، موضحًا أن القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، فوجئت بواقع ميداني مختلف قلب حساباتها المبنية على فرضية التفوق التقني المطلق.
– الفجوة بين التكنولوجيا والإرادة القتالية
أوضح شمسان في مداخلة مع قناة المسيرة  أمس الــ9 من فبراير 2026م أن الغرب كان يعتقد أن امتلاكه تفوقًا تقنيًا كاسحًا يكفل له الحسم في أي مواجهة بحرية، غير أن العمليات اليمنية كشفت خللاً كبيرًا في مواجهة وسائل قتالية منخفضة الكلفة وعالية التأثير. وأضاف أن الحرب ليست مجرد إمكانات وتقنيات، بل هي حرب إرادة، وهو ما أجبر الغرب على إعادة النظر في عقيدته العسكرية.
– القدرات اليمنية في الاتصالات والرصد
أشار شمسان إلى أن الاعترافات الغربية منذ فبراير 2024 أكدت خطورة الاعتماد الكامل على الاتصالات الفضائية، بعدما تمكنت القدرات اليمنية من رصدها والتشويش عليها. وبيّن أن صنعاء تمتلك إمكانات متقدمة في الرصد الاستخباري والتشويش، ما أثار مخاوف من تعطّل الاتصال بين القطع الحربية الغربية.
– أدوات قتالية غير مسبوقة
أكد شمسان أن المواجهة في البحر الأحمر مثّلت اختبارًا جديدًا للقوى الغربية، حيث واجهت أدوات قتالية شملت الطائرات المسيّرة والصواريخ المجنحة والباليستية التي استخدمت لأول مرة لضرب أهداف بحرية متحركة، إضافة إلى تكتيكات مرنة ومعقدة حققت نتائج دقيقة على مستوى الرصد والتشويش.
– سقوط نظرية السيطرة البحرية
أوضح أن المعركة أعادت الاعتبار للجغرافيا كعامل رئيسي في الاستراتيجيات العسكرية، بعدما كانت القوى الغربية تعتبرها ثانوية أمام التطور التقني. ولفت إلى أن حاملات الطائرات والقوات البحرية الضخمة تحولت من عنصر قوة إلى عنصر ضعف أمام التكتيكات اليمنية منخفضة الكلفة.
– اليمن كنقطة مرجعية استراتيجية
نوّه شمسان إلى أن نتائج معركة البحر الأحمر تجاوزت إطار المواجهة العسكرية المباشرة، لتجعل اليمن نقطة مرجعية في تقييم الاستراتيجيات العسكرية عالميًا، حيث أقرت قيادات أمريكية بأن ما جرى أصبح أساسًا يُبنى عليه في صياغة الخطط المستقبلية.
– المنهج اليمني في إدارة المعركة
اعتبر شمسان أن الإنجازات اليمنية، سواء في البحر الأحمر أو في المواجهات السابقة، تمثل فارقًا حاسمًا عن الحروب العربية السابقة، مشيرًا إلى أن المنهج الذي اتبعه اليمنيون هو العامل الأبرز في هذا التحول. وختم بالتأكيد على أن الانتصارات جاءت بفضل الإيمان بالله وحكمة القيادة التي أدارت المواجهة على المستويات السياسية والعسكرية والاجتماعية.

 

قد يعجبك ايضا