دعمُ المنتج المحلي.. خيارٌ استراتيجيٌّ لتعزيز الأمن الغذائي

 

ركَّزَ قائدُ الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي -حفظه الله- في محاضراته الرمضانية على أهميّة المنتج المحلي وكيفية دعمة، داعياً المزارعين إلى ضرورة الحفاظ على المنتجات الزراعية والاهتمام بجودتها وعدم قطفها قبل اكتمال نضوجها، وكذلك المستهلك اليمني أكّـد السيد على ضرورة شراء المنتج المحلي، وتفضيله على المنتج المستورد.

ويقولُ وكيلُ وزارة الزراعة لقطاع تنمية الإنتاج، المهندس سمير الحناني: إن القطاع الزراعي يعد من أهم القطاعات الإنتاجية والذي تعرض للإهمال والتدمير الممنهج خلال العقود الماضية بدايةً من عام 1979م، حَيثُ كانت اليمن قبل هذا التاريخ مكتفية ذاتياً من جميع المنتجات الزراعية وبما نسبته 90 % وأكثر من الاحتياجات، ولكن بسَببِ السياسات الخاطئة تناقص الإنتاج الزراعي حتى وصلنا اليوم إلى استيراد 95 % من احتياجاتنا والتي تبلغ فاتورتها سنوياً أكثر من 5 مليارات دولار.

ويضيف الحناني أن المنتجَ المحليَّ يكتسبُ أهميّةً كبيرةً في دعم الاقتصاد الوطني والذي يتمتع بجودة عالية تفوق جودة المنتجات المستوردة، مُشيراً إلى أن اللجنة الزراعية والسمكية العليا ووزارة الزراعة بدأت الاهتمام الفعلي والجاد بالمنتج المحلي وتشجيع الإنتاج من خلال معطيات كثيرة في عدة قطاعات مثل قطاع الدواجن، والعسل، والأسمدة والمبيدات وغيرها، مُشيراً إلى أنه سيتم وضع استراتيجيات لكل هذه القطاعات للتحول التدريجي في المنتج المحلي بحيث نحقّق الاكتفاء الذاتي خلال 5- 6 أعوام من المنتجات الزراعية ومستلزمات الإنتاج.

ويؤكّـد المهندس سمير الحناني أن الاعتمادَ على المنتج المحلي هو الاعتمادُ الحقيقي الذي سيكون له أثرُه على بناء المجتمع، فاعتمادُنا على منتجاتنا المحلية سيمنحنا الاستقلالية والتحرّر من الهيمنة الاقتصادية الخارجية، مُشيراً إلى أن خلق وعي لدى المزارع والمستهلك بأهميّة المنتج المحلي هو السبيل الأمثل في دعمِ وحماية المنتج المحلي، وكذا الاهتمام بتطوير آليات التسويق الزراعي والتي ستحقّق زيادة في المكاسب لدى المزارع وهو ما سينعكس إيجاباً على زيادة الإنتاج وجودته.

 

معاملاتٌ ما بعد الحصاد

بدوره، يتحدث المهندس منير المحبشي -مدير عام التسويق والتجارة الزراعية- عن أهميّة المنتج المحلي بقولة: تشتهر المنتجات الزراعية اليمنية بجودتها العالية وشُهرتها عالميًّا، سواءً الفواكه (المانجو- الرمان- التفاح- العنب، وغيرها) والخضار بأنواعها، والعسل، واللوز، والحبوب.

ويضيف المحبشي: تمتاز المنتجات الزراعية اليمنية بميزة نسبية، حَيثُ تتوفر على مدار العام وهذه الميزة لا توجد في أي بلد آخر، وهذا فضلٌ من الله سبحانَه وتعالى الذي ميّز اليمن بموقع استراتيجي وتنوع في المناخ والتضاريس، وهو ما أكسب المنتجات الزراعية اليمنية جودتها العالية، وتواجدها على مدار العام، مؤكّـداً أن دعم المنتج المحلي يسير على أكثر من مسارات، أولها المسار البحثي من خلال تحسين البذرة، حَيثُ يوجد بعض المنتجات الزراعية إنتاجياتها في الطن قليلة جِـدًّا، وهذا يحتاج بحوثاً عن كيفية زياد الإنتاج، وهدفنا هو أن تَصِلَ الإنتاجية إلى 70- 80 %، وذلك من خلال توفير بذور ذات إنتاجية عالية، واستهلاكِها القليل للماء، ومقاومتها للأمراض والآفات عالية، ثانياً: المسار الإرشادي بدايةً من البذرة حتى التسويق، من خلال الإرشاد المائي والوقائي والإرشاد التسويقي، والمعاملات الزراعية (معاملة الجني، والقطاف، ومعاملة ما بعد الحصاد) وكل هذه الأشياء يجب الاهتمام بها.

ويدعو المهندس منير المزارعين إلى أن يهتموا بالمنتج الزراعي من خلال عدم الاستعجال في قطف الثمار، وأن تكون عمليات القطف بالطرق الصحيحة والسليمة التي لا تضر بالمنتج وَلا تعرضه للصدمات، وعدم تعريض المنتجات الزراعية لأشعة الشمس؛ لأَنَّ هذا يقلل من جودته وعمره التسويقي.

