خطاب السيد القائد.. عزاء يختزل موقفًا دينياً ووطنيًا جامعًا
اليمن في قلب المعركة المقدسة: التضحية سبيل الحرية والكرامة
الشهادة عنوان الكرامة واستمرار المعركة خيار اليمن الاستراتيجي
الحقيقة ـ جميل الحاج
استهل السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي كلمته بتقديم العزاء والمواساة لأسر الشهداء وذويهم، وفي مقدمتهم رئيس حكومة التغيير والبناء وعدد من الوزراء والعاملين الذين استشهدوا في الاستهداف الإسرائيلي الغادر يوم الخميس الماضي.
وأكد أن كلمة الأخ الرئيس المشاط عبّرت عن الموقف الرسمي والشعبي، فيما جاءت كلمته تأكيدًا على مقام الشهداء وحرمة دمائهم، باعتبار أن استشهادهم لا يمثل خسارة فحسب، بل إضافة لرصيد الأمة في مواجهة العدو الصهيوني.
استهداف وزراء مدنيين.. جريمة تكشف طبيعة العدو
أوضح السيد القائد أن الشهداء الذين استهدفهم العدو الإسرائيلي كانوا جميعًا من الوزراء والعاملين المدنيين، وهو ما يكشف أن الاحتلال الإسرائيلي لا يتورع عن استهداف المدنيين، وزراء كانوا أو أطفالًا أو نساء.
واعتبر أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل الاحتلال الأسود المليء بالمجازر في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق وإيران، مؤكّدًا أن “رصيد العدو هو الإجرام الرهيب المتواصل”، وأنه كيان متوحش لا يلتزم بضوابط أو مواثيق.
الموقف اليمني.. وعي وثبات والتضحية في سبيل الله
شدد السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي على أن هذه الجرائم تعزز من أهمية الموقف اليمني، القائم على الثوابت الدينية والإنسانية، وعلى وعي بخطر المشروع الصهيوني الذي يستهدف الأمة كلها بالاستعباد والاستباحة. ولفت إلى أن الشعب اليمني منذ اللحظة الأولى اعتبر نصرة فلسطين جهادًا في سبيل الله، ابتغاءً لمرضاته، وأن هذه المسؤولية الدينية والأخلاقية تفرض الصمود والتضحية مهما كان الثمن.
وأوضح السيد القائد أن التضحية في سبيل الله لا تضعف الموقف بل تزيده ثباتًا وإيمانًا ويقينًا بالنصر، مشيرًا إلى أن اليمنيين واطنوا أنفسهم منذ البداية على مواجهة التحديات ودفع الثمن الغالي في سبيل قضية عادلة.
وأضاف أن المصلحة الحقيقية للأمة تكمن في رفض الاستعباد الصهيوني والتمسك بالحرية، مؤكدًا أن “يمن الإيمان لا يقبل أن يكون عبدًا إلا لله”.
المخطط الصهيوني.. استعباد وهوية مستهدفة
قرأ السيد القائد طبيعة المشروع الصهيوني باعتباره مشروعًا عقائديًا يهدف إلى استعباد الأمة وتجريدها من هويتها الإسلامية، مؤكدًا أن ذلك ليس مبالغة بل حقيقة تُدرّس في المناهج وتُبنى عليها السياسات الصهيونية. واعتبر أن استهداف المقدسات الإسلامية، وعلى رأسها المسجد الأقصى، جزء من هذا المخطط الذي يسعى لإفراغ الأمة من مضمونها الديني والإنساني.
التعبئة الشعبية.. زخم لا نظير له
لفت السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي إلى أن الشعب اليمني يعيش حالة تعبئة شاملة غير مسبوقة، تتجلى في المسيرات المليونية والفعاليات الشعبية، وآخرها “جمعة الربيع المحمدي” التي خرج فيها الملايين نصرة لفلسطين. وأكد أن هذا الحراك الشعبي يعكس وعيًا راسخًا وانتماءً إيمانيًا صادقًا، وأنه لا مثيل له في أي بلد آخر.
وشدد السيد القائد على أن الشعب اليمني ماضٍ في موقفه الحق، غير متراجع ولا متأثر بالتحديات أو الحملات الإعلامية. وأوضح أن ما يقدمه اليمنيون من تضحيات ليس خسارة، بل فوز عظيم عند الله، وأن الموقف الإيماني المبدئي هو ما يبيض الوجه في الدنيا والآخرة، بخلاف من اختاروا الخنوع والتطبيع مع العدو.
العمل الميداني.. جبهة عسكرية وأمنية متكاملة
أكد السيد القائد أن الموقف اليمني لم يقتصر على المساندة الإعلامية والسياسية، بل انطلق في مسار عملي يشمل العمليات العسكرية بالصواريخ والطائرات المسيّرة والحظر البحري، إلى جانب العمل الأمني لحماية الجبهة الداخلية. وأشاد بجهود الأجهزة الأمنية في مواجهة الاختراقات وتجفيف منابع الخيانة، مشيرًا إلى أن النجاحات الأمنية ستتواصل في إفشال مخططات العدو.
اختتم السيد القائد كلمته بالتأكيد على أن مسار نصرة فلسطين مستمر على كل المستويات، وأن الشعب اليمني ماضٍ في معركة مقدسة يعتبرها قضية وجود وهوية، وليست مجرد قضية سياسية أو ظرفية.
واعتبر أن مقام الشهادة هو ذروة الفوز والعزة، وأن اليمن حاضر بوعي وثبات وإيمان عميق في مواجهة المشروع الصهيوني حتى تحقيق النصر.