سقوط رهانات “الحرب الخاطفة”: إيران تدير الميدان بالنيران والمؤسسات بالدستور
ـ محور “الحق” في مواجهة “الهيمنة”: صراع الإرادات يُسقط التكنولوجيا العسكرية الأمريكية
ـ من الظفرة إلى المنامة.. خريطة الاستهدافات الإيرانية لمنظومات الإنذار المبكر والاتصالات
الحقيقة ـ جميل الحاج
لم يعد الصراع في المنطقة مجرد تبادل للضربات التقليدية، بل انتقل إلى مرحلة “كسر العظم التقني”، حيث تتبنى الجمهورية الإسلامية الإيرانية استراتيجية عسكرية هجومية تستهدف استئصال الأعصاب الحيوية للتواجد الأمريكي.
إن استهداف منظومات الرصد والاتصالات ليس مجرد تعطيل عابر، بل هو إعلان عن نهاية حقبة التفوق الجوي المطلق، وتمهيد ميداني لجعل القواعد الأمريكية ومراكز القرار الصهيوني مكشوفة أمام أسراب المسيرات والصواريخ الباليستية، في مشهد يكرس معادلات ردع غير مسبوقة.
تجاوزت الهجمات الإيرانية الأخيرة مفهوم “الرد الموضعي” لتتحول إلى عملية جراحية تستهدف البنية التحتية “الناعمة-الصلبة” للجيش الأمريكي، من خلال تركيز الضربات على منظومات الرادار والاعتراض الصاروخي، تسعى طهران إلى تحقيق هدفين استراتيجيين:
ـ إفقاد العدو قدرة الإنذار المبكر: مما يسمح للصواريخ الباليستية وكروز بالوصول إلى أهدافها بكثافة تدميرية أعلى.
ـ تفكيك الربط الشبكي: ضرب عقد الاتصالات يؤدي إلى عزل القواعد عن بعضها، مما قد يتسبب في كوارث ميدانية مثل حوادث “النيران الصديقة” بين القوات الأمريكية وحلفائها، كما حدث سابقاً في تجارب مشابهة.
برزت قاعدة “العديد” في قطر كأحد أهم مسارح هذا التحول، حيث استهدف الحرس الثوري منظومة الرادار AN/FPS-132، وهي درع إنذار بعيد المدى يصل مداه إلى 5000 كم وقيمته تتجاوز المليار دولار. إصابة هذا الرادار تعني عملياً قطع “الحبل السري” الذي يربط الدفاعات الصاروخية في الخليج بأوروبا والقيادة المركزية الأمريكية.
وفي سياق متصل، كشفت الأقمار الصناعية عن أضرار بالغة في 7 مواقع موزعة على 5 دول، شملت:
البحرين: استهداف محطات الاتصالات الفضائية AN/GSC-52B في مقر الأسطول الخامس، مما شلّ القدرة على نقل البيانات اللحظية بين السفن ومراكز القيادة.
الإمارات: ضرب رادارات AN/TPY-2 في قاعدتي الظفرة والرويس، وهي العقول المدبرة لمنظومات “ثاد” الدفاعية، مما قلّص زمن الاستجابة لأي هجوم قادم إلى مستويات حرجة.
على الصعيد السياسي والمؤسسي، أثبتت طهران تماسكاً داخلياً رغم الظروف الاستثنائية عقب رحيل مرشد الثورة الإمام الخامنئي.
ويؤكد مراقبون من العاصمة طهران أن المسار الدستوري لانتخاب قائد جديد عبر مجلس خبراء القيادة يمضي بثبات، مما يسقط الرهانات الغربية والصهيونية على حدوث فراغ سياسي أو انهيار داخلي.
إن ما يجري هو صراع إرادات؛ حيث تتقدم المؤسسات الإيرانية بانتظام دستوري، بينما تدير القوات المسلحة الميدان باقتدار، مما ينفي رواية الارتباك التي روج لها الإعلام المعادي.”
يرى خبراء ومحللون أن المنطقة تشهد اليوم مواجهة بين محور الحق الساعي للسيادة، ومحور الهيمنة الساعي للابتزاز، وقد أدت هذه الضربات إلى:
ـ كشف زيف الحياد: إظهار انخراط بعض القواعد في الدول المجاورة في العمليات العدائية ضد إيران.
ـ إرباك الكيان الصهيوني: فشل رهان نتنياهو على “حرب خاطفة”، وتحول المعركة إلى استنزاف طويل الأمد يضغط على الجبهة الداخلية للكيان التي تعيش حالة رعب مستمر.
ـ تحطيم الهيبة التكنولوجية: عندما تصبح الرادارات المصممة للحماية هي نفسها أهدافاً سهلة، تسقط الثقة الدولية في كفاءة التكنولوجيا العسكرية الأمريكية.
ختاما: إن المنطقة تتجه نحو إعادة تموضع شاملة، حيث أصبحت الإرادة الصلبة هي المعيار الحاسم لا الترسانات المكدسة.
إن نجاح إيران في اختراق دروع الإنذار المبكر المتقدمة يفرض كلفة باهظة على أي محاولة للهيمنة مستقبلاً، ويؤكد أن موازين القوى في “الخليج” وما وراءه قد تغيرت إلى الأبد.