ويؤكّـدُ المحبشي على الاهتمام بمعاملات ما بعد الحصاد والتي تعتبر من مهام واختصاصات الإدارة العامة للتسويق والتجارة الزراعية، والتي تتضمن عمليات (الفرز، والتدريج، والتنظيف، والتغليف، والتعبئة)، والتي تسهم في زيادة جودة المنتج وعمره التسويقي، مُشيراً إلى ضرورةِ خلق وعي لدى لمستهِلك بأهميّة المنتج المحلي وبضرورة إقباله على شرائه.

ويستند المحبشي إلى موجهات السيد القائد التي ذكرها في محاضراته الرمضانية وركز على المنتج المحلي وكيفية دعمه، لافتاً إلى أن الإدارة حَـاليًّا تقوم بالإعداد لحملة توعوية إرشادية لتسويق بعض الفواكه والتي يوجد فيها نسبة الفاقد ما بعد الحصاد كبير قد تصل إلى 40 %.

ويتحدث المهندس منير المحبشي أن الإدارة العامة للتسويق والتجارة الزراعية تعملُ على دعم المنتج المحلي من خلال توجيه المستوردين للاستثمار في المنتجات الزراعية المحلية وإلزامهم بضرورة شراء المنتجات الزراعية المحلية، مُضيفاً بقوله: تم تنظيمُ عملية الاستيراد بحيث لا يضر بالمنتج المحلي، عكس ما كان موجود سابقًا، حَيثُ كان يقوم التجار بالاستيراد بدون تصاريحَ مسبقة، وبالكميات التي يردوها، لكن الآن لا يتم الاستيراد إلا بعد تصاريح من قبلنا، وبالكمية التي نحدّدها، وللمنتجات التي لا تتوفر بكميات كافية، وَلا تضر بالمنتج المحلي.

ويضيف المحبشي أن الإدارة العامة للتسويق والتجارة الزراعية تقوم بدراسة سلاسل القيمة لمنتجات (الرمان، التفاح، المانجو)، بحيث نعرف أين يكون التدخل من قبلنا، مؤكّـداً على تنفيذ توجيهات السيد القائد بتحديد آلية البيع والشراء بالوزن، بحيث يكون البيع بالطن المتري، أَو بالكيلو، وهو ما سيقلل من فاقد ما بعد الحصاد، والتي يخسرها المزارع؛ بسَببِ البيع بالسلة، حَيثُ تم النزول إلى الأسواق المركزية (أسواق الجملة) في الأمانة، وتم الاتّفاق على ضرورة البيع والشراء بالوزن، وكذا تقييم وتنظيم الأسواق، وإيجاد تراخيص للوكلاء والدلالين، وكانت البداية مع أسواق الجملة وبعدها أسواق التجزئة والبساطين، مُشيراً إلى أن عمليةَ التعبئة مهمةٌ جِـدًّا، حَيثُ تم عمل دراسة لأنواع وأحجام العبوات الخَاصَّة بالمنتجات الزراعية، بحيث تتناسب مع حجم وقوة تحمُّل كُـلِّ منتج، وقال: إن هناك قراراً بذلك وفي خطابٍ موجَّهٍ إلى الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة لاعتمادها.

ويشدّد المحبشي على دور القطاع الخاص في دعم وحماية المنتج المحلي والتي يعوّلُ عليها في المرحلة القادمة من خلال التوجّـه نحو الاستثمار الزراعي، والإنتاج المحلي؛ كون الزراعة قطاعاً واعداً، داعياً رجال المال والأعمال للتوجّـه نحو الاستثمار الزراعي المحلي، مؤكّـداً تعاونهم معهم وتذليل الصعاب وتوفير الدراسات بالمشاريع الاستثمارية في مجال التسويق، وإنشاء مخازن للتبريد، ومصانع لصناعة المستلزمات الزراعية، وغيرها.

ويؤكّـد المهندس المحبشي أن الزراعةَ التعاقديةَ سيكونُ لها دورٌ كبيرٌ في دعم وتنمية المنتج المحلي، وزيادة الإنتاج الزراعي، مُشيراً إلى أن العوائق والصعوبات التي يوجهها المنتج المحلي هي غياب الوعي لدى المزارع بأهميّة المنتج المحلي، والحفاظ على جودته وضرورة الاهتمام به، وكذا غياب الاستثمار الزراعي المحلي، ولما للمنتج المحلي من أهميّة في تحقيق الأمن الغذائي والوصول للاكتفاء الذاتي فيجب التعاون في دعم وتشجيع المنتج الزراعي المحلي، وذلك عن طريق خلق وعي مجتمعي بأهميّة المنتج المحلي وكيفية المحافظة عليه، والاهتمام به من عند البذرة وحتى الوصول إلى عملية التسويق، وهذه العملياتُ تحتاجُ تكاتُفَ الجهود الرسمية والشعبيّة والقطاع الخاص، كما يتطلب ذلك وضع خطط وبرامج توعوية إرشادية عبر جميع وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة وجميع مواقع التواصل الاجتماعي، وأن نمضي قدماً لتحقيق ذلك الهدف والغاية.

 

صحيفة المسيرة: محمد صالح حاتم

قد يعجبك ايضا