شاهد الفرقاطة السعودية “المدينة”: الصفعة اليمنية للبحرية السعودية
وحدة الرصد في مثل هذه الأيام من العام 2017م، كانت مياه البحر الأحمر على موعد مع مشهدٍ غير موازين القوى البحرية في المنطقة، حينما تحولت الفرقاطة السعودية “المدينة” إلى كتلة من اللهب قبالة سواحل الحديدة.
اليوم، ومع مرور السنوات، لم تعد تلك الحادثة مجرد عملية عسكرية عابرة، بل كانت “اللبنة الأولى” في صرح القوة البحرية اليمنية التي باتت اليوم تفرض معادلاتها على خارطة الصراع الإقليمي والدولي.
وبـ 176 جنديًا وضابطًا، وطائرة مروحية، وحزمة تسليحية وتقنيات حرب إلكترونية متطورة، ظنت قيادة “تحالف العدوان” أن الفرقاطة “المدينة” (صناعة فرنسية) محصنة ضد أي اختراق، إلا أن القوات البحرية اليمنية، وبعد رصد دقيق وتحذيرات مسبقة، نفذت هجوماً بـ 3 زوارق أصابت مؤخرة السفينة بدقة متناهية، مما أدى لاشتعال النيران فيها ومقتل وإصابة عدد من طاقمها، لتنضم “المدينة” إلى قائمة تضم 7 بوارج وسفن حربية سحقها الصمود اليمني منذ عام 2015.
وسبقت تلك العملية تحذيرات واضحة من القوات البحرية والدفاع الساحلي لليمن، بضرورة كف بوارج العدوان عن استخدام الممرات الدولية لقصف الأهداف المدنية.
وحين تجاهل العدوان تلك التحذيرات، جاء الرد اليمني “ميدانياً” ليؤكد أن السيادة البحرية خط أحمر، وأن التكنولوجيا الغربية لا تصمد أمام الإرادة والابتكار العسكري اليمني.
إذا كان عام 2017 قد شهد استهداف الفرقاطات بزوارق سريعة، فإن الأعوام التي تلته رسمت واقعاً مرعباً لقوى العدوان؛ فاليمن اليوم لم يعد يكتفي بالردع الدفاعي، بل انتقل إلى مرحلة التصنيع الحربي الثقيل: إنتاج صواريخ باليستية ومجنحة (بر-بحر) وطائرات مسيرة انتحارية قادرة على ضرب أهداف ثابتة ومتحركة بدقة متناهية، وتحول من مدافع عن سواحله إلى قوة إقليمية قادرة على إغلاق وتأمين ممرات حيوية كباب المندب، وفرض حصار بحري مضاد، كما أن القوات المسلحة باتت تمتلك أنظمة رصد وسيطرة تتجاوز قدرات التشويش والإعاقة التي تمتلكها أحدث البوارج الأمريكية والأوروبية.
إن استعادة ذكرى استهداف الفرقاطة “المدينة” هي رسالة تذكير لمن يعنيه الأمر؛ بأن اليمن الذي واجه التحالف في 2017 بإمكانيات محدودة، هو اليوم يمتلك ترسانة عسكرية تجعل من أي مغامرة قادمة في المياه اليمنية انتحاراً محققاً.
الانتصارات التي تلت تلك الحادثة أثبتت أن “الزمن لا يعمل لصالح العدوان”، وأن القوة اليمنية في تطور تصاعدي جعل من صنعاء رقماً صعباً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.